---
slug: "xtchdh"
title: "فاغنر في مالي: فاقم الاعتماد على المرتزقة الروسية الأزمة"
excerpt: "تُفصّل مجلة فورين بوليسي أن الاعتماد المالي على مرتزقة فاغنر الروسية فاقم الأزمة الأمنية في مالي، بعد هجمات منسقة في أبريل ٢٠٢٦ أودت بحياة وزير الدفاع، وزادت الانقسامات الاجتماعية وتوسعت سيطرة الجماعات المسلحة."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/8b0007a0d3626120.webp"
readTime: 3
---

## موجز الأحداث وتفاصيل الأزمة  

أعلنت **مجلة فورين بوليسي** الأمريكية أن سياسة **مالى** القائمة على الاعتماد المالي والعسكري على **المرتزقة الروسية** من مجموعة **فاغنر** لم تثمر عن الاستقرار الموعود، بل أدت إلى تفاقم الأزمة الأمنية وتعمق الانقسامات الاجتماعية في البلاد. جاء ذلك في تقرير مشترك أعده الأكاديميان الأمريكيان **كريستوفر فوكنر** و**رافائيل بارينس**، حيث أشاروا إلى موجة العنف المتصاعدة التي شهدتها **مالى** خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، ولا سيما الهجمات المنسقة التي وقعت في **٢٥ أبريل/نيسان ٢٠٢٦** وأسفرت عن مقتل **وزير الدفاع ساديو كامارا**، أحد أبرز المسؤولين في التعاون الأمني مع موسكو.  

## خلفية التحول إلى فاغنر  

بعد سنوات من الإحباط المتصاعد من عمليات **القوات الفرنسية** ومهام **قوات الأمم المتحدة** التي فشلت في احتواء التمرد، سعى المجلس العسكري الحاكم في **مالى** إلى إيجاد شريك أجنبي لا يفرض شروطًا سياسية أو ديمقراطية. عقب الانقلابين العسكريين في **عامي ٢٠٢٠ و٢٠٢١**، تولى **الرئيس أسيمي غويتا** السلطة، وطرد باماكو القوات الفرنسية والأممية، ثم لجأ إلى **مجموعة فاغنر** الروسية كبديل استراتيجي.  

## طبيعة دور فاغنر في الساحة المالية  

تصف موسكو نفسها شريكًا لا يضع قيودًا، وهو ما جذب القادة الماليين الذين كانوا يسعون لتقليل النفوذ الغربي وتعزيز بقاء نظامهم. إلا أن **فاغنر**، والتي تحولت لاحقًا إلى ما يُعرف بـ**"فيلق أفريقيا"**، صُممت أصلاً لحماية الأنظمة الحاكمة ومصالح روسيا الاقتصادية عبر العنف والإكراه، وليس لمكافحة ما يُسميه البعض "الإرهاب" بفعالية.  

## تصعيد العنف وتداعياته الإنسانية  

منذ وصول **فاغنر** إلى **مالى** في **٢٠٢١**، شهدت البلاد تدهورًا واضحًا في الوضع الأمني. توسعت أساليب الجماعات المسلحة، وزادت عملياتها في الشمال والوسط، بينما ردت القوات المالية والروسية بحملات عنيفة استهدفت المدنيين. من أبرز هذه الحوادث **مجزرة قرية مورا عام ٢٠٢٢** التي أودت بحياة ما لا يقل عن **٥٠٠ مدني** وفقًا لتقارير حقوقية دولية.  

أدت هذه الأعمال إلى تصاعد الغضب الشعبي، خاصة بين المجتمعات المهمشة، وساهمت في تعزيز الانضمام إلى الجماعات المسلحة. وعلى الرغم من أن القوات المدعومة روسيًا نجحت في استعادة **مدينة كيدال** في الشمال، إلا أن الهجمات الأخيرة التي نفذتها **جماعة نصرة الإسلام والمسلمين** و**جبهة تحرير أزواد** أظهرت هشاشة المكاسب وتحديات **فيلق أفريقيا** في المجال الاستخباراتي والعملياتي.  

## الأبعاد الإقليمية والإنسانية  

تحذر الدراسة من أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على **مالى** فحسب، بل تمتد إلى باقي دول الساحل الأفريقي. فانتشار الجماعات المسلحة يهدد استقرار المنطقة، ويزيد من موجات النزوح الداخلي واللجوء غير النظامي إلى أوروبا. كما يتعرض مسار التجارة في غرب أفريقيا وخليج غينيا لخطر الانقطاع نتيجة لتصاعد العنف على الطرق الرئيسية.  

## رد الفعل الروسي وتوجهاته المستقبلية  

رغم الانتكاسات المتلاحقة، لا تبدو **موسكو** مستعدة للتراجع. فقد نفت السلطات الروسية مسؤوليتها عن الفشل الأمني الأخير، واتهمت قوى غربية، دون تقديم أدلة ملموسة، بدعم المهاجمين. وهذا الموقف يعكس استمرارية الدعم الروسي للأنظمة التي تضمن لها وصولًا إلى موارد طبيعية وإقليمية.  

## استنتاجات وتوقعات مستقبلية  

تشير نتائج التقرير إلى أن تجربة **مالى** تثير تساؤلات جدية حول جدوى الشراكات الأمنية القائمة على **المرتزقة الروسية**. فالمخاطرة التي تحيط بالاعتماد على فاغنر تبدو متزايدة الخسارة، خاصة في ظل تفاقم الانقسامات الداخلية وتوسع نفوذ الجماعات المسلحة.  

إن استمرار هذا النموذج قد يدفع دول الساحل إلى إعادة تقييم سياساتها الأمنية، وربما يلجأ البعض إلى حلول دولية أكثر شمولية تشمل تعزيز دور القوات الإقليمية وتنسيق الجهود مع الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي. بينما يظل المستقبل معلقًا على قدرة **مالى** على استعادة سيادتها الداخلية وإعادة بناء الثقة مع شعوبها في ظل تحديات إقليمية متصاعدة.
