دمار هائل في بلدات النبطية جنوب لبنان بعد القصف الإسرائيلي

القصف الإسرائيلي يحول بلدة النبطية إلى ركام
في ساعات الصباح المتأخرة من أسابيع قليلة، شنتقوات إسرائيليّة سلسلة من الغارات الجوية علىبلدات النبطية جنوبلبنان، ما أسفر عن دمار شامل في البنية التحتية، المنازل، والمؤسسات التجارية. جاء القصف في ظل إعلانالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة مؤقتة مدتها عشرة أيام، والتي تم تمديدها لاحقًا لثلاث أسابيع إضافية، إلا أن الاشتباكات استمرت في اختراق حدود وقف إطلاق النار.
أضرار مادية هائلة في كل زاوية
الدمار شمل شوارع القرى، حيث تحولت البيوت التي كان يسكنها عائلات لبنانية إلى أكوام من الأنقاض التي تعيق مرور المركبات وتسدّ الممرات.محطة الوقود التي كانت مملوكة لعائلةأحمد في قريةكفرتبنيت دُمرت بالكامل، إلى جانب المنازل المحيطة بها والمتاجر التي كانت مصدر رزق لعدد كبير من الأسر. في بلدةتول، تم تدمير عشرات المباني السكنية والتجارية، ما دفع سكانها إلى النزوح إلى مدن أخرى مثلطرابلس شمال البلاد.
شهادات السكان المتضررين
- أحمد، صاحب محطة الوقود المتضررة، صرح وهو يقف بين حطام المنشأة: «كل شيء سيعود بقدرة الله، وإسرائيل لن تكسرنا».
- محمود، أحد سكانتول، عاد إلى بيتٍ مدمر ليجمع ما تبقى من أغراضه وينقلها إلى طرابلس، مضيفًا: «هذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها بيتي للقصف».
- أيمن، صاحب محل خياطة ومستودع تجاري، أعرب عن صدمته قائلاً: «لم يعد لنا شيء، ولا نتحمل المزيد».
- يوسف، صاحب صيدلية في النبطية، أكد أنه تعرض للقصف للمرة الثالثة خلال عامين، وتعهد بإصلاح ما دمره الاحتلال مهما كان الثمن.
تأثير القصف على الاقتصاد المحلي
الأضرار لا تقتصر على المباني فحسب، بل تمتد إلىالأسواق التي كانت تشكل شريانًا حيويًا لتجارة القرى. كاميراالجزيرة وثّقت مشهدًا لأسواق النبطية مدمرة، حيث تحولت محلات التجزئة إلى أكوام من الحطام، ما سيستغرق سنوات لإعادة بنائها وإعادة تشغيل النشاط التجاري. فقدت الأسر مصدر دخلها، مما يزيد من خطر الفقر والاعتماد على المساعدات الإنسانية.
خلفية الصراع والهدنة الأمريكية
تجددت الاشتباكات بينإسرائيل وحزب الله في جنوب لبنان منذ بداية العام، رغم أنوقف إطلاق النار الذي تم التوسط فيه من قبل الولايات المتحدة في 17 أبريل/نيسان لم يمنع الانتهاكات المستمرة. أُعلن عنهدنة مبدئية لمدة عشرة أيام، ثم تم تمديدها لثلاث أسابيع إضافية، إلا أن التقارير تشير إلى استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى وإصابة عدد كبير من الجرحى.
ما بعد الهدنة: خطوات لإعادة الإعمار
تواجه الحكومة اللبنانية تحديًا كبيرًا في توفير الموارد لإعادة بناء القرى المتضررة. من المتوقع أن تتدخل المنظمات الدولية لتقديم الدعم الإنساني وإعادة تأهيل البنية التحتية، لكن عملية الإعمار ستحتاج إلى تنسيق واسع بين الجهات الحكومية، المجتمع المدني، والجهات المانحة. كما سيُعتمد علىالجهود الدبلوماسية لضمان احترام وقف إطلاق النار وتجنب تجدد الأعمال العدائية.
إن استقرار جنوب لبنان يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على فرض رقابة فعّالة على أي خرق للهدنة، وعلى توفير موارد كافية لإعادة بناء ما دمرته الغارات. يبقى المستقبل معلقًا على ما إذا كانت القوى الإقليمية ستلتزم بوقف العنف وتتيح للمتضررين فرصة للعودة إلى ديارهم وبناء حياة جديدة.











