---
slug: "yyh8os"
title: "تهميش المتشددين وبراغماتية إيران.. كيف تحولت الحرب إلى ضغوط داخلية"
excerpt: "تعيد الحرب مع الولايات المتحدة تشكيل مراكز القرار في طهران، مع تراجع المتشددين تحت ضغط اقتصادي وتباينات داخلية، وسط توازن هش بين التفاوض والتصعيد العسكري، كيف يتعامل نظام إيران مع هذه الضغوط؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/70467e7837673edd.webp"
readTime: 3
---

يبدو أن الحرب مع الولايات المتحدة في طريقها لتحويل مراكز القرار في طهران من جديد، مع تراجع المتشددين وانتشار الفكر البراغماتي، بدعم من ضغوط اقتصادية متزايدة وتباينات داخلية. هذا التغيير يظهر في توازنات السلطة المتغيرة، التي تقوم على الفصل بين المسارين السياسي والعسكري، بحيث تحافظ على التشدد في الميدان، مقابل إبداء مرونة نسبية في التفاوض.

يتناقض هذا التغيير مع مسار تفاوضي متعثر، يجد طهران نفسها أمام معادلة معقدة بين تجنب التصعيد والحفاظ على أوراق القوة، وسط ضغوط داخلية متزايدة. وينعكس هذا التغيير في تقلص ظهور شخصيات محسوبة على التيار المتشدد، ليس فقط في وسائل الإعلام الرسمية، بل أيضا في الفعاليات العامة، وكذلك في تمثيلها ضمن المسارات التفاوضية.

وفي هذا السياق، يلفت الصحفي عبد القادر فايز إلى أن المشهد السياسي الإيراني يشهد تغيرات "بطيئة لكنها مهمة"، مع مؤشرات على تراجع حضور التيار المتشدد في دوائر التأثير، سواء على مستوى صناعة القرار أو في الفضاءين الإعلامي والسياسي. ويشير إلى أن هذا التراجع يمكن رصده في تقلص ظهور شخصيات محسوبة على هذا التيار، في وسائل الإعلام الرسمية، والفعاليات العامة، وكذلك في تمثيلها ضمن المسارات التفاوضية.

ويربط فايز هذا التحول بحاجة طهران إلى تبني مقاربة أكثر براغماتية، تقوم على الفصل بين المسارين السياسي والعسكري، بحيث تحافظ على التشدد في الميدان، مقابل إبداء مرونة نسبية في التفاوض. ويضيف أن الجمع بين التشدد في المسارين معا قد يكون "خيارا مكلفا"، في حين أن المرونة السياسية تتيح هامشا أوسع للمناورة، خاصة في ظل استمرار الضغوط الدولية، واحتمال عودة التصعيد العسكري في أي لحظة.

وفي موازاة ذلك، تتزايد المؤشرات على وجود تباينات داخلية في مقاربة الملفات الكبرى، إذ لم تعد الخلافات محصورة في الإطار التكتيكي، بل باتت تقترب من مستويات أعمق، تتعلق بكيفية إدارة الصراع مع الولايات المتحدة. وبحسب فايز، فإن هذه التباينات ليست جديدة في السياق الإيراني، لكنها قد تتخذ طابعا أكثر وضوحا في المرحلة الحالية مع تصاعد كلفة الحرب وتعقيد الخيارات بين الاستمرار في المواجهة أو الانخراط في تسوية.

## تباينات داخلية في مقاربة الملفات الكبرى

تتزايد المؤشرات على وجود تباينات داخلية في مقاربة الملفات الكبرى، إذ لم تعد الخلافات محصورة في الإطار التكتيكي، بل باتت تقترب من مستويات أعمق، تتعلق بكيفية إدارة الصراع مع الولايات المتحدة. وبحسب فايز، فإن هذه التباينات ليست جديدة في السياق الإيراني، لكنها قد تتخذ طابعا أكثر وضوحا في المرحلة الحالية مع تصاعد كلفة الحرب وتعقيد الخيارات بين الاستمرار في المواجهة أو الانخراط في تسوية.

## تأثير الحرب على الاقتصاد الإيراني

يؤدي الصراع مع الولايات المتحدة إلى تحد كبير في الاقتصاد الإيراني، مع تراجع حاد في قيمة العملة، ووصول الريال إلى مستويات متدنية تاريخيا، في ظل ضغوط متواصلة على مختلف القطاعات. ويضيف أن الاستهداف للمنشآت الصناعية، بما في ذلك مصانع الصلب والإسمنت، أدى إلى تعطيل قطاعات إنتاجية رئيسية، وانعكس بشكل مباشر على سلاسل الإمداد.

## تصعيد الضغوط الداخلية

تتقاطع هذه الضغوط مع المسار السياسي، إذ يرى مراقبون أن كلفة الحرب الاقتصادية تمثل عاملا ضاغطا باتجاه تبني خيارات أكثر مرونة، خاصة في ظل غياب أفق واضح لحسم عسكري، واستمرار حالة الجمود التفاوضي. ويضيف أن هذه التطورات انعكست في ارتفاع أسعار السلع الأساسية وتراجع القدرة الشرائية، في وقت يتزامن فيه ذلك مع استمرار الحصار، مما يعمق من تأثير الضغوط الاقتصادية على الاستقرار الداخلي.

## مستقبل الحرب وتحولات إيران

يبدو أن الحرب مع الولايات المتحدة في طريقها لتحويل مراكز القرار في طهران من جديد، مع تراجع المتشددين وانتشار الفكر البراغماتي، بدعم من ضغوط اقتصادية متزايدة وتباينات داخلية. هذا التغيير يظهر في توازنات السلطة المتغيرة، التي تقوم على الفصل بين المسارين السياسي والعسكري، بحيث تحافظ على التشدد في الميدان، مقابل إبداء مرونة نسبية في التفاوض.
