الأحد، ١٩ أبريل ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

37٪ من المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة: أثر الحرب على الصحة العامة

·4 دقيقة قراءة
37٪ من المرافق الصحية في السودان خارج الخدمة: أثر الحرب على الصحة العامة

الحالة الشخصية لعمر عثمان وتفاقم المرض

في ظل الأوضاع المتدهورة التي يعيشها السودان بعد ثلاث سنوات من الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يبرز مثالعمر عثمان كحكاية إنسانية تعكس ما يعانيه الكثيرون. كانعمر عثمان عاملاً في مناجم الذهب بمدينةأبو حمد شمال السودان، وعاد إلى العاصمةالخرطوم بعد أشهر من العمل في ظروف مناخية قاسية وإصابات محتملة. لم يلاحظ في البداية سعالاً مستمراً استمر لشهرين، لكن مع تدهور حالته وصعوبة التنفس، اضطر إلى زيارةمستشفى المناطق الحارة فيأم درمان.

بعد سلسلة من الفحوصات المخبرية التي أجريت برسوم رمزية، أكدت التحاليل إصابته بـالسل الرئوي، أحد أكثر الأمراض المعدية خطورة في المنطقة. تلقىعمر جلسات إرشاد نفسي وشرحاً مفصلاً لخطة العلاج، ما خفف من مخاوفه وساعده على التعايش مع المرض. إلا أن زيارته الثانية للمستشفى كشفت عن نقص حاد في الأدوية، ما اضطره إلى شراء المستلزمات من الخارج بأسعار مرتفعة، ما يعكس الضغوط المتزايدة على منظومة الرعاية الصحية.

مستشفى المناطق الحارة بين الصمود والإنهيار

يُعَدّمستشفى المناطق الحارة أحد أقدم المراكز المرجعية لعلاج الأمراض المعدية في السودان، وقد شهد خلال عامين من التوقف شبه الكامل بسبب القصف وتدمير البنية التحتية عودة جزئية إلى الخدمة. أشارأبو بكر حسن المبارك، المدير العام للمستشفى، إلى أن المؤسسة تُعَدّ من أكثر المرافق تضرراً جراء الحرب، حيث بلغت أضرار البنية التحتية ما يزيد عن نصف مليون دولار.

صرّح المبارك أن الجهود الحالية تركز على إعادة تشغيل الأقسام الحيوية مثل عيادات الأمراض الباطنية والجلدية والتناسلية، إضافة إلى مراكز الإرشاد النفسي والفحص الطوعي. وعلى الرغم من أن العيادات الخارجية تعمل الآن بانتظام وتستقبل أعداداً كبيرة من المرضى، فإن نقص التمويل وإعادة تأهيل العنابر المتضررة لا يزالان عائقاً رئيسياً.

من جانبه، أوضححسب الله سليمان، مدير الإعلام والعلاقات العامة بالمستشفى، أن المؤسسة تعتمد بشكل كبير على دعم المنظمات الصحية والإنسانية لتوفير الأدوية والأجهزة والكوادر. وأكد أن المستشفى يستقبل يومياً أعداداً ضخمة من المرضى، ما يستلزم توفير موارد إضافية لضمان استمرارية الخدمة.

الأضرار الواسعة على البنية الصحية في السودان

تشير بياناتوزارة الصحة السودانية إلى أن نحو37٪ من المرافق الصحية في جميع أنحاء البلاد توقفت عن العمل نتيجة للقتال المستمر. تشمل هذه النسبة المستشفيات العامة، والمراكز الصحية الأولية، ومختبرات التشخيص، ما يترك أكثر من20 مليون شخص بحاجة ماسة إلى الرعاية الطبية.

في إقليمدارفور وأجزاء منكردفان، أظهرت تقاريرمنظمة الصحة العالمية أن عددًا كبيرًا من المستشفيات تعرض للقصف أو أُجبر على الإغلاق بسبب نقص الإمدادات. هذا الانقطاع في الخدمات يفاقم انتشار الأمراض السارية، حيث ارتفعت حالاتالكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة في المناطق المتأثرة.

إلى جانب ذلك، يعاني أكثر من4 ملايين شخص من سوء تغذية حاد، ما يزيد من هشاشة الجهاز المناعي ويجعل الفئات الضعيفة أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية.

الضغط المتصاعد على المستشفيات والكوادر

أوضحرماح فضل المولى، معد التقارير في مركز الإرشاد النفسي بالمستشفى، أن الزيادة المستمرة في أعداد المرضى تفوق قدرة المرافق الحالية. وأشار إلى أن نقص الكوادر الطبية، إلى جانب تدهور المرافق، أدى إلى تقليص المساحات المخصصة للعمل وتحويل بعض العيادات إلى مواقع غير مؤهلة.

رغم هذه الصعوبات، يبقى فريق المستشفى ملتزمًا بتقديم الدعم النفسي والعلاج الطبي معًا، حيث تُعَدّ الجلسات الإرشادية جزءًا أساسيًا من خطة العلاج للمرضى المصابين بأمراض معدية مثل السل.

آفاق المستقبل والتدخلات المطلوبة

تُظهر الوقائع أن عودةمستشفى المناطق الحارة إلى الخدمة لا تمثل سوى نقطة بداية في مسار استعادة النظام الصحي في السودان. يتطلب الأمر تدخلات شاملة تشمل:

  • تمويل دولي وإقليمي لإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
  • توفير إمدادات طبية أساسية بما في ذلك مضادات السل، واللقاحات، والأدوية المضادة للملاريا.
  • تعزيز قدرات الكوادر الطبية عبر برامج تدريبية سريعة.
  • إنشاء مراكز طوارئ لتقليل الاعتماد على عدد محدود من المستشفيات.

مع استمرار الصراع وتفاقم الأوبئة، يصبح تعزيز النظام الصحي أمرًا حيويًا لإنقاذ حياة ملايين السودانيين. إن توجيه الدعم الفوري والفعال إلى المرافق المتضررة سيحد من انتشار الأمراض ويقلل من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا، ما يفتح بابًا للأمل في مستقبل أكثر استقرارًا وصحة للسودان.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

طهران تهدد باستهداف السفن في مضيق هرمز أمام واشنطن التي تواصل الحصار البحري
أخبار عامة

طهران تهدد باستهداف السفن في مضيق هرمز أمام واشنطن التي تواصل الحصار البحري

١٩ أبريل ٢٠٢٦

تتواصل الحالة العسكرية العصيبة بين إيران وواشنطن، وسط تصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التزمز بين التوصل لاتفاق وقرب العودة للحرب، وبعد إعلان طهران إعادة إغلاق المضيق بعد فتحه لفترة وجيزة.

ترمب يهدد إيران بالحرب مرة أخرى بعد إغلاق مضيق هرمز
أخبار عامة

ترمب يهدد إيران بالحرب مرة أخرى بعد إغلاق مضيق هرمز

١٩ أبريل ٢٠٢٦

يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، خصوصا بعد إعلان طهران إعادة إغلاق مضيق هرمز بعد فتحه ليوم واحد، وسط تصريحات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمزج بين التبشير بقرب التوصل لاتفاق والتهديد بالعودة للحرب، ولكن ماذا يعتمد ترمب في تقديره لهذه المعركة؟

ما بقي لدى طهران من ترسانة الحرب ومضيق هرمز
أخبار عامة

ما بقي لدى طهران من ترسانة الحرب ومضيق هرمز

١٩ أبريل ٢٠٢٦

تظهر التقارير أن إيران حافظت على قدراتها العسكرية وأضافت إلى مخزونها من المنصات والأسلحة بعد حرب الولايات المتحدة وإسرائيل. ما الذي يعني هذا لمنظور الملاحة الدولية؟

كيف تتعامل إيران مع الحصار البحري الأمريكي وفرصها تجاوزيه
أخبار عامة

كيف تتعامل إيران مع الحصار البحري الأمريكي وفرصها تجاوزيه

١٩ أبريل ٢٠٢٦

تعلن الولايات المتحدة فرض حظر بحري على موانئ إيران، لكن الخبير المالي صالح حجازي يقول إن طهران تستطيع تجاوز الحصار عن طريق موانئها الثلاثة على بحر قزوين، ومع ذلك يظل التحشيد العسكري الأمريكي في المنطقة مشكلا للقوات العسكرية الموجودة في المنطقة، خاصة مع احتمال استهداف السفن المدنية التي تتقدم في تجارة النفط والغاز بين إيران والصين.

مدير إف بي آي يلوح بمقاضاة مجلة ذا أتلانتيك على خلفية اتهامات بفشله وتساهله في شرب الكحول
أخبار عامة

مدير إف بي آي يلوح بمقاضاة مجلة ذا أتلانتيك على خلفية اتهامات بفشله وتساهله في شرب الكحول

١٩ أبريل ٢٠٢٦

تلوح في الأفق مواجهة قضائية بين مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل ومجلة ذا أتلانتيك على خلفية اتهامات بفشله في قيادة المكتب وإفراطه في شرب الكحول، وتهديد باتيل بمقاضاة المجلة يفاقم الأزمة.

غطت الصحفية الإيرانية حرب إيران من زاوية إنسانية - الجزيرة نت
أخبار عامة

غطت الصحفية الإيرانية حرب إيران من زاوية إنسانية - الجزيرة نت

١٩ أبريل ٢٠٢٦

قرأت الصحفية الإيرانية رنا رحيمبور تجربتها الشخصية لحرب إيران، حيث وجدت نفسها أمام احتمال فقدان عائلتها بعد استهداف الشارع الذي نشأت فيه في طهران. ومع ذلك، تكشف حكايتها عن واقع إيران تحت ضغط مزدوج من الحرب من الخارج وقبضة السلطة من الداخل. كيف يعيش الإيرانيون حياة يومية مضطربة بسبب النقص في الوقود والانقطاع في الخدمات والخوف الدائم من الضربة التالية؟