وفاة روبن هود: رحلة الأسطورة الخالدة إلى الفناء

وفاة روبن هود: نهاية الأسطورة الخالدة
فيلم "موت روبن هود" هو أحدث تجلٍ سينمائي لشخصية روبن هود، البطل الخفيف الذي يتحدى السلطة بسهامه من بين أشجار شيروود. ولكن في هذا الفيلم، يقدم المخرج الأمريكي مايكل سارنوسكي نسخة أكثر قتامة وإنسانية من الأسطورة الإنجليزية، حيث يظهر روبن هود رجلا منهكا يواجه ماضيه والأسطورة التي صنعتها السينما حوله.
العودة إلى الأصول
الفيلم الجديد، بطولةهيو جاكمان وجودي كومر وبيل سكارسغارد، يعيد الشخصية إلى أصولها الأكثر خشونة في الحكايات الشعبية والقصائد القديمة، بدلا من الصورة الهوليوودية اللامعة التي رسختها السينما خلال القرن العشرين. وحسبالموسوعة البريطانية، ظهر اسم "روبن هود" في سلسلة من القصائد الإنجليزية التي يعود بعضها إلى القرن الرابع عشر على الأقل، بوصفه خارجا على القانون يتمرد على السلطة، ويواجهشريف نوتنغهام، ويسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء.
تاريخ الأسطورة
تظهر أقدم الإشارات المكتوبة إلى "روبن هود" في الأدب الإنجليزي الوسيط خلال القرن الرابع عشر، حيث ظهر أحيانا كخارج على القانون وأحيانا أخرى بطلا شعبيا يقاوم السلطة. وربطت بعض الروايات المتأخرة الشخصية بفترةالملك ريتشارد قلب الأسد والحروب الصليبية، بينما رجحت دراسات أخرى أن الاسم كان لقبا عاما يطلق على المتمردين وقطاع الطرق في إنجلترا الوسيطة.
السينما وتأثيرها على الأسطورة
بدأت السينما في بناء صورة روبن هود الحديثة مبكرا مع فيلم "روبن هود" عام 1922، من إخراجألان دوان وبطولةدوغلاس فيربانكس. كان الفيلم واحدا من أضخم إنتاجات عصر السينما الصامتة، وارتبط بصورة البطل الحركي الرشيق الذي يقفز ويبارز ويمنح الأسطورة طاقة جسدية لافتة. هذه النسخة هي التي منحت روبن هود مظهره الأكثر شهرة، من الرداء الأخضر والغابة كمساحة للحرية، والصداقة والمبارزات، والنهاية التي تعيد العدالة إلى مكانها.
تطور الشخصية عبر السينما
بعد أكثر من ثلاثة عقود، أعادريدلي سكوت تقديم الشخصية في فيلم "روبن هود" عام 2010، من بطولةراسل كرو وكيت بلانشيت. كتب الفيلمبراين هيلغلاند وإيثان ريف وسايروس فوريس، وشارك في إنتاجهريدلي سكوت وراسل كرو وبراين غرازر. وحمل العمل طابعا تاريخيا أكثر خشونة، وقدم روبن هود باسمروبن لونغسترايد، جنديا وراميا للسهام يعود من الحروب ليجد نفسه في قلب صراع سياسي واجتماعي أوسع.
الفيلم الجديد: موت روبن هود
ومع "موت روبن هود"، يذهب المخرجسارنوسكي أبعد من ذلك، حيث يقدم العملهيو جاكمان في صورة روبن هود المتقدم في العمر، محاطا بإرث من العنف والندم، في معالجة تقول إنها لا تريد إعادة إنتاج البطل الشعبي كما عرفناه، بل تفكيك الأسطورة نفسها. وتشير تقارير صحفية إلى أن الفيلم صُوّر فيأيرلندا الشمالية، وأنه يتجه إلى واقعية جسدية ونفسية أكثر قسوة من معظم النسخ السابقة.
مستقبل الأسطورة
لا يبدو فيلمسارنوسكي مجرد نسخة جديدة من حكاية قديمة، بل حلقة في مسار طويل قطعه روبن هود داخل السينما، من جسددوغلاس فيربانكس الطائر في عشرينيات القرن الماضي، إلى ألوانإيرول فلين الزاهية في الثلاثينيات، إلى شيخوخةشون كونري في السبعينيات، ثم واقعيةراسل كرو العسكرية في عام 2010، وصولاً إلىهيو جاكمان كرجل جريح يحاول التصالح مع إرثه. منحت السينما روبن هود حياة أطول من حياة أي بطل عادي. لكنها في كل مرحلة كانت تغير عقدته "الدرامية". في البداية كانت عن كيفية تحقيق الانتصار على الأعداء. ثم أصبحت عنه شخصيا وكيف يكبر في السن ويشيخ، ثم وُضع روبن هود داخل سياق سياسي. أما اليوم، فقد طرحت السينما المعضلة الأكثر قسوة، إذ قررت أن "تحاسبه" على كل ما زعمته من خلال أفلامها السابقة، بينما يتحول من الأسطورة الملحمية المعروفة إلى الفناء الإنساني، وربما لهذا تبدو نسخته الجديدة مناسبة لعصر لم يعد يكتفي بالأبطال الخالدين، بل يريد أن يعرف الثمن الذي دفعه هؤلاء كي يصبحوا أساطير.





