أخبار عامة

انفراجة فتح هرمز.. ما الذي ينتظر الاقتصاد العالمي للتعافي؟

·4 دقيقة قراءة
انفراجة فتح هرمز.. ما الذي ينتظر الاقتصاد العالمي للتعافي؟

اقتصاد العالم ينتظر استعادة التوازن بعد انفراجة فتح هرمز

في ظل إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، بدا المشهد الاقتصادي العالمي وكأنه يلتقط أنفاسه بعد أسابيع من الاضطراب، غير أن هذه الانفراجة الجزئية تصطدم بمعضلة معقدة تجمع بين تهدئة إيرانية مشروطة وإبقاء واشنطن على حصارها البحري.

تأثير فتح هرمز على أسواق الطاقة

يضع هذا التطور أسواق الطاقة أمام واقع مزدوج، حيث يفتح المضيق شريان التجارة العالمية جزئيا، بينما تبقى القيود الأمريكية على صادرات إيران عاملا كابحا، ما يطيل أمد التعافي ويؤجل عودة التوازن الكامل للأسواق.

تأثير الحصار الأمريكي على إمدادات النفط

وبحسب المعطيات، فإن مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، يمثل نقطة ارتكاز حاسمة، إذ إن أي تعطيل لحركته ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، كما حدث خلال الأسابيع الماضية.

تأثير الأزمة على الاقتصادات العالمية

في هذا السياق، يشرح محمود الكن أن المرور البحري سيظل خاضعا لمسارات تنسقها إيران، خصوصا حول جزيرة لارك، ما يعني أن الانسيابية الكاملة للملاحة لم تتحقق بعد رغم إعلان الفتح. ويضيف أن المسار الدولي التقليدي بعرض 6 أميال بحرية لا يزال خارج الاستخدام الكامل، في حين تتركز الحركة الحالية ضمن ممرات تراقبها البحرية الإيرانية، وهو ما يعكس استمرار عنصر التحكم السياسي في حركة التجارة.

تأثير الأزمة على أسعار النفط

في المقابل، تستمر البحرية الأمريكية في فرض حصار على الموانئ الإيرانية من خارج المضيق، وتحديدا في نطاق بحر العرب وخليج عُمان، عبر اعتراض السفن المرتبطة بالصادرات الإيرانية، ما يبقي جزءا من الأزمة قائما. ويؤكد رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة حاتم غندير أن إعلان فتح المضيق ترافق مع هبوط حاد في أسعار النفط تجاوز 10%، لتتراجع عقود خام برنت إلى ما دون 90 دولارا لأول مرة منذ أسابيع.

تأثير الأزمة على الاقتصادات العالمية

ويعزو هذا التراجع إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما آمال التوصل إلى اتفاق سياسي يوقف التصعيد، وثانيهما عودة محتملة لتدفقات النفط عبر المضيق، وهو ما خفف المخاوف الفورية لدى المستثمرين. لكن غندير يحذر من أن هذه الاستجابة تظل مؤقتة، إذ إن الأسواق لا تزال تترقب ترجمة التصريحات إلى واقع عملي، خاصة مع استمرار الحصار الأمريكي، ما يعني أن تدفقات الطاقة لم تستعد عافيتها بالكامل.

استمرار الأزمة وتأثيرها على الاقتصادات العالمية

ويضيف أن الأزمة الحالية خلّفت تكدسا هائلا في حركة الشحن، إذ لا تزال نحو 800 سفينة عالقة، بينها 426 ناقلة نفط و34 ناقلة غاز بترولي مسال و19 ناقلة غاز طبيعي مسال، ما يستدعي وقتا لإعادة تصريفها. هذا التعطيل لم يكن عابرا، إذ تشير تقديرات غير مباشرة إلى أن اضطراب الإمدادات رفع أسعار النفط خلال ذروة الأزمة إلى مستويات قاربت 100 دولار للبرميل، ما انعكس على تكاليف النقل والتأمين والطاقة عالميا.

تأثير الأزمة على الاقتصادات العالمية

كما امتدت الخسائر إلى قطاعات حيوية، حيث تكبدت شركات الطيران الأوروبية زيادات كبيرة في كلفة الوقود، مع تسجيل خسائر بمئات الملايين، في وقت حذرت فيه وكالة الطاقة الدولية من نقص وقود الطائرات. وفي السياق ذاته، تأثرت الزراعة والصناعات الطبية، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، ما أدى إلى ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصادات المستوردة، خصوصا في أوروبا وآسيا.

استعادة التوازن الكامل للأسواق

ويؤكد غندير أن التعافي لن يكون فوريا، موضحا أن استعادة التوازن في الأسواق تتطلب إعادة تشغيل سلاسل الإمداد تدريجيا، إضافة إلى معالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة. ويشير إلى أن نحو 80 منشأة نفط وغاز تعرضت لأضرار خلال التصعيد، ما يعني أن استعادة مستويات الإنتاج السابقة قد تستغرق أشهرا، وربما تصل إلى عامين وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.

إعادة توزيع في موازين السوق

من جهته، يرى المستشار في شؤون الطاقة مصطفى البزركان أن الأسواق تحتاج إلى ما هو أبعد من إعلان فتح المضيق، مؤكدا أن العامل الحاسم يتمثل في وجود اتفاق مستدام بين واشنطن وطهران يضمن استقرار الإمدادات. ويضيف أن التذبذب سيبقى السمة الغالبة في المدى القريب، لأن أسعار النفط تتأثر بسرعة بأي تصريحات متضاربة، ما يجعل الاستقرار رهينا بوضوح السياسات وليس مجرد قرارات ظرفية.

استمرار الحصار الأمريكي وتأثيره على إمدادات النفط

ويشير البزركان إلى أن استمرار الحصار على النفط الإيراني قد يؤدي إلى فقدان طهران جزءا من حصتها السوقية، وهو ما يفتح المجال أمام منتجين آخرين لتعويض هذا النقص، مع ما يحمله ذلك من إعادة توزيع في موازين السوق. ويضيف أن الأسواق لا تكتفي بإشارات التهدئة، بل تبحث عن ضمانات عملية تضمن استمرارية تدفق الإمدادات، موضحا أن أي اتفاق مؤقت أو غير واضح المعالم سيبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على التداولات.

استعادة التوازن الكامل للأسواق

ويضيف أن التعافي الحقيقي يتطلب وضوحا في مصير العقوبات على النفط الإيراني، إلى جانب استقرار طويل الأمد في وقف إطلاق النار، لأن غياب هذه العناصر سيجعل أي تحسن في الأسعار عرضة للانتكاس السريع.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

ترمب يلمّح لانفراجة مع إيران وترقب لمفاوضات وشيكة
أخبار عامة

ترمب يلمّح لانفراجة مع إيران وترقب لمفاوضات وشيكة

١٨ أبريل ٢٠٢٦

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تلقيه أخبار جيدة بشأن إيران، فيما تترقب واشنطن وطهران جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، بعد أن كشف مسؤولون أمريكيون أن الاثنين المقبل قد يكون الموعد الأقرب لعقد هذه المفاوضات، فما هي تفاصيل القصة؟

هرمز مفتوح: ماذا بعد؟
أخبار عامة

هرمز مفتوح: ماذا بعد؟

١٨ أبريل ٢٠٢٦

عاد مضيق هرمز إلى العمل بعد أسبوع من الصراع العسكري، ولكن ماذا بعد؟ هل ستعيد منظومة الطاقة العالمية إلى طبيعتها؟ أو ستظل الخطر الجيوسياسي ماثلا؟

تآكل صورة أمريكا في العالم الإسلامي بعد الحرب مع إيران
أخبار عامة

تآكل صورة أمريكا في العالم الإسلامي بعد الحرب مع إيران

١٨ أبريل ٢٠٢٦

يظهر تدهور الوضع للولايات المتحدة في العالم الإسلامي بعد الحرب مع إيران، حيث تشير برقيات دبلوماسية إلى انخفاض النفوذ الأمريكي وزيادة المخاوف في دول مثل البحرين وأذربيجان وإندونيسيا. ماذا يعني هذا التدهور للسياسة الخارجية الأمريكية؟

حرب إيران: كيف تُعيد أمريكا ترتيب القوى بين روسيا والصين العالم
أخبار عامة

حرب إيران: كيف تُعيد أمريكا ترتيب القوى بين روسيا والصين العالم

١٨ أبريل ٢٠٢٦

يُظهر تحليلاً جديداً كيف تُعيد حرب إيران ترتيب القوى بين روسيا والصين، وتُفتح فرصاً غير متوقعة للولايات المتحدة. اكتشف كيف تغير هذا الصراع المشهد العالمي في ظل التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الصراع الأوكراني.