---
slug: "zb4cid"
title: "صعود اليمين في أمريكا اللاتينية وأزمات الحكم"
excerpt: "تحليل خبير: انتصارات اليمين في انتخابات أمريكا اللاتينية لا تعني استقرار الحكم بسبب الاستقطاب الحاد وانعدام الوسط. اقرأ التفاصيل"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/37b917b2696cb309.webp"
readTime: 3
---

في ظل انتصارات متتالية لتيارات اليمين في انتخابات أمريكا اللاتينية، طرح الأكاديمي البريطاني **كريسستوفر ساباتيني** أسئلة جوهرية حول قدرة هذه التيارات على إدارة الحكم في ظل انعدام التوازنات السياسية. وخلال تحليل نشره في مجلة "فورين بوليسي"، أشار ساباتيني إلى أن فوز المرشحين اليمينيين، من **كولومبيا** إلى **بيرو**، لا يضمن نجاحهم في تأمين التوازنات البرلمانية أو تجاوز الانقسامات التي تهدد استقرار الديمقراطية في المنطقة.

### أزمات حكم اليمين: من كولومبيا إلى تشيلي  
في **كولومبيا**، فاز السياسي المحافظ **آبيلاردو دي لا إسبريا** في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بواقع 49.7% من الأصوات، متفوقاً بفارق ضيق على مرشح اليسار **إيفان ثيبيدا** الذي حصل على 48.7%. ومع ذلك، لم يتمكن دي لا إسبريا من تحقيق أغلبية واضحة، ما يعكس ضعف تفويض الناخبين له. وبحسب ساباتيني، فإن هذا النمط من الانتخابات يُظهر تهالك القوة الوسطية التي كانت تُعتبر حجر الأساس في التوازن السياسي، مما يترك الفائزين "أيتامًا" بلا حلفاء يدعمون برامجهم.

كما أشار الخبير إلى أن الأحزاب التي تربطها صلات باليمين في ** تشيلي** و** الإكوادور** تواجه تحديات مشابهة. ففي **تشيلي**، يعاني الرئيس المحافظ **خوسيه أنطونيو كاست** من تشتت الأحزاب وانحسار شعبيته، مما يُعقّد تنفيذ سياساته. وفي ** الإكوادور**، تعزز بعض القيادات اليمينية سلطاتها التنفيذية على حساب المؤسسات، ما يثير مخاوف بشأن التراجع عن المبادئ الديمقراطية.

### أسباب النتائج: الإحباط الشعبي وغياب الحلول الوسط  
يتتبع ساباتيني جذور هذه الأزمات إلى إحباط الناخبين من الحكومات السابقة، التي فشلت في تحسين الخدمات العامة أو مواجهة الجريمة أو تحقيق العدالة الاجتماعية. ومع تزايد الفساد وتراجع الأداء، اندفعت قطاعات واسعة من المواطنين إلى التخلي عن الأحزاب التقليدية، مما أدى إلى ارتفاع شعبيتي التيارات المتطرفة.

كما لفت إلى أن التحالفات البرلمانية تفتقر إلى القوة. ففي **كولومبيا**، لم يفز الحزب الداعم لرئيس الدولة الجديد سوى بمقعد واحد في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ، مما يُهدد بإشعال صراعات مع البرلمان. وفي **بيرو**، يعاني المشهد السياسي من انقسامات حادة بين اليمين واليسار، مع تكرار اتهامات التزوير وانعدام الثقة في النتائج، مما يعكس وضعًا غامضًا بعد تداول تسعة رؤساء في عقد واحد.

### تحديات مستقبلية: هل هناك مخرج؟  
يرى ساباتيني أن خطر اليمين أو اليسار المتطرف ليس الأكبر، بل غياب القوة الوسطية التي تُنتج حلولًا توافقية. ويرجّح أن استمرار الاستقطاب سيُعقد تمرير الإصلاحات الاقتصادية والأمنية، ويزيد من احتمالات العنف السياسي. ورغم تأكيد الخبير على أهمية استعادة الوسط السياسي لبناء أجندة مشتركة لمعالجة الأزمات، فقد استبعد احتمال تحقق هذا السيناريو في الوقت الراهن، خصوصًا مع تدخلات **دونالد ترامب** المؤيدة لزعيمات اليمين، التي تُعقد جهود التسوية.

### التحديات الأمنية والاقتصادية  
في **كولومبيا**، تعهد دي لا إسبريا باتباع سياسة أمنية صارمة، بما في ذلك بناء سجون جديدة وشن عمليات عسكرية ضد الجماعات الإجرامية. لكن الخبير يُذكّر بأن تنفيذ هذه الخطط يتطلب قاعدة برلمانية قوية، وهو ما تفتقر إليه حكومته. وفي ظل تراجع الثقة في الأداء الأمني السابق، يُنتظر أن يواجه الرئيس الكولومبي صعوبات في تمرير وعوده، مما يُهدد بتكرار مشاهد التوتر التي شهدتها ولاية سلفه **غستافو بيترو**.

من جانبه، يرى ساباتيني أن السيناريو الأفضل للمنطقة هو تحقيق توازن بين القوى السياسية لمعالجة الأزمات المتراكمة. لكنه يشكك
