---
slug: "yxfrjk"
title: "أوروبا تواجه فوبيا الغزو.. هل تُستخدم الهجرة سياسياً؟"
excerpt: "أعمال شغب في بلفاست تُعيد ظهور العنف العنصري.. خبراء يكشفون تصاعد فوبيا المهاجرين ودور الحكومات في استغلالها."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/525253bfe360c8d0.webp"
readTime: 3
---

في 13 يونيو 2026، شهدت **بلفاست**، عاصمة **أيرلندا الشمالية**، أعمال شغب واسعة لم تشهدها منذ عقود، اعتبرها محللون تعبيراً عن فوبيا "غزو المهاجرين"، بينما رأى آخرون أنها ردة فعل على فشل الحكومات في إدارة أزمة الهجرة.  

الحادثة بدأها مقطع فيديو شوهد ملايين المرات، يظهر فيه **طالب لجوء سوداني** يعتلي شخصاً آخر في شارع عام وينهال عليه طعناً، مما أثار موجة استياء واسعة. تبع ذلك هجوم على منازل وممتلكات مهاجرين، وسط شنقاً ملثمين لهم بأعمال عنف بسبب لون بشرتهم.  

### **العنف يعود إلى الواجهة**  
رغم مرور عقود على تهدئة الصراع الطائفي بين **الكاثوليك والبروتستانت**، عاد العنف إلى بلفاست بشكل جديد، هذا المرة بذريعة "الهوية العرقية". نظم الآلاف مسيرة مناهضة للعنصرية رفعوا خلالها لافتات تُطالب بـ"رفض الكراهية"، بينما غابت المسيرات المناهضة للمهاجرين.  

**وزير شؤون أيرلندا الشمالية، هيلاري بن**، أعرب عن مخاوفه من أن أعمال الشغب لا تعكس فقط عنف جماعي، بل تُظهر "punishment collective"، كما أشار الباحث **د. حسني عبيدي** من جامعة جينيف، الذي وصف ما حدث بأنه "نتيجة مؤامرة أحزاب يمينية للتلاعب بمشاعر السكان ضد المهاجرين".  

### **أرقام تُنفي مزاعم "الغزو"**  
في تصريح خلال برنامج "ما وراء الخبر"، بيّن عبيدي أن نسبة المهاجرين في أيرلندا الشمالية لا تتجاوز 3.6 إلى 6% من إجمالي المهاجرين في بريطانيا، الذي يتراوح بين 16 إلى 18% من السكان. "هذا رقم ضئيل لا يمكن تحميله مسؤولية أزمات الحكومات"، أوضح، مضيفاً أن تعديل قوانين الهجرة مرتين خلال أشهر يُظهر أن أيرلندا "ليست متساهلة مع المهاجرين".  

الكاتب **أن مارك إلفوي** من **المملكة المتحدة** ربط أعمال العنف بالضعف الحكومي في توفير إجراءات واضحة لاستقبال المهاجرين. "المنطقة التي وقع فيها الحادث من أفقر مناطق أيرلندا، وسبق أن عاشت عنفاً طائفياً، لذا لم يكن من المفاجئ أن تتحول إلى ساحة للكراهية"، قالت إلفوي، مؤكدة أن الغضب يكمن في فشل السياسات وليس في وجود المهاجرين أنفسهم.  

### **فوبيا الغزو.. بين الواقع والاكاذيب**  
الباحث الإيطالي **لويجي أتشيلي**، المتخصص في الهجرة، طالب بمواجهة "فوبيا الغزو" التي تُغذيها خطابات غير واقعية. "الواقع أن أوروبا ليست وجهة المهاجرين، بل معظمهم يفضلون البقاء في بلدانهم أو الدول المجاورة. على سبيل المثال، من بين 14 مليون سوداني نزحوا بسبب الحروب، 8 ملايين نزحوا داخلياً، و5 ملايين إلى مصر وتشاد، الدولتان أفقر من أوروبا!"  

أتشيلي انتقد سياسات أوروبا التي تشدد قوانين الهجرة، معتبراً أن هذا يُعزز دور **مافيا الهجرة غير النظامية** والجماعات المتطرفة. "كلما أغلقت أوروبا الأبواب، زادت فرص الاتجار بالبشر. وحين تدّعي مواجهة الإرهاب، فإنها تجذب المهاجرين إليه!"  

### **التحديات المقبلة**  
رغم تباين الآراء، تتفق الجهات على أن الحل لا يكمن في تعزيز العنصرية أو تضييق قوانين الهجرة، بل في تبني سياسات شفافة تعترف بحق اللاجئين في الأمان، وتُعيد النظر في الخطاب السياسي الذي يُستخدم لخلق "عدو" وهمي.  

**السؤال الملح الآن**: هل تنجح أوروبا في تحويل هذه الأزمات إلى فرصة لبناء نظام هجرة عادل، أم سيبقى ملعباً لاستغلال الفوبيا والصراعات الطائفية؟  

---  
التفاصيل الكاملة: مشاهدات ميدانية من بلفاست، مقابلات مع خبراء في جينيف ولندن، وأرقام رسمية من منظمات الهجرة الدولية.
