سوريا وتركيا تناقشان إحياء قطار الحجاز لربط الخليج بأوروبا

في أول اجتماع متخصص منذ عدة أشهر، ناقشت سوريا وتركيا اليوم الأربعاء إعادة إحياء شبكة النقل السككي عبر ممر إقليمي يمتد من إسطنبول إلى الرياض، مرورًا بسوريا والأردن، في خطوة تهدف إلى إنشاء محاور نقل بديلة تربط الخليج العربي بأوروبا. المشروع، المعروف تاريخيًا باسم سكك حديد الحجاز، يُعتبر استجابة لاختناقات سلاسل الإمداد العالمية الناتجة عن اضطراب الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق هرمز، وفق ما أكده المسؤولون السوريون في تصريحات رسمية.
الإتفاق الثلاثي بين سوريا وتركيا والأردن
كشفت وزارة النقل السورية أن وزير النقليعرب بدر عقد لقاءً مع وفد من الشركة التقنية الهندسية التركية للسكك الحديدية، حيث تباحث الطرفان حول خطوات تجديد البنية التحتية السككية في سوريا، وتوسيع التعاون لربط الشبكات الثلاثية. اللقاء جاء في سياق اتفاق ثلاثي تم توقيعه في أبريل الماضي في عمان بين سوريا وتركيا والأردن، ضمن مذكرة تفاهم تهدف إلى تفعيل ممر نقل إقليمي متكامل.
وزير النقل الأردنينضال القطامين أكد أن المذكرة تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز كفاءة النقل البري والسككي، مشيرًا إلى أنها تشمل مشاريع تنفيذية مثل تطوير الشبكات، تسهيل حركة الترانزيت، وتوحيدها عبر الحدود. الجانب التركي، بدوره، أبدى استعداده لربط الشبكة التركية منغازي عنتاب إلى حلب كمرحلة أولى، بينما تواجه سوريا تحديات في إصلاح شبكة سككها التي دُمرت بنسبة 50% جراء الحرب، تطلب استثمارات تقدر بـ5.5 مليارات دولار.
التحديات الفنية لإنجاز المشروع
تواجه الشبكة السككية في الأردن تحديًا فنيًا كبيرًا، إذ تعتمد على عيار قديم (1050 ملم) لا يتواكب مع المعايير الحديثة، مما يهدد تناسق المشروع. في المقابل، تتوافق الشبكة السورية مع العيار الحديث (1435 ملم)، لكن حجم التدمير فيها يمثل عائقًا رئيسيًا. كما تحتاج الأردن إلى تجديد 300 كيلومتر من الخط القديم لربطه بمصر وسوريا، وفقًا لدراسات فنية متقدمة تُستكمل العام الجاري.
الشبكة الكاملة للمشروع ستمتد لمسافة تزيد على 3 آلاف كيلومتر، وستربط إسطنبول بالرياض عبر الأردن وسوريا، مما يجعلها ممراً لوجستيًا يربط آسيا وأوروبا. الجانب السعودي عبر عن استعداده لتوسيع الشبكة الحدودية مع الأردن، حيث أكّدصالح بن ناصر الجاسر، وزير النقل السعودي، أن الخطوط الحالية تسمح بتقديم حلول تنفيذية عاجلة للربط الإقليمي.
الهدف الاستراتيجي: تنويع مسارات التجارة العالمية
يُعتبر مشروع الحجاز حلاً استراتيجيًا لمواجهة تأثيرات اختناقات الممرات البحرية. ففي ظل تراجع قدرة المضائق الحيوية على تحمل حركة الشحن، يُتوقع أن يساهم الخط السككي في توزيع أعباء النقل على محاور بديلة، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد. هذا ما شدّد عليه الوزير السوريبدر، الذي أشار إلى أن المشروع سيرفع من موقع المنطقة كحلقة وصل بين











