---
slug: "z3pnzq"
title: "تجريد الأسد من الحصانة.. ملامح \"الموت المدني\" في سوريا"
excerpt: "يتجلى تحول الأسد إلى \"مواطن بلا أهلية\" في قرار تجريدهما من حقوقهما المدنية، مما يعني إقصاءهما نهائيا من الحياة العامة، وعجزهم عن التصرف في أموالهم. يفتح هذا التطور الباب أمام محاكمتهم داخل سوريا ووفق المعايير القانونية الوطنية، مما يعني انتهاء أي صلة رسمية لرموز النظام السابق بالدولة السورية، ويفتح هذا الطريق أمام تسليمهم للمحاكمة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/1f8489634831b4b9.webp"
readTime: 4
---

بلا أهلية ولا حصانة.. ملامح "الموت المدني" في سوريا

تجدر السلطات السورية بشار الأسد وشقيقه ماهر من حقوقهما المدنية، في خطوة تمثل تحوّلا قانونيا بارزا ينزع عنهما آخر مظاهر الحصانة الرسمية. يتجلى هذا التغير في القرار الذي يعتبر تجريد الأسد من حقوقهما المدنية كعقوبة تبعية تترتب عليها آثار قانونية قاسية تعني عمليا إقصاءهما نهائيا من الحياة العامة.

وفقا لمقتضيات المادة 49 من قانون العقوبات السوري، فإن التجريد المدني ليس مجرد إجراء رمزي، بل هو عقوبة تترتب عليها آثار قانونية قاسية تعني عمليا إقصاء الشخص نهائيا من الحياة العامة. ويوجب هذا الحكم ما يلي: لا يتوقف الأمر عند حدود الحقوق المعنوية، بل إن القانون يتيح الجمع بين هذا "التجريد" وبين عقوبة الحبس البسيط من 3 أشهر إلى 3 سنوات، مما يحوّل الشخص من هرم السلطة إلى مرتبة "المجرد من الأهلية" والملاحق قضائيا.

## تجريد الأسد من الحصانة.. وأثره على مسيرته

يرى المحامي السوري زهير مارديني في حديثه لـ"الجزيرة نت" أن القرار يمثل عملية سلب للأهلية القانونية والسياسية لبشار الأسد وشقيقه، ويوضح مارديني أن هذا الإجراء يحوّل الفرد إلى شخص لا يملك حقوق المواطنة الفاعلة، ويضعه في مرتبة قانونية أدنى تفقده "الشرف المدني"، بحيث لا يُعتد برأيهما أو ولايتهما في العقود الاجتماعية والمدنية.

لا يتوقف أثر التجريد عند الجانب السياسي، بل يمتد ليفرض "حصارا ماليا وإداريا" صارما على ممتلكات المحكوم عليه، ويوضح المحامي زهير مارديني أن التعامل القانوني مع أموال الأسد وشقيقه سيخضع للمسارات التالية: تتجاوز آثار التجريد من الحقوق المدنية الداخل السوري لتشكّل "حجر زاوية" في مسار الملاحقة الدولية.

## مسار الملاحقة الدولية.. والآثار القانونية

يرى المحلل السياسي مصطفى النعيمي أن هذا المسار يُمهّد لخطوات حاسمة، إذ إن عملية التجريد من الحقوات المدنية تتبعها تلقائيا خسارة حقوق الحماية الدبلوماسية؛ فبسقوط الأهلية والصفة الرسمية، يرتفع الغطاء القانوني الذي كان يحمي الأسد كـ"رجل دولة"، مما يُسهّل على السلطات الجديدة المطالبة باستعادته كفرد ملاحق قضائيا.

يرجّح النعيمي -في حديثه للجزيرة نت- أن يتم استثمار العلاقات السورية الروسية بشكل إيجابي في هذا الملف، فروسيا، كدولة براغماتية تبحث عن مصالحها، قد تجد أن مصالحها اليوم انتقلت إلى "الدولة السورية الجديدة"، ولم تعد هناك قيمة سياسية لرئيس النظام السابق، مما قد يدفع موسكو لتفهّم ضرورة تسليمه.

## محاكم الأسد.. وأثره على ميراثه

يفتح هذا التطور الباب أمام جلب الأسد للمحاكمة داخل سوريا ووفق المعايير القانونية الوطنية، بناء على تفاهمات دولية محتملة تضمن سير عملية المحاكمة، خاصة مع انتفاء الرغبة الدولية في استمرار توفير الملاذات الآمنة لرموز فقدوا شرعيتهم القانونية والسياسية، وفق حديثه.

يمثل قرار التجريد من الحقوق المدنية "الرصاصة القانونية" التي تنهي أي صلة رسمية لرموز النظام السابق بالدولة السورية، وهو ما ترجمته وزارة العدل السورية إلى خطوات عملية وميدانية تشير إلى قطيعة تامة مع الحقبة الماضية.

## محاكمات "رموز النظام البائد"

ولم يعد "القطع مع الماضي" مجرد شعار، إذ بدأت سوريا فعليا محاكمة شخصيات بارزة من الحقبة السابقة بعد توقيفهم، وعلى رأسهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب.

وفي خطوة رمزية ولوجيستية مهمة، أعلن وزير العدل مظهر الويس عن جاهزية "قاعة محكمة الجنايات الرابعة" في عدلية دمشق، لتكون المسرح الذي سيشهد انطلاق محاكمات رموز النظام البائد ضمن مسار العدالة الانتقالية، وهو ما يؤكد أن التجريد من الحقوق كان التمهيد الضروري لجلوس هذه الرموز خلف قضبان المحاكم الوطنية.

ولم تكتف النيابة العامة بالتحرك ضد الأسد وشقيقه، بل وسعت الدائرة لتشمل أسماء بارزة مثل أحمد بدر الدين حسون ومحمد الشعار وإبراهيم الحويجة، ووسيم الأسد. وتواجه هذه الشخصيات تهما جنائية جسيمة تشمل القتل العمد والتعذيب المفضي إلى الموت، والاعتداء الذي يستهدف إثارة الحرب الأهلية والتحريض والاشتراك في عمليات القتل الممنهج.

## المحاكمات.. وأهميتها في بناء الحكم القانوني في سوريا

يهدف هذا المسار القضائي، بحسب وزارة العدل السورية، إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة بحق الشعب السوري وتعزيز مبدأ سيادة القانون، مما يعني أن "التجريد المدني" هو الجزء القانوني من عملية أشمل تهدف إلى تفكيك بنية النظام السابق بالكامل وإعادة بناء الدولة على أسس العدالة.

ولم تكتف إجراءات المحاكمة عند حدود الإدانة، بل تصطدم بجملة من التحديات القانونية والحقوقية التي ستحدد شرعية هذه العملية أمام المجتمع الدولي.

## التحديات القانونية والحقوقية.. واللجنة الدولية لحقوق الإنسان

وبحسب مقال رأي نُشر على الجزيرة نت لمؤسس ومدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، فإن مسألة عقوبة الإعدام تضيف طبقة أخرى من التحديات، فسوريا ما زالت تبقي على عقوبة الإعدام، وقد أعربت عائلات الضحايا علنا عن أملها في أن ينال نجيب العقوبة القصوى.
