---
slug: "xncg9"
title: "ختمة المنشاوي النادرة تعود للأثير بعد ستة عقود"
excerpt: "بعد ستة عقود من تسجيلها، تعود ختمة نادرة لصوت القارئ الراحل محمد صديق المنشاوي إلى الأثير من أرشيف إذاعة القرآن الكريم. استمع الآن إلى تلاوته المرتلة التي اعتبرها علماء عصره أرقى ما سمعوا."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/ab475e93f89edd99.webp"
readTime: 3
---

في الأول من يونيو/حزيران 2026، بدأت إذاعة القرآن الكريم من القاهرة بث ختمة مرتلة نادرة بصوت **القارئ الراحل محمد صديق المنشاوي**، تعود إلى ستينيات القرن العشرين. هذه الختمة، التي سُجلت لأول مرة في عام 1385هـ/1965م، اُكتشفت مجددًا في أرشيف الإذاعة بعد نحو 60 عامًا من اكتمال تسجيلها، وتم اختيارها لاستعادة مكانها في الأثير لشهادة العلماء بعجائبيتها.  

### تفانٍ في التسجيل: من 82 شريطًا إلى 32 إعادة  
في حقبة افتقرت إلى التكنولوجيا الحديثة، قام **المنشاوي** بتسجيل المصحف المرتل كاملًا على 82 شريطًا صوتيًا، فجاءت تلاوته مُطبقة لعلم التجويد دون التطريب الزائد. لكن الشيخ، الذي كان يُعرف بدقته العالية، لم يُرضِه العمل حتى في النهاية. بعد استماعه للتسجيلات بنفسه، طلب إعادة صناعة **32 شريطًا** من إجمالي التسجيل، مُتقدمًا على لجنة المراجعة بتقديم التكاليف على نفقته الخاصة.  

وقد أُجيزت التسجيلات الجديدة عام 1389هـ/1967م، لكنها بقيت حبيسة الأرشيف منذ ذلك الوقت. الآن، وبعد أكثر من نصف قرن، عادت إلى المشاهدين والمستمعين في ختمة مُعدَّة بعناية، مع إبراز تفاصيل أسطورية عن جهود المنشاوي في تحقيق التلاوة المثالية.  

### سيرة القارئ الباكي: من سوهاج إلى العالم  
ُعرف **المنشاوي** بnickname "القارئ الباكي"، نسبة إلى نبرة صوته التي تجمع بين الخشوع والشجن، مما جعل تلاوته تُسجَّل في قلوب المُستمعين. وُلد في عام 1338هـ/1920م بمدينة المنشأة بمحافظة سوهاج، في أسرة قرآنية توارثت التلاوة. كان والده، **صديق المنشاوي**، من أبرز قراء الصعيد، وجده **تايب** يُعد من السادة القرآنيين.  

بعد حفظه للقرآن الكريم في سن الثامنة على يد والده، سافر إلى القاهرة لتتلمذ على يد مشايخ الأزهر. وسرعان ما اشتهر صوته، الذي لم يكتفِ بتسجيله في الإذاعات فقط، بل امتدت تأثيراته إلى المساجد العظمى، مثل المسجد الأقصى في القدس، والمسجد الحرام في مكة.  

### نجاح عالمي ووفاة مبكّرة  
جابت حملات **المنشاوي** العالم، حيث قرأ في الكويت، وليبيا، والجزائر، والعراق، والسعودية، وبريطانيا. نال وسام الاستحقاق من سوريا، وأرفع الأوسمة في إندونيسيا. لكن مرضه في عام 1386هـ/1966م أثر على قدراته الصوتية، ورغم ذلك واصل عمله حتى وفاته في عام 1389هـ/1969م، وهو لم يتجاوز الخمسين من عمره.  

ترك المنشاوي ما يُقارب 150 تسجيلًا، منها هذه الختمة النادرة التي عادت إلى الأثير بفضل دعم أسرته، التي قدمت للهيئة الوطنية للإعلام تلاواته من حفلات عديدة عبر العقود.  

### تكريم الإرث: خطوة نحو الحفاظ على الصوت  
في تقديم الإذاعة لهذه المناسبة، شكر **أحمد المسلماني**، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أسرة المنشاوي على مساهمتها في الحفاظ على تراث القارئ الراحل. وشدد على أهمية هذه الخطوة في نقل الإرث الثقافي إلى الأجيال الجديدة، التي لم تشهد عصر تسجيلات الأشرطة، لكن تبقى معها مُتصلة بصوت يُعتبر من أرقى ما أُنتج في التلاوة.  

تُعد هذه الختمة مثالًا على التوازن بين التفانِ في الإداء والتقدير المتأخر، حيث يكبر الصوت مع مرور الزمن بينما يصغر صاحبه. اليوم، يحمل التطبيقات والقنوات صوته إلى أطفال لم ينجبهم، ليظل حاضرًا في ذاكرة أمته.
