السبت، ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

مخيم طويلة يواجه نقص غذائي حاد لأكثر من ٧٠٠ ألف نازح

·4 دقيقة قراءة
مخيم طويلة يواجه نقص غذائي حاد لأكثر من ٧٠٠ ألف نازح

الأزمة الإنسانية في مخيم طويلة تتفاقم

في صباح 27 أبريل 2026، تجمّع مئات الأطفال والنساء أماممخيم طويلة في شمال دارفور حاملين أوعية حديدية بالية، ينتظرون وجبة قليلة من العصيدة التي تُحضر في مطابخ إنسانية محدودة. المخيم، الذي استقبل أكثر من٧٠٠ ألف نازح منذ سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، يعيش الآن في ظل نقص غذائي حاد يهدد بحدوث مجاعة واسعة.الأمم المتحدة وصفت الوضع في السودان بأنه "أكبر أزمة إنسانية في العالم"، حيث يحتاج نحو٣٤ مليون شخص إلى مساعدات عاجلة.

خلفية النزوح وتراكم الضحايا

منذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، نزح أكثر من١٢٧ ألف شخص من المدينة وحدها وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة. النازحون الذين لجأوا إلى طويلة كانوا في الأصل نازحين داخليين من مخيمات زمزم وأبو شوك، لكن تصاعد القتال أجبرهم على الفرار مرة أخرى، مما أدى إلى تكدس سكاني غير مسبوق في المخيم. تُظهر بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مدينتي الفاشر وكادوقلي دخلتا مرحلة المجاعة في أبريل 2026، مع خطر انتشارها إلى عشرين منطقة أخرى في دارفور وكردفان.

قصص معاناة لا تُروى

في أحد أحياء المخيم، تجلسفاطمة، 28 عامًا، إلى جانب طفلتهامريم ذات الأربعة أعوام، التي تحولت إلى هيكل شاحب لا يبكي ولا يتحرك. تهمس فاطمة بدموع مقطوعة: "كنا نأكل أوراق الشجر وعلف البهائم في الفاشر، ظننا أن الهرب سيجلب لنا الخلاص، لكن الجوع وصل قبلنا".

من جانب آخر، تصففردوس صالح، والدة طفلة رضيع تعاني من الحصبة وسوء التغذية، للصحيفة أن طفلتها لم تتلق طعامًا منذ أربعة أيام، وأنها نفسها لم تتناول شيئًا منذ أربعة أيام أيضًا. "نحن على حافة الموت"، تقول بصرخة ملأى باليأس.

نقص التمويل وتأخر الإمدادات

أوضححمزة حسن، مسؤول الإعلام في غرفة طوارئ طويلة، أن أكثر من٧٠٪ من النازحين هم من النساء والأطفال، وأن حالات سوء التغذية الحاد تتصاعد بشكل مخيف. وأضاف أنالمكملات الغذائية للأطفال شبه معدومة، وأن قلة التمويل المقدم للمنظمات الإنسانية أدت إلى تقليل حجم الوجبات اليومية إلى٥١٠٠ أسرة فقط، ما يعادل٢٥ ألف فرد يوميًا.

الغرفة أطلقت١٧ مطبخًا جماعيًا في مخيمات برقو وروندا وطويلة العمدة ودالي ودبه نايرة وكنجارا وخزان تنجر، لكنها لا تستطيع تلبية الطلب المتزايد، إذ يزداد عدد النازحين يوميًا وتستمر إمدادات الغذاء في التعطّل بسبب نقص التمويل وتأخر النقل.

الجوع كسلاح حرب

تشير تقارير محلية ودولية إلى أن قوات الدعم السريع استخدمت التجويع كسلاح خلال حصار الفاشر، حيث قطعت طرق الإمداد والتجارة، ما اضطر السكان إلى أكل أوراق الشجر وعلف الحيوانات في ما يعرف محليًا بـ"الأمباز". وثّقت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة هذه الممارسات كـ"استخدام التجويع كسلاح من أسلحة الحرب".

محاولات الصحيفة للاتصال بالقوات لتعليق هذه الاتهامات لم تسفر عن أي رد، مما يزيد من غموض المسؤولية الدولية عن تفاقم الأزمة.

تحذيرات دولية وإحصاءات مروعة

حذرتإيفا هيندز، رئيسة قسم الاتصالات في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالسودان، خلال إحاطة إعلامية في جنيف من 14 أبريل 2026 أن "ألف طفل يموت جوعًا أسبوعيًا". وفقًا لأحدث تقارير المنظمة، من المتوقع أن يرتفع عدد حالات سوء التغذية الحاد إلى٤.٢ مليون خلال عام 2026، منهم٨٢٥ ألف طفل يعانون من سوء تغذية حاد وخطير. في بعض محليات شمال دارفور، تجاوزت نسبة سوء التغذية٥٠٪، أي ثلاثة أضعاف عتبة الطوارئ العالمية.

نقص التمويل الدولي وتجاهل الأزمة

في عام 2025، تم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية بنسبة٣٥٪ فقط من الحاجة المعلنة، بينما في 2026 لم يُموَّل سوى١٦٪ من النداء الإنساني البالغ٢.٩ مليار دولار. وصفتكليمنتاين نكويتا سلامي، مسؤولة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، الأزمة بأنها "مهجورة".

أشارتوم فليتشر، منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ، إلى أن "عطش الناس في السودان هو من صنع الإنسان"، مؤكدًا أن القنابل تدمر محطات المياه والقصف يمنع العاملين الإنسانيين من الوصول إلى المحتاجين.

ردود فعل محلية وإحباط عالمي

عبر الناشط الإغاثيهارون صالح عن سخطه من المجتمع الدولي، قائلاً إن "القطط والكلاب تجد طعامًا في شوارع الفاشر التي تركناها، لكن أطفال البشر لا يجدون سوى القبور".

من جهته، صرححمزة حسن أن الغرفة سجلت أكثر من٢٠٠٠ مفقود، ولا يزال١٦٥٠ منهم بلا أثر، مضيفًا أن "المبادرات المحلية لا تستطيع تحمل هذا العبء وحدها". وأضاف: "نحن على حافة الهاوية، لا طعام ولا دواء ولا مأوى، كل يوم نفقد أطفالًا كان يمكن إنقاذهم بوجبة بسيطة".

ما الذي ينتظر مخيم طويلة؟

مع كل شمس جديدة، يبدأ النازحون في مخيم طويلة صراعًا جديدًا من أجل لقمة العيش، في ظل صمت عالمي لا يبالي. الخبراء يدعون إلى رفع مستوى التمويل وتكثيف عمليات الإغاثة، مع ضرورة الضغط على جميع الأطراف المتنازعة لوقف استخدام التجويع كسلاح.

إن استجابة المجتمع الدولي الفعّالة وتوفير موارد كافية قد تكون الفارق بين حياة وموت ملايين الأطفال في السودان، وتحديدًا في مخيمطويلة الذي يظل رمزًا لمعاناة الإنسانية في ظل إهمال عالمي مستمر.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق
أخبار عامة

أوروبا تسعى لتحديد ممثليها في مفاوضات أوكرانيا بينما تستعد ثلاثية واشنطن‑كييف‑موسكو للانطلاق

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

تتزايد الإشارات إلى استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، وتبحث العواصم الأوروبية عن صيغة موحدة لتمثيلها، مع طرح أسماء مرشحين محتملين لتولي مهمة التفاوض مع بوتين.

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا
أخبار عامة

فضل شاكر يحيي حفلًا في الرياض بعد غياب يدوم أربعة عشر عامًا

٢٣ أكتوبر ٢٠٢٦

يستعد المطرب اللبناني فضل شاكر لإقامة حفل على مسرح أبو بكر سالم بالرياض، في عودة إلى الساحة السعودية بعد غياب يقارب أربعة عشر عامًا، وترافقه مقاطع تحضيرية مع ابنه محمد أثارت تفاعلًا واسعًا على وسائل التواصل.

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود
أخبار عامة

ثلاثة شبان فلسطينيين من مخيم البص ينهارون في بحر إيجة؛ اثنان مصابان والآخر مفقود

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

انطلق ثلاثة شباب من مخيم البص بلبنان إلى تركيا ثم إلى أوروبا، لكن القارب الذي كان ينقلهم غرقت مياهه قبالة السواحل اليونانية؛ أصيب اثنان وتلقى العلاج، بينما لا يزال الشاب علياء الدين النابلسي (22 عاماً) مفقوداً.

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام
أخبار عامة

مباحثات تقنية ثلاثية بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا تمهيداً لاستئناف محادثات السلام

٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦

أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن المناقشات مع قادة روس وأوكرانيين وأوروبيين أظهرت تقدماً، وأن روسيا وأوكرانيا وافقتا على اقتراح أمريكي لعقد اجتماع تقني ثلاثي، مع استعداد بوتين لاستئناف المحادثات في نوفمبر.