كيف تتعامل إيران مع الحصار البحري الأمريكي وفرصها تجاوزيه

في عقر دارها، يبدو الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على موانئ إيران ومضيق هرمز قبل أسبوع كافيا لخنق طهران ودفعها نحو قبول اتفاق يرضي الأمريكيين، لكن الحقيقة المرة هي أن لدى الإيرانيين متنفسات أخرى وخصوصا مع روسيا والصين، والتي يمكنها أن تحول دون تأثير الحصار.
وخلال الأسابيع الماضية، تحولت دفة الصراع الأمريكي الإيراني من برنامجي طهران النووي والصاروخي إلى مضيق هرمز، الذي حوله الإيرانيون سلاحا في وجه الاقتصاد العالمي خلال هذه الحرب، حيث يقول الخبير المالي صالح حجازي إن لدى إيران 11 ميناء، 3 منها على بحر قزوين (شمالا)، وهي أنزلي ونوشهر وأمير أباد، وتوفر هذه الموانئ قدرة كبيرة على مواصلة التصدير والاستيراد مع كل من الصين وروسيا دون تدخل من الولايات المتحدة.
ولم يكن هناك من يعتقد أن إيران ستنهي فترة الهدوء التي بدأت منذ إعلان الولايات المتحدة فرض الحظر البحري على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، ولكن الحقيقة هي أن الإيرانيين نجحوا في فرض سيطرتهم على هرمز، رغم أن الولايات المتحدة تعلن عن إغلاق المضيق مجددا كرد على ما تعتبره حديثا أمريكيا بعيدا عن جوهر ما يجري التفاوض عليه.
ومع تأكيد الإيرانيين عدم السماح لكاسحات الألغام الأوروبية بدخول المضيق لتطهيره، تبدو الأمور متجهة نحو مزيد من التصعيد، والذي يقول الخبير حجازي إن دولا أخرى ستتحمل تداعياته، بعيدا عن الولايات المتحدة وإيران، التي تمتلك متنفسات قريبة نحو الصين وروسيا، حيث يمكنها أن تستمر في تصدير واستيراد كل ما تريد.
ولكن ما يثير القلق هو استهداف السفن المدنية التي تتقدم في تجارة النفط والغاز بين إيران والصين، فخبير الملاحة يعتقد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يمكنه فعل أي شيء بعدما اختطف رئيس بلد من داخل مقر إقامته، في إشارة إلى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتعني هذه التصعيديات أن دولا أخرى ستتحمل تداعياتها.
وبالإضافة إلى ذلك، يعني الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز أن الولايات المتحدة لا تعتمد على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، حيث تتمتع بالفائض من النفط والغاز، وتقوم ببيعهما حاليا للدول التي كانت تستورد من المنطقة قبل الحرب.
وكانت إيران تتحدث قبل سنوات أيضا عن إنشاء أنبوب لنقل النفط للصين عبر ميناء تشابهار القريب من حدود باكستان، وهو ما يعني برأي الخبير حجازي أن كل ما يدور عن سعي واشنطن لحرمان بكين من النفط الإيراني "غير صحيح".
ومع ذلك، يعني الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز أن التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة "لا قيمة له إذا كان الهدف هو منع الصين من الحصول على النفط الإيراني".






