ران أدليست يفضح عدم استقلال إسرائيل السياسي وتبعية واشنطن

تصريح صادم يفتح باب النقاش
في ٢٥ أبريل ٢٠٢٦، نشرران أدليست، الصحفي والكاتب الإسرائيلي المعروف، مقالًا في صحيفةمعاريف تناول فيه مسألة استقلال القرار السياسي لإسرائيل. استند أدليست إلى جملة افتتاحية جريئة تقول إنإسرائيل "لم تكن دولة مستقلة قط"، مسلطًا الضوء على ما وصفه بـ"بحث دائم عن راعٍ خارجي يضمن بقاءها". يطرح الكاتب بذلك سؤالًا جوهريًا حول طبيعة سيادة الدولة في ظل الاعتماد المستمر على القوى العظمى.
خلفية تاريخية: الاعتماد على القوى الكبرى
يسترجع أدليست جذور هذا الاعتماد إلى أيام تأسيس الدولة في عام ١٩٤٨، مشيرًا إلى أن أول رئيس لها،ديفيد بن غوريون، اختار الانحياز إلىالمعسكر الغربي، خصوصًاالولايات المتحدة، بدلًا من سعيه لتقوية علاقات معالاتحاد السوفياتي. يوضح الكاتب أن هذا الاختيار لم يكن مجرد موقف دبلوماسي، بل شكل نمطًا استراتيجيًا استمر عبر عقود، حيث ارتبطت سياسات إسرائيل بالمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
التبعية الحديثة تحت قيادة نتنياهو
ينتقل أدليست إلى مرحلة حكمبنيامين نتنياهو، موضحًا أن الحكومة الحالية تعتمد بشكل واضح على الدعم الأمريكي المباشر. يشير إلى أوامر سابقة صدرت من إدارةدونالد ترمب الأمريكية، معتبرًا أن توجيهات واشنطن أصبحت "أكثر صراحة ووضوحًا"، مما جعل استسلام نتنياهو أمام الضغوط الأمريكية يبدو "إذلاليًا". وعلى الرغم من القوة العسكرية التي لا تُنكر، يعتقد الكاتب أن هذه القوة لا تُترجم إلى ثقة حقيقية بين المواطنين الإسرائيليين.
صراع لبنان وحزب الله كاختبار للسيادة
يستند أدليست إلى الملف اللبناني لتأكيد فكرته، موضحًا أن أي حديث عن "سلام تاريخي" معلبنان يبدو له مجرد "صناعة دعائية" تُستند إلى قرارات أمريكية، وليس إلى اتفاقيات إقليمية حقيقية. يذكر أن استمرار الاحتلال والضغط العسكري في جنوب لبنان لا يضعفحزب الله، بل يعزز من قوته ويقوِّي من صورته كحارس للمنطقة ضد إسرائيل. يضيف أن "في هذه الأثناء، نعمل على تقوية حزب الله"، في إشارة إلى الدعم اللبناني الذي يتلقاه التنظيم.
تأثير الدعاية على الثقة الداخلية
يُبرز أدليست أن الدعاية الحكومية المتواصلة قد أضعفت ثقة الجمهور الإسرائيلي في قدراتهم الذاتية. فبدلاً من الاعتماد على الإنجازات العسكرية، تُستبدل الثقة بــ"حالة دائمة من التهديد والوعود الجوفاء". يصف الكاتب أن هذه الاستراتيجية تُسهم في تآكل الروح الوطنية وتُعقّد من المشهد السياسي داخل إسرائيل، ما يجعل القرار المستقل يبدو بعيد المنال.
آفاق مستقبلية وإمكانية الانفصال عن التبعية
يختتم أدليست مقاله بتأكيد أن الأزمة التي تواجههاإسرائيل لا تكمن في نقص القوة، بل في غيابالقرار المستقل والرؤية السياسية. يرى أن استمرار الاعتماد علىالدعم الأمريكي سيستمر في تقويض القدرة على اتخاذ قرارات ذات طابع إقليمي مستقل، ما قد يؤدي إلى مزيد من العزلة وتعقيد العلاقات مع الجيران. في ضوء ذلك، يتوقع أن تظل النقاشات الداخلية حول سبل تحقيق سيادة حقيقية حاضرة، وربما تشهد تحولات سياسية تهدف إلى إعادة تعريف علاقة إسرائيل بالقوى العظمى، ما سيفتح بابًا لتغييرات قد تُعيد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.











