---
slug: "ygd7x3"
title: "الربط الخليجي لا يكفي لحل انقطاع الكهرباء في العراق"
excerpt: "توضح التحليلات أن أزمة الطاقة في العراق تتجاوز نقص التوليد لتشمل خسائر الشبكة، ضعف التخطيط، والاعتماد على الغاز الإيراني، ما يجعل ربط الكهرباء مع دول الخليج مجرد جزء من الحل."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c09c003386c9b52b.webp"
readTime: 4
---

مع ارتفاع درجات الحرارة في العراق خلال فصل الصيف، تبرز مشكلة الطاقة الكهربائية كقضية تتعدى مجرد نقص في عدد المحطات أو القدرة الإنتاجية. تتداخل عوامل متعددة مثل نوع الوقود المستخدم، تدهور شبكات النقل والتوزيع، والضعف في الرقابة الإدارية لتشكل ما يطلق عليه البعض "أزمة شاملة".

تشير البيانات الصادرة عن وزارة الكهرباء إلى أن القدرة الحالية للإنتاج تصل إلى نحو 26 000 ميغاواط، بينما يقترب الطلب في موسم الصيف من 60 000 ميغاواط، ما يخلق فجوة تفوق 34 000 ميغاواط. إلا أن هذه الأرقام لا تعكس الصورة الكاملة، إذ يُفقد ما يقارب نصف الطاقة المنتجة خلال مرحلتي النقل والتوزيع نتيجة لتقادم البنية التحتية وطرق الربط غير المنتظمة.

في أفضل الأحوال، لا تتجاوز ساعات التوريد من الشبكة الوطنية 12 ساعة يوميًا. ويؤكد الدكتور علي البكري، أستاذ متخصص في شؤون الطاقة، أن التركيز على جانب التوليد لا يفسر حجم المشكلة، حيث يتركز العجز الأكبر في قطاع التوزيع الذي يمثل نحو 70 % من صعوبات الكهرباء في البلاد.

ويضيف البكري أن تدهور الشبكات ليس السبب الوحيد، بل يرافقه ضعف التخطيط وتدخل المصالح الشخصية في اختيار مواقع المحولات. كما يشير إلى أن المناطق غير المخططة تشكل ما بين 20 % و25 % من الأحمال الكلية، ما يزيد من تعقيد إدارة الشبكة.

من ناحية أخرى، لا يمكن فصل أزمة الكهرباء عن مسألة الغاز. رغم امتلاك العراق لحقول غاز مصاحب كبيرة، إلا أن حوالي 70 % من محطات توليد الكهرباء تعتمد على الغاز المستورد، خصوصًا الغاز الإيراني الذي يُستورد بأكثر من 55 مليون متر مكعب يوميًا لتشغيل المحطات.

يرتبط هذا الاعتماد بتأخر استثمارات الغاز المصاحب للنفط منذ عام 2004، ما يجعل أي تقليل في الإمدادات الإيرانية ينعكس سريعًا على قدرة المحطات ويعيد الانقطاعات إلى الحياة اليومية للمواطنين.

من حيث الإنفاق، أفاد تقرير مستند إلى ديوان الرقابة المالية أن العراق صرف نحو 80 مليار دولار على قطاع الكهرباء منذ عام 2003، دون أن ينجح ذلك في القضاء على الانقطاعات المتكررة.

تسعى الحكومة إلى رفع القدرة الإنتاجية عبر مشروعات حرارية وشمسية. وتخطط لإضافة ما يقارب 30 000 ميغاواط من محطات حرارية وبخارية وشمسية في المستقبل القريب. وفقًا للبكري، فإن القدرة المركبة المتاحة تقارب 33 000 ميغاواط، لكن نقص الوقود يمنع تشغيلها بكامل طاقتها.

يُذكر أن هناك نية لإنشاء حوالي 10 000 ميغاواط من محطات حرارية وبخارية خلال ثلاث سنوات قادمة، إلى جانب حقول شمسية قد تصل سعتها إلى 12 000 ميغاواط. ومع ذلك، يبقى بناء محطات جديدة غير كافٍ إذا استمرت الشبكات المحلية في عدم القدرة على نقل وتوزيع الطاقة بفعالية.

في إطار تنويع مصادر الطاقة، يُطرح الربط الكهربائي مع دول الخليج، ولا سيما السعودية، كإحدى السبل لتخفيف الضغط خلال فترات الذروة. يوضح البكري أن نظام الربط يعتمد على الدفع المسبق، حيث تحجز بغداد كميات محددة من الكهرباء قبل موسم الطلب، ما يمنح الدول الموردة ضمانًا ماليًا ويسمح للعراق بشراء الطاقة وفق احتياجاته المخططة.

يشبه الخبير هذه الآلية ببطاقات الاتصالات المدفوعة مسبقًا، حيث تدفع الدولة مقدمًا مقابل كمية محجوزة من الكهرباء، بدلاً من المخاطرة بعدم السداد أو شراء طاقة غير ضرورية.

من المقرر أن يبدأ الربط السعودي بقدرة أولية تبلغ ألف ميغاواط، مع إمكانية رفعها إلى ألفي ميغاواط لاحقًا. ويتوقع البكري أن تصل السعة الإجمالية للربط عبر الخطوط المختلفة إلى نحو 4 000 ميغاواط، وقد ترتفع إلى ما بين 4 000 و5 000 ميغاواط إذا أُضيف الربط القائم مع إيران.

مع ذلك، فإن قدرة ألف ميغاواط تمثل أقل من 6 % من الفجوة الرسمية البالغة 34 000 ميغاواط بين الإنتاج والطلب الصيفي، أي ما يقل عن 3 % من الفجوة. لذا لا يمكن اعتبار الربط الخليجي حلاً نهائيًا، بل يُنظر إليه كأداة لتقليل المخاطر وتنويع الإمدادات وتغطية جزء من الاحتياجات خلال فترات الذروة.

نظراً لضعف التجهيز، يلجأ الكثير من الأسر وأصحاب الأعمال الصغيرة إلى مولدات خاصة، ما يخلق اقتصادًا موازًا للكهرباء. تتحمل الأسر تكاليف اشتراكات شهرية للوقود والصيانة، بينما تتأثر قدرة المتاجر وورش العمل على التخطيط والتوسع.

تُقاس حدة الأزمة ليس فقط بعدد ساعات الانقطاع، بل أيضًا بالعبء المالي الذي يضيفه كل انقطاع على الأسر والشركات. فكل ساعة لا تتوفر فيها الطاقة الوطنية تعني نفقات إضافية وتقلص القدرة التنافسية للأنشطة الاقتصادية.

يمكن للربط مع دول الخليج أن يوفر للعراق هامش أمان مهم إذا تم تشغيله قبل صيف 2027، وفق توقعات البكري. إلا أن استدامة هذا الحل تعتمد على ثلاثة محاور متوازية: تحسين كفاءة نقل الطاقة إلى المستهلك، تأمين إمدادات الوقود من موارد داخلية، وإعادة تنظيم استهلاك الطاقة.

بعبارة أخرى، لا تكمن حل الأزمة في مجرد زيادة القدرة الإنتاجية أو استيراد الكهرباء، بل في ضمان وصول الطاقة المنتجة إلى المستهلكين بفعالية، وتوفير الوقود اللازم للمنظومة من مصادر وطنية، بعيدًا عن تقلبات الإمداد الخارجي.

إن معالجة هذه الجوانب سيتطلب إصلاحات شاملة في إدارة الشبكات، وتعزيز الشفافية في اختيار المشاريع، وتوجيه الاستثمارات نحو تحديث البنية التحتية وتوسيع قدرات التخزين. فقط من خلال هذه الخطوات المتكاملة يمكن للربط الخليجي أن يتحول من مجرد مكوّن مساعد إلى عنصر فعال في تحقيق استقرار الطاقة في العراق.
