مخيم طويلة يواجه نقص غذائي حاد لأكثر من ٧٠٠ ألف نازح

الأزمة الإنسانية في مخيم طويلة تتفاقم
في صباح 27 أبريل 2026، تجمّع مئات الأطفال والنساء أماممخيم طويلة في شمال دارفور حاملين أوعية حديدية بالية، ينتظرون وجبة قليلة من العصيدة التي تُحضر في مطابخ إنسانية محدودة. المخيم، الذي استقبل أكثر من٧٠٠ ألف نازح منذ سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، يعيش الآن في ظل نقص غذائي حاد يهدد بحدوث مجاعة واسعة.الأمم المتحدة وصفت الوضع في السودان بأنه "أكبر أزمة إنسانية في العالم"، حيث يحتاج نحو٣٤ مليون شخص إلى مساعدات عاجلة.
خلفية النزوح وتراكم الضحايا
منذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، نزح أكثر من١٢٧ ألف شخص من المدينة وحدها وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة. النازحون الذين لجأوا إلى طويلة كانوا في الأصل نازحين داخليين من مخيمات زمزم وأبو شوك، لكن تصاعد القتال أجبرهم على الفرار مرة أخرى، مما أدى إلى تكدس سكاني غير مسبوق في المخيم. تُظهر بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مدينتي الفاشر وكادوقلي دخلتا مرحلة المجاعة في أبريل 2026، مع خطر انتشارها إلى عشرين منطقة أخرى في دارفور وكردفان.
قصص معاناة لا تُروى
في أحد أحياء المخيم، تجلسفاطمة، 28 عامًا، إلى جانب طفلتهامريم ذات الأربعة أعوام، التي تحولت إلى هيكل شاحب لا يبكي ولا يتحرك. تهمس فاطمة بدموع مقطوعة: "كنا نأكل أوراق الشجر وعلف البهائم في الفاشر، ظننا أن الهرب سيجلب لنا الخلاص، لكن الجوع وصل قبلنا".
من جانب آخر، تصففردوس صالح، والدة طفلة رضيع تعاني من الحصبة وسوء التغذية، للصحيفة أن طفلتها لم تتلق طعامًا منذ أربعة أيام، وأنها نفسها لم تتناول شيئًا منذ أربعة أيام أيضًا. "نحن على حافة الموت"، تقول بصرخة ملأى باليأس.
نقص التمويل وتأخر الإمدادات
أوضححمزة حسن، مسؤول الإعلام في غرفة طوارئ طويلة، أن أكثر من٧٠٪ من النازحين هم من النساء والأطفال، وأن حالات سوء التغذية الحاد تتصاعد بشكل مخيف. وأضاف أنالمكملات الغذائية للأطفال شبه معدومة، وأن قلة التمويل المقدم للمنظمات الإنسانية أدت إلى تقليل حجم الوجبات اليومية إلى٥١٠٠ أسرة فقط، ما يعادل٢٥ ألف فرد يوميًا.
الغرفة أطلقت١٧ مطبخًا جماعيًا في مخيمات برقو وروندا وطويلة العمدة ودالي ودبه نايرة وكنجارا وخزان تنجر، لكنها لا تستطيع تلبية الطلب المتزايد، إذ يزداد عدد النازحين يوميًا وتستمر إمدادات الغذاء في التعطّل بسبب نقص التمويل وتأخر النقل.
الجوع كسلاح حرب
تشير تقارير محلية ودولية إلى أن قوات الدعم السريع استخدمت التجويع كسلاح خلال حصار الفاشر، حيث قطعت طرق الإمداد والتجارة، ما اضطر السكان إلى أكل أوراق الشجر وعلف الحيوانات في ما يعرف محليًا بـ"الأمباز". وثّقت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة هذه الممارسات كـ"استخدام التجويع كسلاح من أسلحة الحرب".
محاولات الصحيفة للاتصال بالقوات لتعليق هذه الاتهامات لم تسفر عن أي رد، مما يزيد من غموض المسؤولية الدولية عن تفاقم الأزمة.
تحذيرات دولية وإحصاءات مروعة
حذرتإيفا هيندز، رئيسة قسم الاتصالات في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالسودان، خلال إحاطة إعلامية في جنيف من 14 أبريل 2026 أن "ألف طفل يموت جوعًا أسبوعيًا". وفقًا لأحدث تقارير المنظمة، من المتوقع أن يرتفع عدد حالات سوء التغذية الحاد إلى٤.٢ مليون خلال عام 2026، منهم٨٢٥ ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد وخطير. في بعض محليات شمال دارفور، تجاوزت نسبة سوء التغذية٥٠٪، أي ثلاثة أضعاف عتبة الطوارئ العالمية.
نقص التمويل الدولي وتجاهل الأزمة
في عام 2025، تم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية بنسبة٣٥٪ فقط من الحاجة المعلنة، بينما في 2026 لم يُموَّل سوى١٦٪ من النداء الإنساني البالغ٢.٩ مليار دولار. وصفتكليمنتاين نكويتا سلامي، مسؤولة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، الأزمة بأنها "مهجورة".
أشارتوم فليتشر، منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، إلى أن "عطش الناس في السودان هو من صنع الإنسان"، مؤكدًا أن القنابل تدمر محطات المياه والقصف يمنع العاملين الإنسانيين من الوصول إلى المحتاجين.
ردود فعل محلية وإحباط عالمي
عبر الناشط الإغاثيهارون صالح عن سخطه من المجتمع الدولي، قائلاً إن "القطط والكلاب تجد طعامًا في شوارع الفاشر التي تركناها، لكن أطفال البشر لا يجدون سوى القبور".
من جهته، صرححمزة حسن أن الغرفة سجلت أكثر من٢٠٠٠ مفقود، ولا يزال١٦٥٠ منهم بلا أثر، مضيفًا أن "المبادرات المحلية لا تستطيع تحمل هذا العبء وحدها". وأضاف: "نحن على حافة الهاوية، لا طعام ولا دواء ولا مأوى، كل يوم نفقد أطفالًا كان يمكن إنقاذهم بوجبة بسيطة".
ما الذي ينتظر مخيم طويلة؟
مع كل شمس جديدة، يبدأ النازحون في مخيم طويلة صراعًا جديدًا من أجل لقمة العيش، في ظل صمت عالمي لا يبالي. الخبراء يدعون إلى رفع مستوى التمويل وتكثيف عمليات الإغاثة، مع ضرورة الضغط على جميع الأطراف المتنازعة لوقف استخدام التجويع كسلاح.
إن استجابة المجتمع الدولي الفعّالة وتوفير موارد كافية قد تكون الفارق بين حياة وموت ملايين الأطفال في السودان، وتحديدًا في مخيمطويلة الذي يظل رمزًا لمعاناة الإنسانية في ظل إهمال عالمي مستمر.











