الاثنين، ٢٧ أبريل ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

إيران تقترح فتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات النووية

·4 دقيقة قراءة
إيران تقترح فتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات النووية

المقترح الإيراني وتفاصيله

قدمتإيران في الأيام الأخيرة مقترحاً جديداً للولايات المتحدة عبر وسطاء باكستانيين، يهدف إلى حل أحد أكثر القضايا إقناعاً في المنطقة – فتحمضيق هرمز وإزالة الحصار البحري الأمريكي – مع تأجيل أي نقاش حولالملف النووي إلى مرحلة لاحقة. يأتي هذا العرض في ظل تعثر الجهود الدبلوماسية الأخيرة التي سعت إلى عقد جولة ثانية من المفاوضات المباشرة في إسلام آباد، حيث لم تُسفر اللقاءات السابقة عن أي اتفاقية ملموسة.

المقترح، وفق ما نقلته وكالة أكسيوس الأمريكية من مصادر مطلعة، يُقسِّم الملفات إلى مرحلتين واضحيتين:

  1. المرحلة الأولى: إقرار وقف إطلاق النار بشكل دائم أو تمديد طويل الأمد، وإعادة فتح مضيق هرمز لتأمين حركة الملاحة التجارية وإغاثة السكان المتضررين من نقص الإمدادات.
  2. المرحلة الثانية: بدء مفاوضات نووية بعد تحقيق الاستقرار في المضيق، مع إقرار أن أي اتفاق نووي سيُربط بمتطلبات إيرانية تشمل رفع العقوبات وتحرير الأموال المجمدة منذ عام 1979 وتعويضات عن أضرار الحرب.

في تصريحٍ خاص لقناة الجزيرة، أوضح الباحث الإقليميحسين رويوران أن الخطة الإيرانية تتألف من ثلاث مراحل رئيسية، وأنها تنبع من "حوار إسلام آباد" الذي شهد مشاركة وزير الخارجية الإيرانيعباس عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين. وأضاف رويوران أن المقترح يهدف إلى تخطي الانقسامات الداخلية داخل القيادة الإيرانية حول مطالب الرئيس الأمريكي السابقدونالد ترامب بشأن اليورانيوم المخصب.

رد الفعل الأمريكي وموقف واشنطن

على صعيد الولايات المتحدة، أشار متحدث باسمالبيت الأبيض إلى أن العرض الإيراني يُدرَج ضمن "مناقشات دبلوماسية حساسة" ولا يُناقش عبر وسائل الإعلام. وأكد أن أي اتفاق يجب أن يخدم "مصلحة الشعب الأمريكي أولاً" وأن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

في الوقت نفسه، أعلن الرئيسدونالد ترامب عن عقد اجتماع طارئ في غرفة عمليات البيت الأبيض لمراجعة المقترح وتحديد الخيارات المتاحة. وقد صرح ترامب أن "القرار النهائي بيد واشنطن" وأنه لا يمكن التنازل عن ملف اليورانيوم قبل حل الأزمة الأمنية التي نشأت من البرنامج النووي الإيراني.

المحلل الاستراتيجي في الحزب الجمهوريأدولفو فرانكو أعرب عن رأيه أن "الشيطان يكمن في التفاصيل"، مشدداً على أن جميع القضايا – من فتح المضيق إلى رفع العقوبات – ترتبط بملف اليورانيوم، وأن حل العقدة النووية هو الشرط الأساسي قبل أي تقدم آخر.

دور وسطاء باكستان وعمان

الوسيط الباكستاني لعب دوراً محورياً في نقل المقترح إلى واشنطن. فقد استقبل وزير الخارجية الإيرانيعباس عراقجي في باكستان، حيث جرى مناقشة تفاصيل الخطة وتأكيد أن "لا يوجد إجماع داخل القيادة الإيرانية بشأن مطالب ترامب".

إضافة إلى ذلك، عادت سلطنةعمان إلى الساحة الدبلوماسية بوساطة سمو السلطانهيثم بن طارق، الذي استقبل وزير الخارجية الإيراني في مسقط. وأشار المراسل في الجزيرةسمير النمري إلى أن عمان كانت "القناة الرئيسية للمفاوضات بين واشنطن وطهران" طوال ستة عشر عاماً، سواء في ملف الاتفاق النووي عام 2015 أو في تبادل المحتجزين والأموال المجمدة.

تحليل الخبراء ومخاوف الجانبين

يُظهر تحليلالدكتور محجوب الزويري أن إلغاء الالتزام الأمريكي باتفاقية عام 2018 كان نتيجة "اتفاق سيء" وفق تقييمه، وأن ترامب يسعى إلى "اتفاق آخر بتفاصيل أقل" حول البرنامج النووي. كما أشار إلى أن ملف الصواريخ الباليستية الإيراني قد تراجع في سلم الأولويات الأمريكية، ما قد يمنح فرصاً لتقليل الضغوط على طهران.

من جانب آخر، يرىالدكتور حسين رويوران أن كل مطلب أمريكي سيقابله مطلب إيراني، متضمناً رفع العقوبات، وتعويضات الحرب، وإطلاق سراح الأموال المجمدة. ويُشير إلى أن الفارق الأساسي بين المقترحات السابقة والجديدة هو "فصل الملفات"؛ فالسابق كان يربط كل شيء بالملف النووي، بينما الجديد يضع فتح المضيق في صدارة الأولويات.

آفاق المستقبل

المقترح الإيراني لا يزال في مهد المراجعة، ولا توجد مؤشرات واضحة على استعدادالولايات المتحدة للقبوله. ومع ذلك، يبقى فتحمضيق هرمز مسألة حيوية لا تمس فقط الأمن الإقليمي بل يؤثر على حركة التجارة العالمية وأسعار النفط.

إذا ما تمكّن الطرفان من التوصل إلى اتفاق مؤقت بشأن المضيق، فقد يُفتح الباب أمام مناقشات نووية أكثر مرونة، وربما يؤدي إلى تخفيف العقوبات وإطلاق سراح الأموال المتجمدة. وعلى العكس، إذا أصرّ الطرفان على ربط جميع القضايا بالملف النووي، فإن الأزمة قد تستمر وتؤدي إلى تصعيد عسكري أو اقتصادي إضافي.

في ظل التحركات الدبلوماسية المتسارعة، من المتوقع أن تُعقد جلسات إضافية في باكستان وعمان، وربما تُعقد مؤتمرات قمة إقليمية لتقييم التقدم. يبقى السؤال الأبرز: هل سيتحمل الطرفان المخاطر المرتبطة بتأجيل الملف النووي لصالح حل الأزمة الملاحية، أم سيستمر الصراع على اليورانيوم في توجيه مسار المستقبل الإقليمي؟ المتابعة المستمرة للخطوات الدبلوماسية ستحدد ما إذا كان هذا المقترح سيصبح نقطة تحول أم مجرد مرحلة مؤقتة في صراع طويل الأمد.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

السويدان: تفكيك إرث المال والسلطة في سوريا
أخبار عامة

السويدان: تفكيك إرث المال والسلطة في سوريا

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

أوضح باسل السويدان لـ الجزيرة نت أن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع تمكنت من تفكيك شبكات اقتصادية معقدة في سوريا، رغم تحديات تتبع الأصول داخل وخارج البلاد.

إلى متى ستتحمل المنطقة فاتورة "حالة اللاحرب واللاسلم"؟
أخبار عامة

إلى متى ستتحمل المنطقة فاتورة "حالة اللاحرب واللاسلم"؟

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

تتواصل المنطقة في حالة من اللاحرب واللاسلم، وتتراكم الخسائر دون أن يتحمل أحد المسؤولية الرسمية عنها. ما هي أسباب هذا الوضع، ومتى يتوقف؟ ومتى سيستطيع العالم الدفع الفاتورة الكبرى؟ ومتى سيصل السؤال إلى نهايته؟

بينيت ولبيد: منافسة حازمة لنتنياهو قبل انتخابات أكتوبر
أخبار عامة

بينيت ولبيد: منافسة حازمة لنتنياهو قبل انتخابات أكتوبر

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

تتحد قوى المعارضة الإسرائيلية تحت قيادة بينيت ولبيد في تحالف جديد يهدف إلى توحيد صفوف المعارضة وتأييد منافستها لنتنياهو قبل انتخابات أكتوبر المقبلة. سوف تشرح هذه المقالة تفاصيل هذا التحالف وآفاقه في إسقاط حكومة نتنياهو.

أمريكا ستدفع ثمن حرب إيران لسنوات طويلة مع عدم وجود شفافية في الإنفاق العسكري
أخبار عامة

أمريكا ستدفع ثمن حرب إيران لسنوات طويلة مع عدم وجود شفافية في الإنفاق العسكري

٢٧ أبريل ٢٠٢٦

يتوقع أن يتكبد أمريكا تكاليف ضخمة للحرب على إيران لسنوات طويلة، مع عدم وجود شفافية في الإنفاق العسكري، وذلك وفقا لموظف سابق في البنتاغون، والذي يدعو إلى رقابة أقوى لتفادي الفساد والهدر.