حكم سجن ناشطين بيئيين في كمبالا يثير جدلاً حول مشروع إيكوب النفطي

إدانة ناشطين بيئيين في كمبالا وتداعياتها على مشروع إيكوب
أصدرتمحكمة كمبالا حكماً قضائياً في 20 أبريل 2026 أدانت بهثمانية ناشطين بيئيين من الشباب بتهمة الشغب، عقب مشاركتهم في احتجاج سلمي ضدمشروع إيكوب لخط أنابيب النفط الخام في شرق أفريقيا. يأتي الحكم بعد احتجاز المتهمين لمدة تزيد عن ثمانية أشهر احتياطيًا، منذ اعتقالهم في 1 أغسطس 2025 أمام مقر بنكستانبيك في عاصمة أوغندا.
تفاصيل الاحتجاج وسجن الناشطين
كان المتهمون، معظمهم طلابًا جامعيين ينتمون إلى حركةالطلبة ضد إيكوب – أوغندا، قد رفعوا لافتات تطالب بوقف تمويل المشروع أمام البنك، ما أدى إلى اعتقالهم وإدانتهم بتهم شمولية. وأفاد محامو المتهمين أن سجنهم احتياطيًا استمر لأكثر من ثمانية أشهر دون إدانة نهائية، ما يُظهر نمطًا منالمضايقة القضائية للناشطين البيئيين وفقًا لتقاريرهيومن رايتس ووتش.
مشروع إيكوب: مسار طويل وتأثيرات بيئية هائلة
يمتدإيكوب على مسافة1443 كيلومترًا من حقولبحيرة ألبرت في غرب أوغندا إلى ميناءتانغا في تنزانيا، ما يجعله أطول خط أنابيب نفطي مُسخَّن في العالم عند اكتماله. من المقرر بدء تصديره في النصف الثاني من عام 2026. وفقًا لتقديراتمعهد المحاسبة المناخية الأمريكي، قد يصل إجمالي انبعاثات المشروع عبر سلسلة القيمة إلى379 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ما يثير مخاوف دولية حيال التزام الدول بأهداف المناخ.
المخاطر على حوض بحيرة فيكتوريا وسكانها
تشير تقارير حقوقية إلى أن نحو460 كيلومترًا من مسار الأنابيب يمر عبر حوضبحيرة فيكتوريا، التي يعتمد عليها أكثر من40 مليون نسمة في معيشتهم اليومي. وقد أدت عمليات الاستحواذ على الأراضي إلى تهجير آلاف الأسر، مع شكاوى واسعة من ضعف التعويضات ومحدودية فرص إعادة توطين المتضررين.
ردود الفعل الدولية والجهود القانونية
وصف ائتلافستوب إيكوب (StopEACOP) الحكم بأنهمثال واضح على توظيف القضاء لحماية الممولين، وطالب بإشراك المقرر الأممي الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان لتدخل عاجل. من جانبها، أكدتمنظمة هيومن رايتس ووتش استمرار نمط المضايقة القضائية للناشطين البيئيين منذ سنوات، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تهدد حرية التعبير والسعي لحماية البيئة.
القضايا القضائية في أوروبا
في فبراير 2026، عقدتمحكمة باريس جلسة للنظر في دعوى مرفوعة ضدتوتال إنرجيز من قبل ائتلاف يضم منظماتنوتر أفير آتوس،شيربا،فرنسا طبيعة وبيئة وبلدية باريس. تطالب الدعوى بفرض خطط لرصد المخاطر البيئية وحقوق الإنسان، وإلزام الشركة بوقف أي مشاريع استخراجية جديدة. من المقرر صدور الحكم في 25 يونيو 2026، وهو ما قد يشكل سابقة قانونية أوروبية حولالمسؤولية المناخية للشركات.
ردود الفعل الرسمية من أوغندا وتنزانيا
أعربت حكومتاأوغندا وتنزانيا عن استنكار شديد للانتقادات الأوروبية، معتبرتينهاتدخلاً في الشؤون السيادية للدولتين. وجدت الحكومتان أن المواقف الأوروبية تهدف إلى إعاقة مشاريع التنمية الاقتصادية التي تضمن إيرادات ضخمة للدولتين، رغم الانتقادات المتزايدة منمجلس الأساقفة الفرنسي والبرلمان الأوروبي بشأن الأثر البيئي والاجتماعي للمشروع.
الأطر القانونية الإقليمية
ما زال الطعن في شرعية الاتفاقية الحكومية بين أوغندا وتنزانيا يُرفع أماممحكمة شرق أفريقيا للعدل في أروشا، مستندًا إلى معاهدات مثلبروتوكول التنمية المستدامة لحوض بحيرة فيكتوريا والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. تسعى هذه الجهود إلى إلغاء ما تعتبره بعض الجهاتانتهاكًا للحقوق البيئية والإنسانية.
المستقبل السياسي والاقتصادي للمشروع
مع تقدم أعمال مد الأنابيب إلى ما يتجاوز نصف المسار، تستمرمعركة إيكوب على المستويات السياسية والقانونية والرمزية. إذا استمر الضغط الدولي وتزايدت الدعوات لإيقاف المشروع، قد يُجبر المستثمرون على إعادة تقييم جدوى المشروع أو تعديل مساره لتقليل الأضرار. بالمقابل، قد تشكل أي تأخيرات أو إلغاء للمشروع تأثيرًا كبيرًا على إيرادات أوغندا وتنزانيا، وتعيد صياغة علاقة القارة بشركائها الاستثماريين التقليديين.
ما يلحق بالمشروع في الأشهر القادمة
يتوقع المراقبون أن تستمر الجلسات القضائية في كل من أوغندا وتوزنيا وأوروبا خلال الشهور القليلة المقبلة، مع احتمال رفع دعاوى إضافية من قبل منظمات المجتمع المدني. كما تظلالمجتمعات المحلية في حوض بحيرة فيكتوريا في وضع حرج، ما يستدعي مراقبة مستمرة للمعاملات الأرضية وتعويضات عادلة. إن تطورات هذه القضايا قد تشكل معلمًا جديدًا في كيفية تعامل الدول الأفريقية مع مشاريع البنية التحتية الضخمة تحت ضغط المتطلبات البيئية العالمية.







