روسيا تحرر مختطفين في مالي.. الفيلق الأفريقي يتوسع

أعلنت وزارة الدفاع الروسية تحريرها مواطنين اثنين -أوليغ غريتا (روسي) ويوري يوروف (أوكراني) - كانا محتجزين لدىجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة في مالي، وذلك عبر عملية خاصة نفذهاالفيلق الأفريقي التابع لموسكو. العملية، التي جرت في منطقة مبانغا الحدودية بين النيجر ومالي وبوركينا فاسو، تسلط الضوء على تزايد النفوذ العسكري الروسي في الساحل الأفريقي، خصوصًا مع تصاعد التوتر المفتوح بين روسيا وأوكرانيا.
تفاصيل العملية وحالة المختطفين
كشفت الوزارة، في بيان رسمي نشرته عبر منصات التواصل، أن المختطفين اختُطفا في يوليو/تموز 2024 أثناء عملهما كموظفين في شركة روسية للاستكشاف الجيولوجي. المنطقة التي تم فيها الاختطاف تُعرف بانتشار مناجم الذهب وتفشي الجماعات المسلحة.
وقالت وكالةتاس الروسية إن الفحوص الطبية الأولية أظهرت أن المختطفين يعانون من أمراض متعددة وحالات إرهاق جسدي شديد. نقل المختطفون عبر طائرة عسكرية إلى موسكو لبدء مراحل علاجية وإعادة تأهيل.
كانتجماعة نصرة الإسلام والمسلمين قد أعلنت مسؤوليتها عن الاختطاف في تسجيل مصور نشرته في أغسطس/آب 2024، حيث ظهر الرجلان في الفيديو.
غياب تفاصيل العملية ونفوذ الفيلق الأفريقي
لم تفصح موسكو عن طبيعة العملية العسكرية - هل كانت اقتحامًا مسلحًا أم تسوية تفاوضية - ولم يصدر من الحكومة المالية أي بيان يوضح مدى مشاركة قواتها. العلاقة بين الجانبين قائمة على اتفاقية تعاون عسكري وقعت في 2019.
الفيلق الأفريقي، الذي تم إنشاؤه عام 2023 بعد وفاة مؤسسمجموعة فاغنرييفغيني بريغوجين، يُعد الوريث الفعلي للمجموعة. وبحسب تقرير أمريكي حديث منخدمة أبحاث الكونغرس، فإن نحو 2500 جندي روسي كانوا منتشرين في مالي في مطلع 2026 لدعم العمليات ضد المتمردين الإسلاميين، مما يجعل الحضور الروسي الأكبر في الساحل.
التحديات الأمنية والسياسية
رغم التدخل الروسي، لم يشهد العنف تراجعًا.جماعة نصرة الإسلام فرضت حصارًا على باماكو واستهدفت قوافل الوقود منذ سبتمبر/أيلول 2025، حسب تقرير لـمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي نُشر في فبراير/شباط الماضي.
العملية تكتسب بعدًا رمزيًا: إنقاذ مواطن أوكراني خلال حرب أوكرانيا-روسيا.كييف لم تعلق على الأمر، ما أثار تساؤلات في وسائل الإعلام الغربية.صحيفة واشنطن تايمز أشارت إلى أن الصمت الأوكراني يعكس عمق الانقسام الدبلوماسي بين البلدين، حتى في القضايا التي تخص الطرفين.
توسعة الشراكة الروسية-الأفريقية
تأتي العملية في لحظة سياسية حاسمة.فلاديمير بوتين دعا قادةتحالف دول الساحل لحضور قمة روسية-أفريقية في موسكو، بينما عقدسيرغي تسيفيليف، وزير الطاقة الروسي، اجتماعًا للجنة الحكومية المشتركة مع مالي. هذه الخطوات تُظهر توسعة الشراكة الروسية في الساحل لتتجاوز الجانب العسكري إلى الاقتصاد والطاقة.
مسار التحولات الإقليمية
الانقلابات العسكرية التي شهدتها باماكو وواغادوغو ونيامي بين 2020 و2023 دفعت الدول الثلاث إلى التحول من الحلفاء التقليديين (فرنسا) إلى موسكو، مما أدى إلى انسحاب القوات الفرنسية والأمريكية (أكثر من ألف جندي من النيجر في 2024).
رغم وجود آلاف الجندي الروس، فإن تزايد العنف وغياب الاستقرار يطرحان سؤالًا حول فعالية النموذج الروسي في حماية الاستثمارات وتحقيق الاستقرار المطلوب.
مستقبل النفوذ الروسي في إفريقيا
العملية في مالي تُظهر أن موسكو تسعى لتحويل الساحل إلى محور استراتيجي لها. ومع تزايد الأنشطة











