---
slug: "xvsi4u"
title: "37٪ من المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة: أثر الحرب على الصحة العامة"
excerpt: "بعد ثلاث سنوات من الصراع، تُعَدّ نسبة 37٪ من المرافق الصحية غير عاملة، ما يفاقم انتشار الأمراض كالكوليرا والسل ويزيد معاناة الملايين في السودان."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/c5bb39a8c1e66817.webp"
readTime: 4
---

## الحالة الشخصية لعمر عثمان وتفاقم المرض  

في ظل الأوضاع المتدهورة التي يعيشها السودان بعد ثلاث سنوات من الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يبرز مثال **عمر عثمان** كحكاية إنسانية تعكس ما يعانيه الكثيرون. كان **عمر عثمان** عاملاً في مناجم الذهب بمدينة **أبو حمد** شمال السودان، وعاد إلى العاصمة **الخرطوم** بعد أشهر من العمل في ظروف مناخية قاسية وإصابات محتملة. لم يلاحظ في البداية سعالاً مستمراً استمر لشهرين، لكن مع تدهور حالته وصعوبة التنفس، اضطر إلى زيارة **مستشفى المناطق الحارة** في **أم درمان**.  

بعد سلسلة من الفحوصات المخبرية التي أجريت برسوم رمزية، أكدت التحاليل إصابته بـ **السل الرئوي**، أحد أكثر الأمراض المعدية خطورة في المنطقة. تلقى **عمر** جلسات إرشاد نفسي وشرحاً مفصلاً لخطة العلاج، ما خفف من مخاوفه وساعده على التعايش مع المرض. إلا أن زيارته الثانية للمستشفى كشفت عن نقص حاد في الأدوية، ما اضطره إلى شراء المستلزمات من الخارج بأسعار مرتفعة، ما يعكس الضغوط المتزايدة على منظومة الرعاية الصحية.  

## مستشفى المناطق الحارة بين الصمود والإنهيار  

يُعَدّ **مستشفى المناطق الحارة** أحد أقدم المراكز المرجعية لعلاج الأمراض المعدية في السودان، وقد شهد خلال عامين من التوقف شبه الكامل بسبب القصف وتدمير البنية التحتية عودة جزئية إلى الخدمة. أشار **أبو بكر حسن المبارك**، المدير العام للمستشفى، إلى أن المؤسسة تُعَدّ من أكثر المرافق تضرراً جراء الحرب، حيث بلغت أضرار البنية التحتية ما يزيد عن نصف مليون دولار.  

صرّح المبارك أن الجهود الحالية تركز على إعادة تشغيل الأقسام الحيوية مثل عيادات الأمراض الباطنية والجلدية والتناسلية، إضافة إلى مراكز الإرشاد النفسي والفحص الطوعي. وعلى الرغم من أن العيادات الخارجية تعمل الآن بانتظام وتستقبل أعداداً كبيرة من المرضى، فإن نقص التمويل وإعادة تأهيل العنابر المتضررة لا يزالان عائقاً رئيسياً.  

من جانبه، أوضح **حسب الله سليمان**، مدير الإعلام والعلاقات العامة بالمستشفى، أن المؤسسة تعتمد بشكل كبير على دعم المنظمات الصحية والإنسانية لتوفير الأدوية والأجهزة والكوادر. وأكد أن المستشفى يستقبل يومياً أعداداً ضخمة من المرضى، ما يستلزم توفير موارد إضافية لضمان استمرارية الخدمة.  

## الأضرار الواسعة على البنية الصحية في السودان  

تشير بيانات **وزارة الصحة السودانية** إلى أن نحو **37٪** من المرافق الصحية في جميع أنحاء البلاد توقفت عن العمل نتيجة للقتال المستمر. تشمل هذه النسبة المستشفيات العامة، والمراكز الصحية الأولية، ومختبرات التشخيص، ما يترك أكثر من **20 مليون** شخص بحاجة ماسة إلى الرعاية الطبية.  

في إقليم **دارفور** وأجزاء من **كردفان**، أظهرت تقارير **منظمة الصحة العالمية** أن عددًا كبيرًا من المستشفيات تعرض للقصف أو أُجبر على الإغلاق بسبب نقص الإمدادات. هذا الانقطاع في الخدمات يفاقم انتشار الأمراض السارية، حيث ارتفعت حالات **الكوليرا** و**الملاريا** و**حمى الضنك** و**الحصبة** في المناطق المتأثرة.  

إلى جانب ذلك، يعاني أكثر من **4 ملايين** شخص من سوء تغذية حاد، ما يزيد من هشاشة الجهاز المناعي ويجعل الفئات الضعيفة أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية.  

## الضغط المتصاعد على المستشفيات والكوادر  

أوضح **رماح فضل المولى**، معد التقارير في مركز الإرشاد النفسي بالمستشفى، أن الزيادة المستمرة في أعداد المرضى تفوق قدرة المرافق الحالية. وأشار إلى أن نقص الكوادر الطبية، إلى جانب تدهور المرافق، أدى إلى تقليص المساحات المخصصة للعمل وتحويل بعض العيادات إلى مواقع غير مؤهلة.  

رغم هذه الصعوبات، يبقى فريق المستشفى ملتزمًا بتقديم الدعم النفسي والعلاج الطبي معًا، حيث تُعَدّ الجلسات الإرشادية جزءًا أساسيًا من خطة العلاج للمرضى المصابين بأمراض معدية مثل السل.  

## آفاق المستقبل والتدخلات المطلوبة  

تُظهر الوقائع أن عودة **مستشفى المناطق الحارة** إلى الخدمة لا تمثل سوى نقطة بداية في مسار استعادة النظام الصحي في السودان. يتطلب الأمر تدخلات شاملة تشمل:  

* تمويل دولي وإقليمي لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.  
* توفير إمدادات طبية أساسية بما في ذلك مضادات السل، واللقاحات، والأدوية المضادة للملاريا.  
* تعزيز قدرات الكوادر الطبية عبر برامج تدريبية سريعة.  
* إنشاء مراكز طوارئ لتقليل الاعتماد على عدد محدود من المستشفيات.  

مع استمرار الصراع وتفاقم الأوبئة، يصبح تعزيز النظام الصحي أمرًا حيويًا لإنقاذ حياة ملايين السودانيين. إن توجيه الدعم الفوري والفعال إلى المرافق المتضررة سيحد من انتشار الأمراض ويقلل من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا، ما يفتح بابًا للأمل في مستقبل أكثر استقرارًا وصحة للسودان.
