كفيف سوداني يبكي فقدان ابنه وسط دمار معاهد المكفوفين في حرب السودان

صرخة أب كفيف من الخرطوم في قلب الصراع
يُفصحمعاوية، أب كفيف من أحياء العاصمةالخرطوم، عن ألمه العميق بعد أن فقد ابنه الصغير وشقيقه في اشتباكات عسكرية استهدفت أحياء سكنية في شهر مايو من عام 2026. كما أُختطفت زوجته وابنته الصغيرة على يد قواتالدعم السريع، ما دفعه إلى البكاء في شوارع مخيم النزوح، حيث يظل عينه وعكازه هما وسيلتا بقاءه في عالمٍ يزداد ظلامًا.
معاناة المكفوفين تتفاقم مع تصاعد القتال
تُظهر تقارير الميدان أن فئة المكفوفين في السودان تعاني من أعباء مزدوجة؛ فإلى جانب خطر القذائف والرصاص، يواجهونظلامًا تعليميًا نتيجة لتدمير مرافقهم الأساسية. معهد التعليم المكفوفين في العاصمة، الذي كان يُعد منارة للمعرفة، تعرض لتخريب واسع النطاق، بينما سُحبت من الخدمةالمطبعة الوحيدة في البلاد التي تُطبع بالخط البرايل، ما أدى إلى توقف إصدارات المناهج التعليمية وتقطيع صلة المكفوفين بالمعرفة.
الدمار المادي يهدد مستقبل جيل كامل
إلى جانب تدمير المباني، سُلبتحافلات النقل الخاصة بالمعهد التي كانت تنقل الطلاب من مختلف أنحاء السودان إلى مقرات الدراسة. هذا النقص في وسائل النقل يُعقِّد عودة الأطفال إلى الفصول ويُعرِّضهم لخطرانقطاع التعليم لمدة قد تمتد لسنوات.
أرقام تكشف حجم النزوح والدمار
أفادوزير الرعاية الاجتماعية بالخرطوم،صديق فريني، أن القصف العشوائي أدى إلى إصابة عدد غير محدود من المواطنين بفقدان البصر، ما زاد من أعداد المكفوفين في البلاد. وفقًا لتقديراتاتحاد المكفوفين في الخرطوم بحري، نزح نحو7 آلاف من المكفوفين من مناطقهم، وعاد منها4 آلاف فقط إلى واقع يفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات الصحية والتعليمية.
ردود فعل الحكومة والجهات الدولية
اعترفت الجهات الحكومية في ولاية الخرطوم بوجود أزمات إنسانية حادة، لكنها أكدت على صعوبة تلبية الاحتياجات المتزايدة في ظل استمرار القتال. من جانبها، دعتمنظمات الإغاثة الدولية إلى تقديمالعصا البيضاء ومعدات التنقل الآمنة، بالإضافة إلى إعادة تشغيل مطبعة البرايل وتوفير بيئات دراسية مؤقتة.
في الوقت نفسه، ألقىوزير خارجية جيبوتي بيانًا حاسمًا حث فيه جميع الأطراف على الوقوف عند طاولة الحوار وتأمين المدنيين قبل أي مشروع لإعادة إعمار المرافق التعليمية. وقال: «لا يمكن التفكير في تنمية أو إعادة تأهيل الفئات الضعيفة ما لم يتوقف إطلاق النار».
خلفية الصراع وتأثيره على الفئات الضعيفة
اندلعت الحرب في السودان في أواخر عام 2025 بين قوات الدعم السريع وجماعات مسلحة أخرى، ما أدى إلى تدمير بنى تحتية مدنية واسعة النطاق. وعلى الرغم من أن معظم التقارير تركز على الخسائر المادية والعددية، إلا أن الفئات ذات الاحتياجات الخاصة، مثل المكفوفين، تواجهتحديات إضافية لا يمكن إغفالها. فعدم وجود إضاءة كافية، وصعوبة التنقل في شوارع مدمرة، يضيفان عبئًا ثقيلًا على حياة هؤلاء الأشخاص.
نداءات المجتمع المحلي لإعادة بناء الأمل
من داخل مخيمات النزوح، يرفعمعاوية صوته إلى المجتمع الدولي، مطالبًا بإنشاء مراكز إرشاد خاصة بالمكفوفين وتوفير أدوات قراءة بالبرايل. كما يطالب السكان المحليون بإنشاءمستودعات مؤقتة لتخزين الكتب والمواد التعليمية، وإعادة تأهيلمرافق الرعاية الصحية لتقديم خدمات بصرية عاجلة.
آفاق المستقبل والدعوات إلى التحرك السريع
مع استمرار القتال، يبقى مستقبلالأجيال المكفوفة في خطر الانهيار. إلا أن الأصوات المتضامنة من داخل وخارج السودان تدعو إلى اتخاذ إجراءات فورية لإعادة تشغيل المعهد ومطبعة البرايل، وتوفير وسائل نقل آمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الأسر المتضررة.
إن إنقاذمعاوية وعائلته، وإعادة بناء البنية التعليمية للمكفوفين، لا يمثلان مجرد مشروع إنساني بل يشكلان اختبارًا لمدى قدرة المجتمع الدولي على استجابة الأزمات المتعددة الأوجه في السودان. إن اتخاذ خطوات حاسمة الآن قد يحد من فقدان المزيد من الأرواح ويعيد الأمل إلى فئة هشة تحتاج إلى الضوء في أظلم الأوقات.





