سوريا تلزم بالحصول على موافقة رسمية قبل أي تظاهر

فيسوريا، أصدرتوزارة الداخلية تعميماً جديداً يُلزِم الجهات الراغبة في تنظيم تظاهرات أو تجمعات سلمية الحصول علىموافقة مسبقة من السلطات المختصة، وذلك في إطار ما وصفته الوزارة بـ"إجراءات تنظيمية تهدف إلى الحفاظ على الأمن العام وحماية الأرواح والممتلكات". ينص التعميم، الذي تم نشره مساء الأحد الماضي، على أن حق التظاهر مصان دستورياً بموجبالإعلان الدستوري، لكن ممارسته تخضع لـ"الشروط والآليات القانونية" التي تُحددها السلطات.
التفاصيل الإجرائية وآليات الموافقة
أوضح التعميم أن طلب الترخيص يجب أن يُقدَّم إلىديوان المحافظة التابع للمنطقة التي تُنفَّذ فيها التظاهرة، وأن اللجنة المختصة تُصدر قرارها خلال5 أيام من تاريخ تسجيل الطلب. وفي حال عدم الرد خلال هذه المهلة، يُعتبر ذلك موافقة ضمنية. وشددت الوزارة على أن أي قرار رفض للطلب يجب أن يكون مُعلَّلاً، مع إتاحة حق الطعن أماممحكمة القضاء الإداري.
ردود الفعل: بين التنظيم والمخاوف
علق مسؤول مسؤول، طلب عدم كشف هويته، على القرار بقوله إن الهدف منه "تنظيم التظاهرات لحماية المتظاهرين من التعدي عليهم"، مؤكداً أن الإجراء لا يُحدِّد من الحريات بل ينظمها. في المقابل، اعتبرالحقوقي السوري ميشال شماس أن التعميم "غير قانوني" ويُخالفالإعلان الدستوري، مشدداً على أن تنظيم حق دستوري مثل التظاهر يجب أن يُصدر عبرالسلطة التشريعية وليس عبر وثيقة إدارية.
السياق الأمني والسياسي
تأتي هذه الإجراءات في ظل استمرارالوضع الأمني غير المستقر في سوريا، حيث يطالب مواطنون بمحاكمة ضباط وعناصر من النظام السابق متهمين بجرائم قمع الاحتجاجات. كما شهدت مناطق متفرقة تجمعات محدودة لـ"الفلول" (المؤيدين السابقين لنظام الأسد) اندفعت إلى اشتباكات مع أنصار الحكومة الجديدة.
خلفيات تاريخية وتأثير القرار
يُعتبر هذا التعميم أول إجراء رسمي مفصل يصدرهالسلطات السورية الجديدة لتنظيم التظاهرات منذ الإطاحة بحكمبشار الأسد في ديسمبر 2024. سوريا، التي شهدت اندلاع الثورة عام 2011 عبر احتجاجات سلمية، عاشت خلال 14 عاماً توتراً دموياً تخلله قمع بحق المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل مئات الآلاف وتشريد ملايين.
التحديات المستقبلية
مع تطبيق هذه الإجراءات، قد تشهد سوريا مواجهات جديدة حول مفهوم "التظاهر السلمي"، خصوصاً مع وجود فئات معارضة ترى في القرار قيداً على الحريات. في الوقت نفسه، قد يُستخدم هذا الإطار كذريعة لتفعيل الرقابة على التعبير العام، بينما تؤكد الحكومة أنها تسعى إلى تحقيق توازن بين الحريات والحفاظ على النظام العام.





