---
slug: "yd9h7v"
title: "الغاز الطبيعي المجاني في إيران كإجراء لتخفيف نقص البنزين"
excerpt: "أطلقت الشركة الوطنية للتكرير في إيران برنامجاً لتوزيع الغاز الطبيعي للمركبات دون مقابل، مستندة إلى أكثر من ألف محطة، في محاولة لتقليل استهلاك البنزين وسط نقص متزايد وتكاليف استيراد مرتفعة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/7cb6b49e2e7710d0.webp"
readTime: 4
---

في أحد محطات الغاز الطبيعي المضغوط في ضاحية "فكوري" بطهران، كان سائق تاكسي يبلغ من العمر اثنان وخمسون عاماً ينتظر دوره خلف مجموعة من السيارات الهجينة. قبل أسابيع قليلة، لم يكن هذا المشهد مألوفاً، لكن بعد إعلان الشركة الوطنية للتكرير وتوزيع المشتقات النفطية عن بدء توفير الغاز للمركبات مجاناً منذ الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، ازدادت أعداد السيارات المنتظرة بينما تحسنت الوجوه.

تأتي هذه الخطوة ضمن حملة أوسع أطلقتها الشركة تحت شعار "قلب واحد من أجل إيران.. غاز طبيعي مجاني للشعب الإيراني". شاركت في المبادرة أكثر من ألف محطة غاز موزعة في مختلف المحافظات، ما أتاح لمالكي السيارات التي تعمل بالغاز ملء خزاناتهم دون دفع أي مبلغ.

في بيان مشترك، أكدت نقابة محطات الغاز والشركة الوطنية أن الهدف هو "خدمة الشعب وتخفيف استهلاك البنزين". من جانب آخر، أشار مراقبون إلى أن هذه المبادرة قد تكون رد فعل على نقص متصاعد في إمدادات البنزين، مما يدفع الجهات المعنية إلى تشجيع استبدال الوقود التقليدي ببديل أقل تكلفة.

عبر لقاء مع الجزيرة نت، أوضح السائق عباس أن معظم سيارات الأجرة في البلاد تعتمد على الغاز، وكان يدفع ثمنه مسبقاً لكنه كان أقل تكلفة من البنزين. وأضاف أن التحول إلى الوقود المجاني يشعره بأنه حقق انتصاراً صغيراً في ظل التضخم المستمر، رغم أن ذلك لا يغير وضعه الاقتصادي بشكل جذري. كما أشار إلى ارتفاع أسعار قطع الغيار والضغوط الاقتصادية التي تدفع شريحة واسعة من المواطنين للعمل في قطاع النقل خلال أوقات فراغهم.

من جهة أخرى، صرح العامل في المحطة حسين، البالغ من العمر ثمانية وثلاثون عاماً، بأن نظام الدفع تغير تماماً؛ عند ملء الخزان لا يظهر أي مبلغ على الشاشة، وتتحمل الحكومة تكلفة كل متر مكعب يُسلم. يوضح أن الشركة تقدم تقارير الاستهلاك وتستلم التعويضات بصورة دورية. وأشار إلى أن هذه التجربة لم تكن أول مرة، فقد جُربت على نطاق محدود خلال اثني عشر يوماً من الحرب وشهر رمضان.

أوضح حسين أيضاً أن القدرة الإنتاجية لمحطات الغاز في إيران تصل إلى حوالي أربعين مليون متر مكعب يومياً، بينما يقتصر الاستهلاك الفعلي على ما بين خمسة عشر وستة عشر مليون متر مكعب. وهذا يعني أن ما يقارب ثلاثة أرباع القدرة المتاحة لا تُستغل، وهو ما يدعم هدف المشروع المتمثل في تحفيز السائقين على الاعتماد على الغاز بدلاً من البنزين.

توافقت تصريحات العامل مع ما صرح به رضا نيكزاد، عضو مجلس إدارة جمعية الغاز المضغوط في إيران، للصحافة الفارسية. ذكر نيكزاد أن عدد المركبات ذات نظام الوقود المزدوج يقترب من أربعة ملايين وخمسمائة ألف، وأن استهلاك الغاز الطبيعي المضغوط تراجع من اثنين وعشرين مليون إلى ستة عشر مليون متر مكعب يومياً منذ عام 2022. وعزا هذا الانخفاض إلى تفضيل السائقين للبنزين نظراً لسعره المدعوم، بالإضافة إلى انتهاء عمر خزانات الغاز في بعض السيارات دون استبدالها.

وأشار نيكزاد إلى أن مشروع توزيع الغاز المجاني، إلى جانب توفير خزانات بنظام التقسيط، يهدف إلى تعويض نقص يقدر بستة ملايين لتر من البنزين يومياً، عبر إعادة تشغيل ما يقارب ثمانمائة ألف مركبة كانت قد خرجت من نظام الغاز.

ربط الباحث الاقتصادي محمد إسلامي هذه الخطوة بأزمة البنزين الحادة التي تواجه البلاد. أشار إلى أن واردات البنزين توقفت في الأيام الأولى من الحرب السابقة، ما أدى إلى اعتماد الإنتاج المحلي لتلبية الطلب، لكنه حذر من أن هذا التوازن هش ولا يمكن الاعتماد عليه على المدى الطويل. كما كشف عن وجود خطة حكومية لتعديل أسعار الوقود، تشمل نظام تسعير متعدد الطبقات يهدف إلى تخفيف العبء عن المستهلكين.

أوضح إسلامي أن الحكومة تبحث عن جميع السبل الممكنة لتقليل استهلاك البنزين، وأن توفير الغاز المجاني هو أحد هذه السبل. وأضاف أن هناك نوايا لتوسيع أسطول السيارات التي تعمل بالغاز وجعل وسائل النقل العامة مثل المترو والحافلات مجانية، كما حدث في الأشهر التي تلت الحرب.

فيما يتعلق بإمدادات البنزين، أكد إسلامي أن رغم الحصار البحري وإغلاق مضيق هرمز، تستمر واردات الوقود عبر طرق برية وبحرية متعددة، سواء من المياه الشمالية أو الجنوبية. وأوضح أن المشكلة ليست في مصدر التوريد بل في تكلفته وتعقيداته.

في ظل تزايد الأزمات في طهران، يُنظر إلى الغاز المجاني كنافذة صغيرة تُفتح في جدار نقص البنزين. يرى المراقبون أن هذه الخطوة لا تشكل حلاً جذرياً، لكنها تعكس مدى حدة الأزمة التي تجعل من تقليل استهلاك البنزين عملاً وطنياً يُكافأ عليه المواطن.
