---
slug: "yosngi"
title: "الصين ترصد القاذفات الشبحية: كيف تتآكل منظومة التخفي الأغلى في العالم؟"
excerpt: "في عالم مكتظ بالأقمار التجارية والذكاء الاصطناعي، لم تعد قاذفات بي-2 الشبحية تطير تحت أستار العتمة كما أرادت واشنطن، فكيف تتآكل منظومة التخفي؟"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/797157ad8ee2b515.webp"
readTime: 4
---

## القاذفات الشبحية في مرمى النار

في صباح الأول من مارس/آذار، أقلعت 4 قاذفات إستراتيجية شبحية من نوع **بي-2 سبيريت** من قواعدها متجهة نحو إيران، في مهمة لضرب منشآت صاروخية مدفونة تحت الجبال في إيران ضمن الموجة الأولى من عملية **الغضب الملحمي**. القاذفات الشبحية الأمريكية، الأغلى في التاريخ، والتي يتجاوز ثمن الواحدة منها **ملياري دولار**، صُممت لغرض واحد: أن تصل وتضرب هدفها، ثم تعود دون أن يعرف أحد أنها كانت هناك.

## تقنيات رصد جديدة

في اليوم التالي، نشرت شركة صينية تُدعى **جينغان تكنولوجي**، وهي شركة عسكرية تقدم خدمات استخبارية لجيش التحرير الشعبي، على وسائل التواصل الاجتماعي أنها عرفت بوجود تلك القاذفات، وادعت أن نظامها **جينغتشي** لرصد أحداث الحروب اعترض إشارات لاسلكية من القاذفات الأربع، وحددت إشارات اتصالها، من **بيترو 41** إلى **بيترو 44** (تشير هذه الأرقام إلى تسلسلات التشكيلات العسكرية؛ حيث يعكس الرقم الأول السرب أو التشكيل، ويعكس الرقم الثاني ترتيب أو موقع الطائرة داخل هذا التشكيل) وأعادت بناء مسار رحلة العودة بالكامل.

## منظومة التخفي تتآكل

النظام الذي استخدمته الشركة ليس رادارا أو منظومة اعتراض إشارات تقليدية، ولكنه مزيج من صور الأقمار الاصطناعية التجارية وبيانات تتبع الرحلات المفتوحة والسجلات العسكرية العلنية، مع تقنيات ذكاء اصطناعي تستخدم لتحليل هذه البيانات. هذا المنهج تحديدا، وليس الادعاء نفسه، يفتح الباب لمناقشة فكرة أعمق حول "**مواجهة التخفي**"، لأن شركة صينية أخرى استخدمت الأدوات ذاتها، وما كشفته كان أكبر بكثير من مسار رحلة عودة لقاذفات شبحية أمريكية.

## دور الأقمار الاصطناعية التجارية

قبل أسابيع من عملية **الغضب الملحمي**، كانت شركة صينية أخرى تُدعى **ميزار فيجن** تنشر صورا فضائية من أقمار اصطناعية تحدد أعداد المقاتلات الأمريكية وأنواعها ومواقع دفاعها الجوي في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وقد وثقت الشركة ونشرت معلومات عن **2500 أصل عسكري أمريكي** منتشر حول العالم قبل أن تسقط أول قنبلة على الأراضي الإيرانية.

## استخبارات صينية متقدمة

في الشهر الأخير قبل العملية قفزت الشركة من نشر تحليلات متفرقة إلى تحديثات يومية على وسائل التواصل الاجتماعي، بتفاصيل غير مسبوقة، عن الطائرات ومنظومات التسليح الأمريكية وأماكن انتشارها الدقيقة في الشرق الأوسط وحوله. على سبيل المثال، وقبل يوم واحد من العملية، نشرت الشركة صورا لسبع مقاتلات **إف-22** أمريكية في قاعدة **عوفدا الإسرائيلية** مع طائرات **سي-17** تفرغ الإمدادات، إضافة إلى عتاد في قاعدة **دييغو غارسيا** في المحيط الهندي.

## تحليل الخبراء

ثم تتبعت الشركة حاملة الطائرات **جيرالد فورد** بعد مغادرتها قاعدة **سودا البحرية** في كريت، ونشرت صورا لحاملة الطائرات **أبراهام لينكولن** وهي في طريقها للالتقاء بسفينة إمداد في بحر العرب قبالة سواحل **عُمان**. وأظهرت الشركة كيف يمكن تحديد موقع حاملات الطائرات في عرض البحر بدمج أدوات تتبع الرحلات المفتوحة مع صور الأقمار الاصطناعية.

## الصين تستثمر في الاستخبارات

أشارت **دانا سترول**، نائبة مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابقة لشؤون الشرق الأوسط، إلى أن إيران نجحت في الاستفادة من "**شبكة استخبارية واسعة النطاق.. وإنه ثمة صور كثيرة من الأقمار الاصطناعية التجارية متاحة الآن للشراء، بالإضافة بالطبع إلى ما كانوا يتلقونه من الروس والصينيين**.

## تكنولوجيا التخفي في مرمى النار

بينما ذهب **سيث كرومريتش**، رئيس الأركان السابق لقيادة العمليات الخاصة الأمريكية بالشرق الأوسط، لمرحلة أبعد قائلا: "**لم ينجز أحد أكثر مما أنجزه الإيرانيون بموارد أقل. إيران تملك استخبارات دقيقة، ليس فقط عن مواقع قواعدنا، بل عن كثير من أنماط حياتنا وأساليب عملنا العسكرية**".

## مستقبل التخفي

هذا ليس تقييما لمحلل خارجي أو مجرد ادعاء صيني، بل اعتراف من خبير على دراية واسعة بالمؤسسة العسكرية الأمريكية. وإلى جانب تآكل العتمة المعلوماتية، ثمة تحولات مرتبطة بها وإن كانت تختلف في طبيعتها. فقد أفاد **آلان جوييه**، المدير السابق لاستخبارات جهاز الأمن الخارجي الفرنسي، بأن إيران حصلت على الأرجح على نظام الملاحة الصيني **بايدو**، ما يفسر التحسن في دقة صواريخها مقارنة بحرب **يونيو/حزيران** الماضي.

## الاستثمار في القوة

ورغم ذلك، لا توجد حتى الآن بيانات علمية منشورة أو تجارب ميدانية موثقة تثبت قدرة هذه الرادارات على كشف الطائرات الشبحية في ظروف تشغيل حقيقية. كما يشير خبراء المجال إلى تحديات تقنية حقيقية، أبرزها صعوبة الحفاظ على **التشابك الكمومي** في البيئات العملية، إضافة إلى تأثير الضوضاء والتشويش، ما قد يحد من كفاءة هذه الأنظمة في الاستخدام العسكري.

## العصر الجديد للاستخبارات

ومع ذلك، فإن الاتجاه العام لا يحتاج إلى نجاح كل ادعاء على حدة، فهذا الضغط متعدد الجبهات، من الرادارات إلى ميكانيكا الكم إلى الشفافية التجارية، يقلص المساحة التي يعمل بها مفهوم التخفي على أي حال، العام تلو العام. مفهوم التخفي، بمعناه الأوسع، ليس طلاء على طائرة، بل يمكن اعتباره ركيزة لنموذج كامل لإظهار وفرض القوة.
