---
slug: "ypw385"
title: "أطفال السودان يتحدون الحرب بفضل التعليم رغم التحديات"
excerpt: "آلاف التلاميذ السودانيين يواصلون التعلم رغم الحرب، ويحلمون ببناء مستقبل أفضل."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/b8aa424a3c69bfd0.webp"
readTime: 3
---

## أطفال السودان يتحدون الحرب بفضل التعليم

في ظل الحرب التي تشهدها **السودان**، يحاول آلاف التلاميذ استعادة مسارهم التعليمي داخل خيام بدائية قرب **بورتسودان**. ورغم صدمات الحرب وبتر الأطراف والنسيان، يتشبث الأطفال ومعلموهم بأحلام بناء المستقبل.

### تحديات التعليم في السودان

يوجد في **السودان** أكثر من **25 مليون طفل وقاصر** (نصف إجمالي السكان)، من بينهم **8 ملايين طفل خارج الفصول الدراسية** حالياً، بحسب بيانات **منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"**. ويواجه كثيرون منهم تحديات كبيرة في الحصول على التعليم بسبب الحرب.

## قصص من النزوح والتعليم

تحلم **أفراح** (13 عاما) بأن تصبح طبيبة متخصصة في الجراحة؛ فالحرب التي تمزق بلدها **السودان** وتحرم ملايين الأطفال من التعليم، لم تحرمها من الطموح والعزيمة. فحتى خلال الأشهر التي انقطعت فيها عن الدراسة بسبب المعارك بين **الجيش** وقوات **الدعم السريع**، تقول المراهقة النازحة في مخيم قرب **بورت سودان**: "كنت أراجع دروسي مرارا وتكرارا".

## جهود المنظمات الإنسانية

تمكنت **أفراح**، بفضل **منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"** وجمعية محلية، من استئناف تعليمها لتكون واحدة من بين ملايين استطاعوا النجاة بحلمهم. وتشير **ميرا نصر**، المتحدثة باسم **اليونيسف**، إلى أن "مستقبل الأطفال على المحك، والتعليم شكل من أشكال الحماية.. هنا يمكنهم على الأقل أن يشعروا ببعض مظاهر الحياة الطبيعية وتكوين صداقات."

## تحديات العملية التعليمية

في إحدى الخيام، يردد الأطفال جملاً عن كيفية غسل اليدين برفقة اختصاصية اجتماعية، بينما يلقي آخرون في خيمة مجاورة قصيدة بصوت واحد. وفي مكان آخر، تشرح معلمة -وهي نفسها نازحة- مادتَي **الكيمياء والفيزياء**، بينما يشد ابنها ذو الثلاث سنوات طرف ثوبها.

## تأثير الحرب على الأطفال

تتذكر **عواطف الغالي** (48 عاما)، معلمة اللغة العربية، بمرارة أيام النزوح الأولى من **شمال دارفور**، حين تُركت آلاف العائلات تائهة على الطرق، وتقول: "كنا 60 معلما هنا، وقد شرعنا في العمل فورا"؛ حيث قسم المدرسون التلاميذ بحسب المستوى التعليمي، وصمموا جداول لمراجعة الدروس.

## العودة إلى التعليم

أمّا **سعاد عوض الله** (52 عاما)، التي درست اللغة الإنجليزية 4 عقود في **جنوب دارفور** قبل فرارها إلى **بورت سودان**، فتؤكد: "احتجنا إلى كثير من الصبر في البداية، حين كان جميع الأطفال يجلسون على الأرض". وتشدد **ميرا نصر** على أثر الانقطاع قائلة: "بسبب الوقت الضائع، فإن بعض التلاميذ نسوا حتى كيف يقرؤون ويكتبون".

## مستقبل الأطفال

رغم ذلك، لم تُقهر عزيمتهم؛ إذ تخرجت أخيرا أول دفعة لتنتقل إلى المرحلة الإعدادية. وتقول **الغالي** باعتزاز: "حتى في حرِّ الصيف وانتشار الحشرات، كان الأطفال يرغبون في التعلم. وقبل موعد الامتحان النهائي، كان بعضهم يتبعنا إلى منازلنا متوسلين حصصا إضافية للمراجعة".

## طموحات الأطفال

ترغب **فاطمة** (16 عاما) في أن تصبح طبيبة نفسية لتساعد المتضررين من القتال، مبررة ذلك بقولها: "هذه الحرب دمرت الناس نفسيا.. هرب أبي من السوق المركزي بالخرطوم عندما قتلت قوات **الدعم السريع** الناس هناك، وما زال يشعر بالألم. عندما أجلس مع الاختصاصية الاجتماعية أشعر بتحسن، وأريد أن أساعد الناس بهذا الشكل".

## التحديات الإنسانية

وفي مشهد يختزل المأساة، تصافح إحدى الفتيات الصغيرات ب"يدها اليسرى" بعد أن بُترت اليمنى جراء إصابة تلقتها في **الخرطوم**. وتُقدّر **اليونيسف** عدد الأطفال النازحين في **السودان** بـ**5 ملايين**، يعاني كثيرون منهم الجوع، بينهم أكثر من **825 ألف طفل دون الخامسة يواجهون سوء تغذية حاد**.

## الختام

يُعرب كثير من النازحين عن رغبتهم في العودة؛ إذ يفتقد **إبراهيم** (14 عاما) أصدقاءه ومدرسته "المليئة بالأشجار" في **الخرطوم**، لكنه يصرح بهدف واضح: "أريد أن أصبح مهندسا بتروليا". وخلال الاستراحة، بينما يركض عشرات التلاميذ ضاحكين حول معلميهم، يتقدم الصبي "**رزق**" مرتدياً قميصاً رياضياً نحو الكاميرا، وبصوت يرتجف قليلاً يلخص طموح جيل كامل في طلب بسيط: "أريد مزيدا من حصص اللغة الإنجليزية في المساء".
