إيران تعيد 238 بحارا إلى طهران بعد هجوم سريلانكا

إيران تستعيد 238 بحارا بعد هجوم سريلانكا
في الـ 15 أبريل 2026، أعلنت إيران أنها نجحت في إعادة 238 بحارا عالقين في سريلانكا إلى طهران، بعد أن تعرضت سفنها الإيرانية للضرب من قبل غواصة أمريكية في المحيط الهندي. جاء هذا الإعلان بعد أن قامت السلطات سريلانكية بتنسيق مع طهران وإرسال الطاقم على متن طائرة خاصة، ما يعكس تعقيد العلاقات بين سريلانكا، الولايات المتحدة، وإيران في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
تفاصيل الهجوم على سفن "أيريس دينا" و"أيريس بوشهر"
في 4 مارس، تعرضت سفينة أيريس دينا، التي كانت تسير على طول الساحل الشرقي لسريلانكا، لهجوم من غواصة أمريكية، مما أدى إلى غرقها ووفاة 104 بحّارين على متنها. بحسب السلطات الإيرانية، تم العثور على جثث 84 بحاراً، بينما تم إرجاع جثث 20 بحاراً إلى طهران. في نفس الوقت، عانت سفينة أيريس بوشهر من صعوبات فنية، وتوقفت في ميناء ترينكومالي، مما جعلها تتطلب مساعدة سريلانكية لإستمرار تشغيلها.
إنقاذ 32 بحارا من "أيريس دينا"
أفاد نائب وزير الدفاع الإيراني، أرونا جاياسيكارا، أن 32 بحارا تم إنقاذهم من أيريس دينا بفضل جهود فرق الإنقاذ الإيرانية. هؤلاء البحّاران تم نقلهم إلى سريلانكا، حيث أقيم لهم إيواء مؤقت. قال جاياسيكارا: «لقد تم إنقاذهم وتقديمهم للمساعدة الطبية اللازمة، ونحن نعمل على إرجاعهم إلى طهران بأسرع ما يمكن».
206 بحارا من "أيريس بوشهر" يُعادون إلى طهران
في نفس الوقت، أعلن جاياسيكارا أن 206 بحارا من أيريس بوشهر قد تم إرجاعهم إلى إيران في الليلة الماضية على متن طائرة مستأجرة. وأوضح أن عددًا من البحّارين سيبقون في سريلانكا لتشغيل السفينة، بينما ستُعاد الباقي إلى طهران. كما أشار إلى أن 15 بحارا سيستمرون في سريلانكا لتشغيل السفينة التي رست قرب ترينكومالي.
دور سريلانكا في الأزمة
تُظهر الأزمة كيف أن سريلانكا، التي تعتمد على الولايات المتحدة في نحو 40% من صادراتها من الملابس، تجد نفسها في موقف حرج أمام شريكيها التجاريين. فقد رفضت سريلانكا منح تصريح للطائرات الحربية الأمريكية لاستخدام منشآتها، حفاظاً على حيادها وفقاً لاتفاقية لاهاي لعام 1907.
تأشيرات مؤقتة للبحّارين
في إطار جهودها لتسهيل عملية إعادة البحّارين، أصدرت وزارة الدفاع السريلانكية تأشيرات دخول مؤقتة لمدة 30 يومًا لـ208 بحاراً من أيريس بوشهر، التي رست في المنطقة نفسها إثر أعطال فنية. وذكرت الوزارة أن القنوات الاتصال مفتوحة مع وزارة الخارجية وسفارة إيران للتنسيق حول حالة الطاقم.
تأمين حماية لبحّارين آخرين
في مارس، قامت سفينة إيرانية ثالثة، أيريس لافان، التي كان على متنها 183 بحارا، بالوصول إلى ميناء كوتشي في الهند طلباً للحماية. غادر أكثر من 100 بحار غير أساسي من السفينة في ذلك الوقت، مما أضاف تعقيداً إضافياً إلى الأزمة.
التوترات الدولية وتأثيرها على سريلانكا
أظهرت تقارير سابقة لرويترز أن واشنطن كان يضغط على كولومبو لعرقلة إعادة الناجين الـ32 من هجوم أيريس دينا إلى إيران. هذه التحركات تُظهر كيف أن سريلانكا تُجبر على التوازن بين مصالحها مع الولايات المتحدة وإيران، مع الحفاظ على سيادتها واستقلالها في اتخاذ القرارات.
الآثار الجيوسياسية والتجارية
تُعَدّ الأزمة نقطة تحول في العلاقات بين سريلانكا وإيران، خاصةً مع اعتبار إيران سوقًا استراتيجيًا رئيسيًا لسريلانكا في مجال الشاي. كما أن التوترات البحرية في المحيط الهندي قد تؤثر على حركة التجارة العالمية، وتؤكد الحاجة إلى اتفاقيات دولية واضحة لحماية طاقم السفن في حالات النزاع.
ماذا يتوقع من المستقبل؟
يُتوقع أن تُعقد جلسات تفاوض بين طهران وسريلانكا خلال الأسابيع القادمة لتحديد إجراءات إعادة باقي البحّارين، وتوضيح مسؤوليات كل طرف في حال وقوع حوادث مشابهة في المستقبل. كما يُتوقع أن تُعقد مناقشات مع الولايات المتحدة لضمان عدم تكرار هجمات مشابهة على السفن الإيرانية في المنطقة.
تُبرز هذه الأزمة الحاجة إلى إطار قانوني دولي يُحكم حوادث الصراعات البحرية، ويضمن حماية الطاقم المدني، مع مراعاة سيادة الدول المحايدة. إن التوازن الدقيق بين مصالح الدول الكبرى وشركات الملاحة البحرية سيظل محوراً حيوياً في صياغة سياسات البحر في السنوات القادمة.











