---
slug: "xt650e"
title: "احتجاجات تنزانيا: الشلل الصامت يعيد تعريف الاحتجاج في البلاد"
excerpt: "شهدت مدن تنزانيا احتجاجات سلمية يوم الثلاثاء الماضي، حيث دعا ناشطون إلى مظاهرات في ذكرى \"سابا سابا\"، مطالبين بالإفراج عن المعارض توندو ليسو ودستور جديد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/2b25b36761da4894.webp"
readTime: 3
---

## احتجاجات تنزانيا: الشلل الصامت يعيد تعريف الاحتجاج في البلاد

في يوم الثلاثاء الماضي، 7 يوليو/تموز الجاري، شهدت معظم شوارع دار السلام، كبرى مدن تنزانيا، حالة من الخلو غير المعتاد، حيث بدا وكأن سكان المدينة الذين يقترب عددهم من 6 ملايين نسمة، غادروها دفعة واحدة. وكان ناشطون قد دعوا إلى مظاهرات سلمية في هذا اليوم المعروف بـ"سابا سابا" (أي "سبعة سبعة" بالسواحلية)، وهو ذكرى تأسيس "الاتحاد الوطني الأفريقي لتنجانيقا" (تانو) عام 1954.

## انتشار أمني واسع يحول دون خروج أي تحرك ميداني

انتشرت عناصر الشرطة وضباط الجيش في شوارع مدن أروشا ودار السلام ومبيا وموانزا، بينما أطلق سياسيون موالون للحكومة تحذيرات لمن يعتزمون التظاهر. وكانت النتيجة أن "تجمدت" تنزانيا يوم الاحتجاج المقرر، إذ اختار معظم الناس البقاء في منازلهم، وأغلقت المحال التجارية أبوابها، وتوقفت وسائل النقل العام، وتضرر معرض "سابا سابا" التجاري في دار السلام الذي يشهد عادة إقبالا كبيرا.

## مطالب المعارضة والاحتجاجات

رفع أصحاب الدعوات إلى المسيرات مطالب منها الإفراج عن المعارض **توندو ليسو**، وصياغة **دستور جديد**، وإعادة الانتخابات العامة لتصحيح اقتراع 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي المتنازع عليه، ووقف عمليات الاختطاف القسري والقتل غير المبرر. وكان الأسبوع السابق ليوم 7 يوليو/تموز شهد انتشار عناصر الشرطة وضباط الجيش في شوارع مدن أروشا ودار السلام ومبيا وموانزا.

## تأثير الاحتجاجات على الحياة اليومية

حتى حي **كارياكو التجاري**، الذي يعج عادة بحركة البيع والشراء أيام العطل، بدا مغلقا، في حين رابطت الشرطة والجيش في أنحاء دار السلام. نقلت "تنزانيا تايمز" عن مراقبين أن الأجواء الجامدة التي سادت يوم "سابا سابا" كانت "أشبه بمظاهرة في حد ذاتها"، وأن الناشطين الذين روجوا للحدث اعتبروا أن دعوتهم لقيت استجابة لأن معظم الناس أضربوا عن العمل.

## الخوف من العنف وتكرار الاضطرابات

خيم على هذا الحذر الشعبي خوف من تكرار العنف الذي أعقب انتخابات أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إذ قالت منظمات حقوقية والمعارضة إن الآلاف قُتلوا برصاص قوات الأمن خلال الاضطرابات التي تلت الاقتراع على خلفية مزاعم بالتزوير. في حين خلصت لجنة تحقيق عينتها الحكومة برئاسة رئيس القضاء المتقاعد **محمد شاندي عثمان**، في أبريل/نيسان الماضي، إلى مقتل 518 شخصا في 11 إقليما.

## غياب حزب المعارضة الرئيسي

جراء كل ذلك في غياب مظلة حزب المعارضة الرئيسي "**تشاديما**"، الذي يقبع رئيسه **توندو ليسو** في الحبس الاحتياطي منذ أبريل/نيسان 2025 بتهمة الخيانة التي تصل عقوبتها إلى الإعدام، في حين يظل الحزب نفسه محروما من خوض الانتخابات حتى 2030.

## التعبئة الاحتجاجية الحالية

أشار الموقع إلى أن التعبئة الاحتجاجية الحالية التي يقودها جيل الشباب "لا مركزية ولا يقودها حزب". ولم يكن اختيار التاريخ اعتباطيا، فيوم 7 يوليو/تموز يوافق ذكرى تأسيس "الاتحاد الوطني الأفريقي لتنجانيقا" (تانو) عام 1954 في حي كارياكو نفسه، وهي الحركة التي قادت البلاد نحو الاستقلال بزعامة **جوليوس نيريري**.

## دعوات سابقة إلى مظاهرات

ليست هذه المرة الأولى التي تتحول فيها مناسبة وطنية رمزية إلى موعد احتجاجي، إذ سبق أن دعا ناشطون إلى مظاهرات في عيد الاستقلال يوم 9 ديسمبر/كانون الأول 2025، فقُوبلت الدعوة بحظر التجمعات واعتقالات وقائية وانتشار أمني كثيف خلا معه وسط دار السلام من المارة.

## تداعيات الاحتجاجات على الاقتصاد

رأى كثيرون في أوساط الأعمال المحلية أن شل المدن ألحق ضررا بالغا بتجارتهم وبالاقتصاد عموما، ودعوا الأطراف المتنازعة إلى الجلوس وتسوية خلافاتها. بينما يظل السؤال مطروحا حول تأثير هذه الاحتجاجات على مستقبل البلاد والخطوات القادمة التي ستتخذها الحكومة والشعب التنزاني.
