علاقة ترمب ونتنياهو: توزيع الأدوار في ظل الحرب والسلام

العلاقة بين ترمب ونتنياهو: توزيع الأدوار في ظل الحرب والسلام
شهدت العلاقة بيندونالد ترمب وبنيامين نتنياهو تداخلا مستمرا بين التنسيق السياسي والتباين في إدارة ملفات الحرب، خاصة فيغزة ولبنان وإيران. يبرز هذا التباين في اختلاف مقاربة كل طرف، إذ يقدّمترمب نفسه بوصفه "رجل سلام" يسعى إلى إنهاء الحروب عبر الضغط السياسي والصفقات، بينما يعتمدنتنياهو على رؤية أمنية ترى في القوة العسكرية أداة لإدارة الصراع.
التباين في المواقف
رغم ما يتسرب بين حين وآخر من مظاهر "الخلافات" أو "التباينات" في المواقف والرؤى بشأن هذا الملف أو ذاك، فإن مراقبين يجزمون بأن ما يجري في الخفاء هو توزيع للأدوار، ولا يعبّر في الواقع عن خلافات جوهرية عميقة بينهما. وما يلي أبرز المحطات التي عكست "تباينا" في الظاهر بين مواقفترمب ونتنياهو.
ملف غزة: التنسيق والتباين
في ملف وقف الإبادة الجماعية على قطاعغزة، برزت علاقةترمب ونتنياهو بوصفها مزيجا من التنسيق السياسي والتباين الظاهر أحيانا في إدارة الحرب، خاصة خلال عام2025. فمع تواصل الحرب علىغزة التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول2023، بدأت مؤشرات التباعد بين الرجلين تظهر بوضوح منذ مارس/آذار2025.
الضغط الأمريكي على إسرائيل
في مايو/أيار2025، عبّرترمب -بحسب مسؤولين في البيت الأبيض– عن إحباطه من استمرار الحرب، وطلب نقل رسالة إلىنتنياهو بشأن رغبته في إنهاء القتال، متأثرا بتقارير وصور المجاعة ومعاناة المدنيين فيغزة. لكنترمب هو نفسه الذي هدد أكثر من مرة بفتح باب الجحيم فيغزة إن لم يُتوصَّل إلى اتفاق مع المفاوضين الفلسطينيين.
الحرب على إيران
شنت الحرب الأمريكية الإسرائيلية علىإيران، التي بدأت يوم28 فبراير/شباط 2026، باتفاق بين الطرفين، ولكن المواقف العلنية بشأن بعض تفاصيل الحرب ومساراتها تمايزت أحيانا، خصوصا أهدافها وسقف التصعيد وشكل نهايتها السياسية والعسكرية. فبحسب مصادر نقل عنها موقع "أكسيوس"، كانترمب داخل البيت الأبيض من أكثر الداعمين لاستمرار العمليات العسكرية في بدايتها.
الموقف من لبنان
في ملفلبنان أيضا، برز خلاف أكثر بيننتنياهو وترمب، عكس اختلافا في تقدير أولويات التصعيد وحدود إنهاء العمليات العسكرية معحزب الله التي بدأت يوم2 مارس/آذار الماضي. بينما كاننتنياهو يمضي في توسيع العمليات في جنوبلبنان وتعزيز ما سماها "المنطقة العازلة"، بدأتواشنطن -وفق تسريبات إسرائيلية- تضغط بشكل مباشر باتجاه تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق الجبهة اللبنانية إلى مواجهة أوسع.
الخلاف في الرؤية
ورأى بعضهم أننتنياهو اضطر إلى القبول بوقف إطلاق النار بعد ضغط منترمب في توقيت لم يكن مثاليا من وجهة نظره. ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم17 أبريل/نيسان، فإن استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوبلبنان، وتبادل الاتهامات معحزب الله بخرق الاتفاق، عكسا أن الخلاف بينواشنطن وتل أبيب لم يكن بشأن مبدأ التهدئة فقط، بل توقيتها وشروطها وحدودها.
مستقبل العلاقة
ورغم إعلانترمب عن هدنة مؤقتة يوم8 أبريل/نيسان الماضي، فإننتنياهو أكد أن وقف إطلاق النار معإيران ليس نهاية الحرب بل محطة مؤقتة، مشددا على أن إسرائيل "مستعدة للعودة إلى القتال في أي لحظة". كما نقل محللون إسرائيليون أنه يميل إلى استئناف الحرب إذا لم تحقق النتائج السياسية المرجوة، مما يعكس استمرار الفجوة في الرؤية بين الجانبين رغم التحالف العسكري القائم.





