تحليل الشعب الصينية يصف هيمنة أمريكية افتراسية

الولايات المتحدة في مواجهة التحليل الصيني
نشرصحيفة الشعب اليومية، الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني، تحليلاً موسعاً في 23 أبريل 2026 يكشف عن تحول خطير في مسار السياسة الأمريكية نحو ما وصفهستيفن وولت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد بـالهيمنة الافتراسية. يطرح المقال سؤالاً جوهرياً: هل تسيرالولايات المتحدة إلى المستقبل بعقلية رجعية تُضعف من مكانتها العالمية بدلاً من تعزيزها؟
تعريف "الهيمنة الافتراسية"
يعرفوولت مفهومالهيمنة الافتراسية على أنه نمط سلوكي تستغل فيه الدولة المهيمنة موقعها داخل النظام الدولي لفرض التنازلات والموارد على الخصوم والحلفاء على حد سواء. وفق هذا التعريف، تُعامل واشنطن كل علاقة ثنائية كأنها لعبة صافي ربح صفر، وتسعى لاستخلاص أكبر قدر ممكن من المكاسب تحت شعار ضمني: "ما هو لي فهو لي، وما هو لك قابل للتفاوض".
سلوك واشنطن في السنوات الأخيرة
يعتمد التحليل على سلسلة من الوقائع التي تُظهر بوضوح هذا المنحى. فقد شهدت الفترة الأخيرة انسحاباً أحادياً مناتفاقيات دولية متعددة، وتجاهل الالتزامات المتعددة الأطراف، بالإضافة إلى تطبيققواعد دولية بصورة انتقائية. كما ارتكزت السياسة الأمريكية علىالحروب التجارية والرسوم الجمركية كأدوات للابتزاز الاقتصادي، وتكررت حالات اللجوء إلى القوة أو التهديد بها ضد دول ذات سيادة بهدف الاستحواذ على مواردها.
تداعيات المنطقة: الشرق الأوسط كنموذج
يُبرز المقال التطورات الأخيرة فيالشرق الأوسط، لاسيما الضربات العسكرية المشتركة بينالولايات المتحدة وإسرائيل ضدإيران. يرى الكاتب أن استمرار التوتر هناك يُجسد منطقالهيمنة الافتراسية ذاته، حيث تُستغل الصراعات الإقليمية لتحقيق مكاسب قصيرة الأجل على حساب الاستقرار الإقليمي.
تدهور الدور الأمريكي على مستويين
يُشير التحليل إلى أن تراجع دورالولايات المتحدة يظهر على مستويين رئيسيين:
- تحول الشريك الدولي: من كيان يقدم منافع عامة ويحافظ على شبكة تحالفات إلى كيان يدمّر القواعد ويعطل التعاون، معتمدًا بشكل متزايد على منطق شريعة الغاب.
- انتشار عقلية "أمريكا أولاً": مع تصاعد الشعبوية والانقسام الداخلي، تبنت النخب السياسية نهجًا أكثر تشددًا يفضّل المكاسب الفورية حتى على حساب تقويض المؤسسات والقواعد التي ساهمتواشنطن في بنائها.
ثلاثة أسباب رئيسية للانزلاق
خلط القوة بالمصالح الحقيقية
يُظهر الكاتب أنالهيمنة الافتراسية تُخلط بين القوة المادية والنفوذ الحقيقي. فالنفوذ الدولي يُبنى على مصالح مشتركة ومصداقية مستدامة، وليس على استدعاء خطاب "الضحية" لتبرير انتهاك الالتزامات والانسحاب من الاتفاقيات عندما تتعارض مع المصالح الفردية.
فخ التفكير الصفري
تُقود فكرة "أقصى مكسب" في كل علاقة إلى شعور الحلفاء بعدم الأمان، وتدفع الدول المترددة إلى البحث عن بدائل خارج الإطار الأمريكي. يدعم ذلكاستطلاع عالمي أجرته مؤسسةغالوب عام 2025، والذي أظهر تراجعاً في نسبة التأييد للولايات المتحدة بأكثر من10 نقاط مئوية في44 دولة.
تقليص مرونة التعددية القطبية
يُشير التحليل إلى مقالة في مجلةذا ناشونال إنترست الأميركية التي تُظهر بقاء بعض المسؤولين الأمريكيين عالقين في فكرٍ يعود إلى القرن التاسع عشر، قائم على الاستيلاء على الأراضي ونهب الموارد وتحطيم المنافسين. هذا المنهج يُقيد قدرة النظام الدولي على التعددية والمرونة.
ردود الفعل العالمية
تُظهر البيانات التي نشرتهاغالوب أن تراجع الثقة فيالولايات المتحدة لا يقتصر على الدول الغربية فقط، بل يمتد إلى دول في آسيا، أفريقيا وأمريكا اللاتينية. يُعزى هذا الانحدار إلى الشعور المتزايد بأنواشنطن تُعطي الأولوية للمصالح القومية الضيقة على حساب القيم المشتركة للنظام الدولي.
الدعوة إلى التعددية والتعاون
في ختام مقاله، يدعو كاتبصحيفة الشعب إلى التخلي عن منطقالهيمنة الافتراسية والعودة إلى مسارالتعددية والتعاون الدولي. يرى أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تليق بدولة كبرى في عالمٍ يتشكل على أسس أكثر تنوعًا وتوازنًا، حيث لا يمكن للسلطة الأحادية أن تضمن استقرارًا طويل الأمد.
مستقبل العلاقات الدولية
إن ما يصفه التحليل الصيني ليس مجرد انتقادٍ للسياسات الأمريكية الحالية، بل تحذيرٌ من تبعاتها على المدى البعيد. إذا استمرتالولايات المتحدة في اتباع مسارالهيمنة الافتراسية، قد تحقق مكاسب مؤقتة، لكنها ستقود إلى عزلٍ دولي متصاعد، وفقدانٍ للنفوذ الاقتصادي والعسكري، وتفاقمٍ للضعف الأمني. وعلى ضوء ذلك، فإن الخطوة التالية تتطلب منواشنطن إعادة تقييم استراتيجيتها لتتوافق مع متطلبات نظام عالمي متعدد الأقطاب، يضمن الأمن المشترك والازدهار المتبادل.











