---
slug: "ztqb6"
title: "الضغط الأمريكي يتصاعد على كوبا: أزمات الطاقة والاتهام لكاسترو"
excerpt: "تواجه كوبا أزمة طاقة غير مسبوقة وحصار نفطي أمريكي، وتلوّح واشنطن باتهام جنائي للرئيس السابق راؤول كاسترو في ذكرى استقلالها، ما يثير مخاوف من تصعيد مشابه لفنزويلا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/cc5a80998165d703.webp"
readTime: 3
---

## تصاعد الضغوط الأمريكية على كوبا  

في ظل انقطاعات كهربائية تصل إلى **٢٢ ساعة يوميًا** وحصار نفطي مشدد فرضه **دونالد ترامب** منذ يناير/كانون الثاني ٢٠٢٦، تتعرض **كوبا** لضغط أمريكي غير مسبوق يهدف إلى إجبار النظام على تقديم تنازلات سياسية واقتصادية جذرية.  تأتي هذه التحركات في وقت تزامن مع تلميحات واشنطن إلى توجيه **اتهامات جنائية** للرئيس السابق **راؤول كاسترو** بمناسبة عيد الاستقلال الكوبي.  

## أزمات الطاقة وتداعيات الحصار النفطي  

منذ بداية العام، أطلقت إدارة ترامب حظراً نفطياً على الجزيرة، مستثنية فقط ناقلة روسية واحدة تحمل اسم **أناتولي كولودكين** التي وصلت في مارس/آذار.  أعلن **وزير الطاقة الكوبي** عن نفاد كامل احتياطات الوقود، ما أدى إلى انقطاع **٦٥٪** من الشبكة الكهربائية في آن واحد.  تسبب الانقطاع في تعطل الخدمات العامة وتلف المواد الغذائية، مما دفع سكان العاصمة **هافانا** وضواحيها إلى تنظيم احتجاجات ليلية صاخبة تميزت بقرع الأواني طلبًا لإعادة التيار.  

## استعراض القوة العسكرية الأمريكية  

لم يقتصر التصعيد على الجوانب الاقتصادية فحسب؛ فقد نفذت الوكالات الأمريكية، بما فيها **سي آي إيه**، عشرات الطلعات الجوية الاستطلاعية باستخدام طائرات مسيرة فوق السواحل الكوبية.  وفي خطوة استفزازية، صرح أحد المسؤولين الأمريكيين بإمكانية إيقاف حاملة الطائرات **أبراهام لينكولن** على مسافة مائة ياردة فقط من الشواطئ الكوبية.  

## توجيه اتهام جنائي لراؤول كاسترو  

أعلنت وسائل إعلام أمريكية عن نية وزارة العدل توجيه تهم جنائية إلى **راؤول كاسترو** البالغ من العمر **٩٤ عامًا**، مستندة إلى حادثة عام ١٩٩٦ عندما أسقطت الطائرات الحربية الكوبية طائرتين مدنيتين لجماعة **إخوة للإنقاذ**، وكان كاسترو حينها يشغل منصب وزير الدفاع.  تقارير غربية، من بينها **نيويورك تايمز**، تربط هذا الإجراء بما جرى في **فنزويلا** حيث استُخدمت لائحة اتهام مماثلة لتبرير اعتقال الرئيس **نيكولاس مادورو** ونقله إلى الولايات المتحدة.  

## خلفية تاريخية للعلاقات الأمريكية‑الكوبية  

تشير الأبحاث إلى أن سعي واشنطن للهيمنة على كوبا يمتد إلى ما قبل الحرب الباردة، حيث استغلت الولايات المتحدة الثورة الكوبية عام ١٨٩٨ لتدخلها العسكري وتثبيت وجودها على الجزيرة.  وفي عام ١٩٠٦، أظهر الرئيس **ثيودور روزفلت** استياءً واضحًا من "الجمهورية الكوبية الصغيرة"، معربًا عن رغبته في محو شعبها.  استمرت هذه الديناميكية حتى عام ١٩٥٩ مع صعود **فيديل كاسترو** وإطلاقه لبرنامج **كوبنة كوبا** الذي سعى إلى استعادة السيادة الوطنية.  

## التحركات الدبلوماسية والاستخباراتية الأخيرة  

في خطوة غير مسبوقة، هبط **جون راتكليف** مدير **سي آي إيه** في هافانا للقاء مسؤولين كوبا، من بينهم حفيد راؤول كاسترو.  وفقًا لتقارير **نيويورك تايمز**، حذر راتكليف من ضرورة إغلاق محطات التنصت الروسية والصينية، ما وصفه محلل العلاقات الأمريكية‑الكوبية **بيتر كورنبلوه** بأنه "دبلوماسية الإذعان".  

## عروض المساعدة المشروطة  

قامت واشنطن بعرض تقديم **١٠٠ مليون دولار** من المساعدات بشرط توزيعها عبر الكنيسة الكاثوليكية وتحت إشراف "تغيير مسار القيادة".  طالب وزير الخارجية الكوبي **برونو رودريغيز** بتفاصيل المقترح قبل اتخاذ أي قرار، مؤكدًا استعداد بلاده للاستماع إلى الشروط دون إبداء موافقة صريحة.  

## الاستعدادات الداخلية في كوبا  

أصدرت هيئة الدفاع المدني الكوبية دليلًا عائليًا يدعو المواطنين إلى تجهيز حقائب طوارئ وتعلم الإسعافات الأولية تحسبًا لعدوان عسكري محتمل.  وتعكس هذه الخطوة القلق المتزايد داخل الجزيرة من احتمال حدوث تصعيد عسكري سريع وشامل.  

## نظرة مستقبلية وإشارات زمنية  

تشير تسريبات إلى أن توقيت توجيه الاتهام المحتمل لكاسترو قد يكون في **٢٠ مايو**، وهو يوم استقلال كوبا وإخلاء القوات الأمريكية من الجزيرة.  يضيف هذا العنصر الزمني بُعدًا رمزيًا للصراع التاريخي بين واشنطن وهافانا، ويُظهر أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى استغلال المناسبات الوطنية لتعزيز ضغوطها.  

مع استمرار الانقطاع الكهربائي وتزايد الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، يبقى السؤال الأكبر هو ما إذا كانت كوبا ستستجيب للمطالب الأمريكية أم ستواصل مسارها المستقل، ما قد يحدد مستقبل العلاقات الإقليمية في الكاريبي ويعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة.
