---
slug: "yqnq6"
title: "وفاة روبن هود: رحلة الأسطورة الخالدة إلى الفناء"
excerpt: "فيلم \"موت روبن هود\" يقدم نسخة أكثر قتامة وإنسانية من الأسطورة الإنجليزية، حيث يظهر روبن هود رجلا منهكا يواجه ماضيه والأسطورة التي صنعتها السينما حوله."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/9f79e4879e8b80c0.webp"
readTime: 3
---

## وفاة روبن هود: نهاية الأسطورة الخالدة

فيلم "موت روبن هود" هو أحدث تجلٍ سينمائي لشخصية روبن هود، البطل الخفيف الذي يتحدى السلطة بسهامه من بين أشجار شيروود. ولكن في هذا الفيلم، يقدم المخرج الأمريكي مايكل سارنوسكي نسخة أكثر قتامة وإنسانية من الأسطورة الإنجليزية، حيث يظهر روبن هود رجلا منهكا يواجه ماضيه والأسطورة التي صنعتها السينما حوله.

### العودة إلى الأصول

الفيلم الجديد، بطولة **هيو جاكمان** و**جودي كومر** و**بيل سكارسغارد**، يعيد الشخصية إلى أصولها الأكثر خشونة في الحكايات الشعبية والقصائد القديمة، بدلا من الصورة الهوليوودية اللامعة التي رسختها السينما خلال القرن العشرين. وحسب **الموسوعة البريطانية**، ظهر اسم "روبن هود" في سلسلة من القصائد الإنجليزية التي يعود بعضها إلى القرن الرابع عشر على الأقل، بوصفه خارجا على القانون يتمرد على السلطة، ويواجه **شريف نوتنغهام**، ويسرق من الأغنياء ليعطي الفقراء.

## تاريخ الأسطورة

تظهر أقدم الإشارات المكتوبة إلى "روبن هود" في الأدب الإنجليزي الوسيط خلال القرن الرابع عشر، حيث ظهر أحيانا كخارج على القانون وأحيانا أخرى بطلا شعبيا يقاوم السلطة. وربطت بعض الروايات المتأخرة الشخصية بفترة **الملك ريتشارد قلب الأسد** والحروب الصليبية، بينما رجحت دراسات أخرى أن الاسم كان لقبا عاما يطلق على المتمردين وقطاع الطرق في إنجلترا الوسيطة.

### السينما وتأثيرها على الأسطورة

بدأت السينما في بناء صورة روبن هود الحديثة مبكرا مع فيلم "روبن هود" عام 1922، من إخراج **ألان دوان** وبطولة **دوغلاس فيربانكس**. كان الفيلم واحدا من أضخم إنتاجات عصر السينما الصامتة، وارتبط بصورة البطل الحركي الرشيق الذي يقفز ويبارز ويمنح الأسطورة طاقة جسدية لافتة. هذه النسخة هي التي منحت روبن هود مظهره الأكثر شهرة، من الرداء الأخضر والغابة كمساحة للحرية، والصداقة والمبارزات، والنهاية التي تعيد العدالة إلى مكانها.

## تطور الشخصية عبر السينما

بعد أكثر من ثلاثة عقود، أعاد **ريدلي سكوت** تقديم الشخصية في فيلم "روبن هود" عام 2010، من بطولة **راسل كرو** و**كيت بلانشيت**. كتب الفيلم **براين هيلغلاند** و**إيثان ريف** و**سايروس فوريس**، وشارك في إنتاجه **ريدلي سكوت** و**راسل كرو** و**براين غرازر**. وحمل العمل طابعا تاريخيا أكثر خشونة، وقدم روبن هود باسم **روبن لونغسترايد**، جنديا وراميا للسهام يعود من الحروب ليجد نفسه في قلب صراع سياسي واجتماعي أوسع.

### الفيلم الجديد: موت روبن هود

ومع "موت روبن هود"، يذهب المخرج **سارنوسكي** أبعد من ذلك، حيث يقدم العمل **هيو جاكمان** في صورة روبن هود المتقدم في العمر، محاطا بإرث من العنف والندم، في معالجة تقول إنها لا تريد إعادة إنتاج البطل الشعبي كما عرفناه، بل تفكيك الأسطورة نفسها. وتشير تقارير صحفية إلى أن الفيلم صُوّر في **أيرلندا الشمالية**، وأنه يتجه إلى واقعية جسدية ونفسية أكثر قسوة من معظم النسخ السابقة.

## مستقبل الأسطورة

لا يبدو فيلم **سارنوسكي** مجرد نسخة جديدة من حكاية قديمة، بل حلقة في مسار طويل قطعه روبن هود داخل السينما، من جسد **دوغلاس فيربانكس** الطائر في عشرينيات القرن الماضي، إلى ألوان **إيرول فلين** الزاهية في الثلاثينيات، إلى شيخوخة **شون كونري** في السبعينيات، ثم واقعية **راسل كرو** العسكرية في عام 2010، وصولاً إلى **هيو جاكمان** كرجل جريح يحاول التصالح مع إرثه. منحت السينما روبن هود حياة أطول من حياة أي بطل عادي. لكنها في كل مرحلة كانت تغير عقدته "الدرامية". في البداية كانت عن كيفية تحقيق الانتصار على الأعداء. ثم أصبحت عنه شخصيا وكيف يكبر في السن ويشيخ، ثم وُضع روبن هود داخل سياق سياسي. أما اليوم، فقد طرحت السينما المعضلة الأكثر قسوة، إذ قررت أن "تحاسبه" على كل ما زعمته من خلال أفلامها السابقة، بينما يتحول من الأسطورة الملحمية المعروفة إلى الفناء الإنساني، وربما لهذا تبدو نسخته الجديدة مناسبة لعصر لم يعد يكتفي بالأبطال الخالدين، بل يريد أن يعرف الثمن الذي دفعه هؤلاء كي يصبحوا أساطير.
