---
slug: "z719ic"
title: "فلسطينيو 48 يعودون للحج بعد عقود من الغياب: كيف يطوّرون رحلتهم عبر الأردن؟"
excerpt: "بعد عقود من الغياب، عاد فلسطينيو 48 إلى أداء فريضة الحج، لكن هذه المرة عبر رحلات منظمة وتطوّرات أردنية تعاونية، تساعدهم على تجاوز تحديات الجنسية الإسرائيلية وإيمانهم الشديد بالديانة الإسلامية."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/66b51ee2c5d37796.webp"
readTime: 5
---

القدس المحتلة- عادت رحلات حج فلسطينيي 48 إلى أنظار الأردن بعد عقود غياب، بفضل ترتيبات أردنية سعودية تعاونية، تساعد هذه الفئة على أداء فريضة الحج، التي يعتبرونها تجربة روحانية وإنسانية عميقة، تعزز الانتماء العربي والإسلامي.

لقد انطلقت الدكتورة أسماء نادر غنايم من منزلها في مدينة باقة الغربية داخل الخط الأخضر، متجهة إلى المملكة العربية السعودية، لخوض رحلتها الأولى وأداء فريضة الحج، بعدما اختارت السفر جواً عبر الأردن للوصول سريعاً إلى الديار الحجازية. تصف الدكتورة غنايم الحج بأنه رحلة استثنائية تختلف عن أي سفر آخر فيما يحمله من أبعاد روحانية وإنسانية عميقة، لا سيما وأنها وغيرها من فلسطينيي 48 الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية.

ومن المؤكد أن الاستعدادات لرحلة الحج تشمل الجوانب العائلية والشخصية والنفسية، ويشعر الإنسان خلالها وكأنه يولد من جديد، في رحلة تعبد وتقرب إلى الله. وتشكل هذه المناسبة فرصة مهمة للتواصل مع المسلمين من مختلف أنحاء العالم، وتعزيز الانتماء العربي والإسلامي، خاصة بالنسبة للفلسطينيين في الداخل، في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة.

ونظراً لظروفهم الخاصة، يتعين على فلسطينيي 48 الذين يريدون أداء فريضة الحج، أن يتعاملوا مع تحدياتهم الخاصة، حيث لا يتم توفير جوازات سفر خاصة بهم من قبل السلطات الإسرائيلية. وبدءاً من السبعينيات، قامت الأردن بتقديم الجوازات الأردنية المؤقتة لهم، مما سهل لهم أداء الحج.

منذ عام 1978، قامت الأردن بتقديم الجوازات الأردنية المؤقتة لفلسطينيي 48 الذين يريدون أداء فريضة الحج. وتتم إصدار هذه الجوازات من قبل وزارة الداخلية الأردنية، وتكون صالحة لمدة نصف شهر. ويتم توفير هذه الجوازات للمستحقين عبر إجراءات سريعة ومهنية، مما يساهم في استمرارية الرحلات دون عراقيل تذكر.

وأضافت أن الحج والعمرة يمثلان جسرا روحيا وثقافيا يربط الفلسطينيين بعمقهم العربي والإسلامي، رغم كل المحاولات لعزلهم عن هذا الامتداد، مشيرة إلى أن الدعاء لفلسطين وشعبها يبقى حاضرا في هذه الرحلة الإيمانية المليئة بالمشاعر والتراحم والتواصل الإنساني.

وإثر نكبة عام 1948، واجه الفلسطينيون داخل الخط الأخضر، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية، واقعا استثنائيا حتى في أداء الشعائر الدينية، وعلى رأسها فريضة الحج، إذ لم تكن أبواب السعودية مفتوحة أمامهم بشكل مباشر، ما أدى إلى غيابهم عن مواسم وشعيرة الحج لعقود طويلة.

لكن هذا الواقع بدأ يتغير تدريجيا مع نهاية السبعينيات، حين شهد عام 1978 انفراجة مفصلية سمحت لفلسطينيي 48 بأداء فريضة الحج، ضمن ترتيبات خاصة تقوم على الوساطة الأردنية والتنظيم غير المباشر.

وجاء هذا التحول بعد اتصالات وجهود قادتها شخصيات وجهات إسلامية، منهم قائد الحركة الإسلامية الراحل الشيخ عبد الله نمر درويش، بالتعاون مع وزارة الأوقاف الأردنية وجهات إقليمية أخرى، ما أفضى إلى بلورة صيغة تنظيمية خاصة بالحجاج من فلسطينيي الداخل.

وترافق ذلك مع ترتيبات بين الحكومة الإسرائيلية آنذاك والعاهل الأردني الراحل الملك الحسين بن طلال، نصت على تولي الأردن رعاية وتنظيم شؤون حجاج فلسطينيي 48.

يقول المتحدث السابق باسم جمعية الحج والعمرة لمسلمي 48، عبد الرحيم فقرا، إن انطلاق رحلات الحج والعمرة لفلسطينيي الداخل بدأ فعليا عام 1978، عبر "مكرمة أردنية"، سمحت للحجاج والمعتمرين بالسفر إلى السعودية باستخدام جوازات سفر أردنية مؤقتة، ضمن تنسيق كامل مع السلطات السعودية.

وأوضح أن هذا المسار ما زال قائما حتى اليوم، حيث يخصص سنويا نحو 4500 مقعد لحجاج فلسطينيي 48، إضافة لعشرات آلاف المعتمرين سنويا، إذ تتولى وزارة الأوقاف الأردنية، رعاية شؤون الحجاج والمعتمرين عبر توفير التسهيلات والخدمات المتعلقة بالسفر والإقامة والتنقل لهم.

كما تتكلف وزارة الداخلية الأردنية بإصدار الجوازات الأردنية المؤقتة للحجاج والمعتمرين خلال مدة قصيرة، عبر إجراءات وصفها فقرا بـ"السريعة والمهنية"، الأمر الذي ساهم في استمرارية الرحلات دون عراقيل تذكر.

وبين فقرا أن بعثة فلسطينيي 48 تعمل بالكامل تحت مظلة وزارة الأوقاف الأردنية، وبتنسيق مباشر معها طوال فترة الحج والعمرة، فيما يتابع الجانب الأردني مختلف الإجراءات التنظيمية والإدارية مع السلطات السعودية.

وأوضح فقرا أن جمعية الحج والعمرة لفلسطينيي 48 تضم نحو 30 مبعوثا وإداريا يرافقون القوافل منذ انطلاقها من الداخل الفلسطيني وحتى وصولها إلى السعودية.

وفيما يتعلق بتكاليف الحج والعمرة، أوضح فقرا أن الأسعار تختلف بحسب مستوى الخدمات، ونوعية الفنادق، وبعدها عن الحرم المكي، مشيرا إلى وجود ثلاث درجات رئيسية لبرامج الحج، تشمل فنادق خمس نجوم، وفنادق متوسطة، وخيارات سكن أقل تكلفة.

وأكد فقرا أن تجربة تسيير رحلات الحج والعمرة عبر الأردن أثبتت نجاحها واستقرارها على مدار عقود، قائلاً: "بعد كل هذه السنوات، نستطيع القول إن هذا المسار هو الأفضل، ونفضل استمرار الرحلات تحت مظلة وزارة الأوقاف الأردنية".

ومن جانبه، قال الإداري المسؤول في جمعية الحج والعمرة لمسلمي 48، نزيه أبو مخ، إن رحلات العمرة تتم على مدار العام، وتشهد إقبالاً واسعاً، خاصة خلال فصل الصيف والعطل المدرسية، حيث تنظر إليها العائلات الفلسطينية كفرصة تجمع بين العبادة والسياحة الدينية.

وأشار إلى أن تكلفة رحلة عمرة تمتد لنحو 10 أيام في فنادق 5 نجوم تصل إلى قرابة ألفي دولار أمريكي، وتشمل رسوم التسجيل والسفر والإقامة والمواصلات والجولات الدينية.

وفيما يتعلق بالحج، أوضح أبو مخ أن لجنة الحج والعمرة تبدأ التحضيرات قبل أشهر طويلة من موعد السفر، بالتنسيق مع وزارة الأوقاف الأردنية واللجان المحلية في البلدات العربية في الداخل الفلسطيني. مبينا أن الأولوية تمنح عادة لمن لم يسبق لهم أداء فريضة الحج، وفق معايير وشروط تنظيمية معتمدة سنويا.

ورغم أن الحجاج يحملون الجنسية الإسرائيلية -حسب أبو مخ- فإنهم يسافرون ضمن البعثة الأردنية باستخدام جوازات سفر أردنية مؤقتة، مشيرا إلى أن الأردن يوفر بدوره رع
