---
slug: "yw90du"
title: "محكمة الجنايات في دمشق تصدر أحكام الإعدام على بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب"
excerpt: "أصدرت محكمة الجنايات بدمشق أحكام إعدام غيابية على الرئيس المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر، وحكمًا حضوريًا على عاطف نجيب بتهم القتل العمد والتعذيب، معتبرةً الجرائم جرائم ضد الإنسانية وحرب."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/8b084fad3a3f5d23.webp"
readTime: 4
---

أعلنت محكمة الجنايات في العاصمة السورية صدور أحكام الإعدام ضد ثلاثة شخصيات بارزة من النظام السابق. تم إدانة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد غيابياً، حيث صُنف كـ"متهم هارب"، وحكمت المحكمة عليه بالإعدام بعد إثبات تورطه في جرائم قتل عمد مع سبق الإصرار. شقيقه ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، تلقى أيضاً حكمًا بالإعدام غيابياً. أما عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، فحُكم عليه بالإعدام بحضورٍ، بعد إدانته بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والتعذيب.

**الأسس القانونية والجرائم المنسوبة**

قامت المحكمة بتصنيف الأفعال المتهمين بها كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، مستندةً إلى مواد قانونية سارية في النظام السوري. شملت الاتهامات القتل المتعمد لأكثر من شخص، بما في ذلك أطفال دون سن الخامسة عشر، والقتل المترافق مع التعذيب، والتحريض على القتل. في حالة عاطف نجيب أضيفت تهم التعذيب المفضي إلى الموت، والحرمان من الحرية، والاختطاف، إلى جانب جرائم أخرى مثل الاعتداء الذي يهدف إلى إشعال الصراع الطائفي، وسرقة الأموال العامة، وغسل الأموال.

**الأدلة والشهادات**

استندت المحكمة إلى مجموعة واسعة من الأدلة، شملت شهادات شهود عيان قدمواها للحق العام، أقوال المدعين الشخصيين، وثائق رسمية، تقارير طبية، ومقاطع صوتية ومرئية عُرضت خلال الجلسات. أكدت الهيئة أن شهادات الشهود "تتقاطع في الوقائع والأزمنة والأماكن"، ما يجعل أي تواطؤ أو تزوير غير محتمل. كما طبّقت إجراءات لحماية هوية الشهود، حيث سُمِعَ بعضهم تحت أرقام دون الكشف عن أسمائهم، وهو ما اعتبرته المحكمة سابقة قضائية في إطار العدالة الانتقالية.

**موقف المتهمين**

أظهر عاطف نجيب إنكارًا شاملاً للجرائم الموجهة إليه، حيث رفض تقديم أي شهادة معتبرًا ما قاله الضحايا "كلام الشارع والإنترنت". وأشار القاضي فخر الدين العريان إلى أن نجيب لم يُظهر أي ندم أو اعتذار أثناء مواجهته للضحايا، ما أدى إلى عدم منحه أي مخفّض في العقوبة. أما بشار وماهر الأسد فتم إدانتهما غيابياً، إذ اعتُبروا "متهمين فارين" وفقًا لتصريحات المحكمة.

**متهمون آخرون**

شملت الأحكام أيضًا ستة متهمين آخرين تم إدانتهم بالإعدام غيابياً، من بينهم وزير الدفاع الأسبق فهد الفريج، ورئيس المخابرات الجوية الأسبق جميل الحسن، إلى جانب قصي ميهوب، رفيق ناصر، وطلال العيسمي. تم إسقاط دعوى الحق العام ضد أيمن علوش بسبب وفاته قبل صدور الحكم.

**الإجراءات الأمنية وردود الفعل**

عند تلاوة القاضي للمنطق، سُمعت أصوات الزغاريد داخل قصر العدل، حيث احتشد ذوو الضحايا الذين انتظروا أكثر من خمسة عشر عاماً للحصول على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في درعا. وفقًا لتقارير مراسل الجزيرة صهيب الخلف، رافقت الجلسة إجراءات أمنية مشددة وتفتيش دقيق للداخلين إلى القاعة.

**طبيعة الحكم وإمكانية التنفيذ**

أوضح القاضي أن الحكم غير قابل للطعن أو الاستئناف، مستندًا إلى ما يراه من ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وأشار إلى أن التنفيذ الفعلي للأحكام يعتمد على إمكانية إلقاء القبض على المتهمين الذين لا يزالون خارج البلاد، حيث أصدرت المحكمة مذكرات توقيف غيابية سارية المفعول، وقررت حجز أموالهم كجزء من الضغط القانوني الدولي.

**خلفية تاريخية**

يرتبط اسم عاطف نجيب بأحداث درعا عام 2011، عندما سُمح لأهالي القرى بالدخول إلى ساحات المدينة ثم فُتحت النار عليهم في ما وصفته بعض المصادر بـ"مجزرة الأمن السياسي". اندلعت احتجاجات درعا بعد اعتقال نحو 15 طفلاً في مارس 2011 بسبب كتابات مناهضة للنظام، لتتسع لاحقًا إلى انتفاضة شملت معظم أنحاء سوريا.

**بداية المحاكمة**

بدأت محاكمة نجيب علنًا في 26 أبريل 2026، عقب اعتقاله في 31 يناير 2025 في اللاذقية. وقد شهدت الجلسات تقديم أدلة وشهادات متعددة، إلى جانب مناقشة دور المتهمين في تعذيب عدد كبير من المعتقلين ومسؤوليتهم المباشرة عن موتهما خلال فترات الاحتجاز.

**دلالات الحكم**

يُعد هذا الحكم الأول في تاريخ القضاء السوري الذي يجرّم شخصية عليا من النظام السابق بجرائم ضد الإنسانية وحرب، ما يمنح مسار العدالة الانتقالية شرعية رمزية داخل الإطار القانوني الوطني. كما يضع بشار وماهر الأسد وشخصيات أخرى على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام، ما قد يسهم في توجيه ضغط دولي على المسؤولين المتواجدين خارج سوريا.

**خاتمة**

في ختام الجلسة، عبّر بعض الحضور عن شعورهم بالارتياح، معتبرين أن هذه الأحكام قد تسهم في شفاء جروح الشعب السوري بعد سنوات من القمع والتهجير والدمار. وقد أشار المراسل إلى أن إجراءات الأمن المشددة والضغوط القانونية قد تستمر في المستقبل لضمان تنفيذ الأحكام وملاحقة المتهمين دوليًا.
