هل ستحسم طهران وواشنطن الجولة الثانية من المفاوضات؟

في ظل تصاعد التكهنات حول استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، عادت فرصة الجولة الثانية إلى الواجهة بعد تصريحات صادرة عن الرئيس الأمريكيدونالد ترامب تشير إلى تفاؤل أمريكي بتحقيق تقدم في الملفات الخلافية. وأعلن ترامب أن طهران "تريد إبرام صفقة"، وأن فرص التوصل إلى اتفاق معها "كبيرة"، مضيفًا أن الجولة الثانية قد تُعقد خلال عطلة نهاية الأسبوع. في المقابل، أبدت طهران تحفظها، مشددة على أن ما يجري يُندرج ضمن مسار تفاوضي سابق لم يُحسم بعد.
تصريحات أمريكية تُشعل التكهنات
أشارترامب إلى أن إيران "وافقت تقريبًا على كل شيء"، مؤكدًا أن طهران قبلت بعدم امتلاكها سلاح نووي، وربط استمرار الانفراج باكتمال الاتفاق النهائي. ومع ذلك، حافظ على مظاهر الضغط عبر إبقاء الحصار البحري الأمريكي على إيران "بقوته الكاملة" حتى إتمام الصفقة. هذه التصريحات أثارت ردود فعل مختلطة داخل إيران، حيث رفضها عدد من المسؤولين، معبرين عن مواقف أكثر تشددًا.
موقف إيراني متحفظ
في السياق ذاته، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانيةإسماعيل بقائي أي تقدم جديد، مؤكدًا أن التفاهم القائم هو نفسه تفاهم وقف إطلاق النار المعلَن في 9 أبريل/نيسان. كما شدد على أن الجهود المبذولة تركز على "إنهاء الحرب" وليس تهيئة تفاهم جديد. في حين دعا وزير الخارجيةعباس عراقجي إلى فتح مضيق هرمز أمام مرور السفن التجارية خلال الهدنة، رفض رئيس البرلمانمحمد باقر قاليباف مواقف واشنطن، معتبرًا ادعاءات ترامب "كذبًا"، وربط استمرار الحصار ببقاء المضيق مغلقًا.
دور باكستان وسيطًا محوريًا
تظل باكستان وسيطًا رئيسيًا في هذه المفاوضات، حيث زار قائد الجيش الباكستانيعاصم منير طهران هذا الأسبوع في مسعى لدفع التفاوض. وتعزز هذا الدور زيارة تزامنت مع وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، الذي وصفه الإيرانيون على أنه شرط ضروري لتثبيت التفاهم القائم. يرى محللون أن الدور الباكستاني يكتسب أهمية خاصة نظرًا لتركيزه على تهيئة شروط تفاوضية استباقية.
التحليل: هل ستنجح الجولة الثانية؟
أوضحرضا غبيشاوي، محلل سياسي، أن إيران "تتجه بالتأكيد" نحو مفاوضات جديدة، مبررًا ذلك بدعم طهران للحلول الدبلوماسية رغم استعدادها العسكري. وشدد على أن إيران طرحت في إسلام آباد حلًا شاملًا للخلافات، بما في ذلك رفع جميع العقوبات، وهو مؤشر على جدية التفاوض. في المقابل، أشارمحمد بيات إلى أن الجولة الثانية قد تُعقد قريبًا في إسلام آباد، مشيرًا إلى قرب تفاهمات على معظم القضايا، مع بقاء خلافات حول إدارة الملاحة في مضيق هرمز ومخزون اليورانيوم المخصب.
القضايا الخلافية وتحديات الحل
تبقى ملفات مثل الحصار البحري، ومستقبل مضيق هرمز، ومصير اليورانيوم المخصب، وبنية أي اتفاق مستقبلي (هل هو تفاهم مؤقت أم صفقة شاملة) محور الخلاف. ورغم تقارُب الرؤى حول بعض الجوانب، لا تزال هناك فجوات تحتاج إلى تسوية. يعتقد المحللون أن التوصل إلى اتفاق قصير المدى ممكن، لكنه لن يحل الخلافات المتراكمة على مدى عقود.
التهديدات الخارجية وتأثيرها
حذر محمد بيات من أن أطرافًا مستفيدة من استمرار الحرب، مثل إسرائيل، قد تسعى إلى إفشال أي تفاهم محتمل عبر الضغط على إدارة ترامب لتفضيل أولويات إسرائيلية على الاستقرار الإقليمي. هذا التهديد يُضاف إلى تعقيدات المسار التفاوضي، ويُذكّر بأن أي تقدم قد يواجه معارضة داخلية وخارجية.
ما القادم؟
مع بقاء مهلة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، تبقى نافذة التفاوض مفتوحة. ورغم غياب موعد محدد للجولة الثانية، فإن التصعيد أو الانفراج سيتوقفان على قدرة طهران وواشنطن على تجاوز خلافاتهما، وبمساهمة الوسيط الباكستاني في تهيئة المناخ. يبقى السؤال: هل ستتمكن القوتان من تحويل التفاؤل الأمريكي إلى اتفاق ملموس، أم أن المواجهة ستعود لتفترض الموقفين؟











