كيف تبني السعودية بدائل نقل مستدامة لمضيق هرمز عبر توسيع ميناء نيوم

توسيع ميناء نيوم لتوفير بدائل نقل مستدامة
أعلنت وزارة النقل السعودية في بيان رسمي أنالمملكة تعمل على توسيعميناء نيوم على ساحل البحر الأحمر، في إطار استراتيجي يهدف إلى توفير بدائل نقل مستدامة لمضيقهرمز المتأثر بالأزمات الإقليمية. يأتي هذا التحرك في ظل تزايد الحاجة إلى موانئ بحرية بديلة تدعم حركة التجارة العالمية وتقلل من مخاطر إغلاق الممر المائي الحيوي.
نشاطات البناء وتطور البنية التحتية
صور الأقمار الصناعية التي تم التقاطها في مارس/آذار الماضي أظهرت أن أجزاء واسعة منميناء نيوم لا تزال تحت الإنشاء، إلا أنأعمال الحفر قد اكتملت وتم تركيبرافعات على الرصيف لتسهيل عمليات التحميل والتفريغ. كما لوحظ تدفق كبير لشاحنات الشحن داخل المنطقة، ما يدل على نشاط ملحوظ رغم عدم بدء تشغيل شحنات النفط حتى الآن.
قناة المشروع الرسمية على يوتيوب نشرت مقطعاً يوضح أن الميناء يتحول إلىمركز لوجستي استراتيجي يربطأوروبا،مصر،العراق ودول الخليج عبر ممرات برية وبحرية متكاملة، بالتعاون مع كبرى شركات الشحن الإقليمية.
إحصاءات رسمية تؤكد الأهمية المتزايدة
وفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة الموانئ السعودية، احتلميناء نيوم المرتبة الثالثة في استقبال سفن الحاويات عام 2024 بعدميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، حيث استقبل٩٥١ سفينة وسجل٢٫٢ مليون طن من البضائع، ما يمثل نحو٢٪ من إجمالي الواردات الوطنية.
هذه الأرقام تعكس تحولاً واضحاً في توزيع حركة الشحن من السواحل الشرقية إلى الساحل الغربي، وهو ما يواكب الجهود الرامية إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط.
ردود الفعل الدبلوماسية والتحليل الاقتصادي
نقلت الصحيفة البريطانية "فايننشال تايمز" عن دبلوماسي غربي غير معلن أنالسعودية، رغم تعرضها لأقل أضرار مقارنةً بدول خليجية أخرى، تشهد انتقالاً تدريجياً لمركزها الاقتصادي إلى الساحل الغربي.
من جهته، صرحتيم كالين، الباحث الزائر في معهد دول الخليج العربية بواشنطن والرئيس السابق لبعثة صندوق النقد الدولي إلى السعودية، بأن "المملكة بذلت جهوداً هائلة لتطوير موانئ البحر الأحمر ضمن توجه شامل نحو الخدمات اللوجستية، وقد تحقق تقدم ملحوظ في إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى الإجراءات الجمركية".
تعزيز الصادرات النفطية عبر موانئ البحر الأحمر
مع تصاعد التوترات في مضيقهرمز وإغلاقه المتكرر، ارتفعت صادرات النفط عبرميناء ينبع إلى ما يقرب من٢٩ مليون برميل أسبوعياً منذ بداية أبريل/نيسان، وفقاً لتقارير شركةكبلر المتخصصة في بيانات النقل البحري. يمثل هذا الارتفاع٤٠٠٪ مقارنةً بالفترة بين فبراير/شباط وأبريل/نيسان.
إلى جانب ذلك، أعادت السعودية تشغيلخط أنابيب شرق-غرب الذي يمتد لأكثر من١٢٠٠ كيلومتر، ربطاً بين حقول النفط الشرقية وميناء ينبع، وهو مشروع بُني في ثمانينيات القرن الماضي خلال حرب العراق وإيران.
ممرات لوجستية جديدة لتقليل الاعتماد على هرمز
أطلقت السلطات السعودية هذا الشهرخمسة ممرات لوجستية جديدة تربط موانئ الخليج بالبحر الأحمر، بهدف تخفيف الضغط عن مضيقهرمز وتعزيز الاعتماد على الموانئ الغربية. وشهدت هذه الخطوة تسهيل مرور شاحنات المواد الغذائية عبر أراضي المملكة وإلغاء رسوم التخزين، ما وفر دعماً ملموساً للدول المجاورة التي كانت تعتمد على موانئ الخليج لتلقي الإمدادات.
مشروعات بنية تحتية مستقبلية
تستهدف الخطة الوطنية استثمار٢٧ مليار دولار في إنشاءخط سكة حديد بطول ١٥٠٠ كيلومتر يُعرف باسم "الجسر البري"، يربط العاصمةالرياض بــجدة، ومن المتوقع الانتهاء منه بحلول عام٢٠٣٤. يُعد هذا المشروع جزءاً من رؤية أكبر لتقليل الاعتماد على النفط، حيث انخفضت نسبة إيرادات النفط من٧٠ إلى ٩٠٪ إلى٥٥٪ في العام الماضي بفضل جهود التنويع الاقتصادي.
أثر المشروع على النقل الجوي واللوجستيات الإقليمية
خلال تصاعد التوتر معإيران وإغلاق مضيق هرمز، نقلت بعض شركات الطيران منالكويت والبحرين عملياتها مؤقتاً إلى مطارات سعودية، ما يعكس ثقة إقليمية متزايدة في البنية التحتية اللوجستية للمملكة. كما سُمح بمرور المزيد من شاحنات المواد الغذائية عبر أراضي السعودية، ما ساهم في تقليل أعباء التخزين وتسهيل وصول الإمدادات إلى الدول المتضررة.
نظرة مستقبلية
مع استمرار توسيعميناء نيوم وتفعيل الممرات اللوجستية الجديدة، تتجه السعودية إلى بناء شبكة نقل بحرية وبرية متكاملة تقلل من مخاطر الاعتماد على مضيقهرمز وتعزز مكانتها كمركز عبور إقليمي. ستسهم هذه الخطوات في جذب استثمارات إقليمية وعالمية، وتفتح آفاقاً جديدة للتجارة المتعددة الوسائط، ما يجعل المستقبل اللوجستي للمملكة أكثر استقراراً ومرونة في ظل التقلبات الجيوسياسية.





