مالي تشهد تصعيدًا عسكريًا بعد دعوة المتمردين لتشكيل جبهة موحدة

الخلفية
دخلت مالي في مرحلة جديدة من التصعيد العسكري بعد أن دعتجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الموالية لتنظيمالقاعدة، لتشكيل جبهة موحدة تهدف إلى إسقاطالمجلس العسكري الحاكم في البلاد منذ عام 2020. هذه الدعوة جاءت في بيان أصدرته الجماعة ليل أمس الخميس، طالبت فيه بتوحيد الجهود للمضي قدما في عملية "انتقال سلمي وشامل" للسلطة.
التطورات الميدانية
تزامن هذا البيان مع بدء الجماعة تنفيذ تهديداتها بفرض حصار على الطرق المؤدية إلىالعاصمة باماكو وبلدة كاتي القريبة، مهددة باتخاذ تدابير قاسية بحق مستخدمي هذه الطرق. وتأتي هذه التطورات الميدانية عقب سلسلة من الهجمات المنسقة وغير المسبوقة التي استهدفت مواقع إستراتيجية مرتبطة بالمجلس العسكري، نفذها مقاتلوجماعة نصرة الإسلام والمسلمين بالتعاون مع متمرديجبهة تحرير أزواد التي تضم مقاتلين من قبائلالطوارق والعرب الذين يطالبون بانفصال مناطقهم في الشمال.
ردود الأفعال
في رد فعل عسكري، كشفتحكومة النيجر أنالقوة الموحدة لدولالنيجر وبوركينا فاسو ومالي شنت "حملات جوية مكثفة" في مناطق شمال مالي لمواجهة هذا التصعيد المتنامي. وتشكل هذه الدول الثلاث - التي تقودها مجالس عسكرية وصلت إلى السلطة عبر انقلابات بين عامي 2020 و2023 - ما يُعرف بـ "تحالف دول الساحل"، الذي أنشأ قوة مشتركة لمواجهة الجماعات المسلحة قوامها5 آلاف جندي، رُفع عددهم إلى15 ألف جندي منتصف أبريل/نيسان الماضي.
تداعيات الأحداث
شيعت السلطات المالية يوم الخميسوزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا، الذي قُتل مطلع الأسبوع إثر انفجار سيارة مفخخة خارج منزله في بلدة كاتي. وقد جرت مراسم تشييعه وسط إجراءات أمنية مشددة في كتيبة الهندسة العسكرية، بحضورالرئيس المالي آسيمي غويتا وآلاف المشيعين، في مشهد بثه التلفزيون الرسمي مباشرة. يُعدكامارا، المولود عام 1979، المهندس الرئيسي للشراكة الأمنية بين الحكومة العسكرية وروسيا التي رفضت الخميس سحب قواتها من مالي، وذلك ردا على دعوة من المسلحين الطوارق لسحبها.
المستقبل
في ظل هذه التطورات السريعة، يبقى السؤال حول كيف ستتطور الأحداث في مالي في الأيام القادمة. مع تصاعد التوترات والعمليات العسكرية، يتعين على الحكومة المالية والقوى المعنية العثور على حل سلمي وشامل ينهي العنف ويعيد الاستقرار إلى البلاد. وفي هذا الصدد، دعاالرئيس غويتا الماليين إلى التحلي بـ"التعقل لا الذعر"، مطالبا بـ"انتفاضة وطنية" في وجه الانقسام، في محاولة لتعزيز شرعيته في لحظة يحاول فيها المسلحون خنق العاصمة باماكو بالحصار. مع استمرار التطورات، يبقى المستقبل غير واضح، لكن ما يبدو واضحًا هو أن مالي تواجه تحديات كبيرة في الأيام المقبلة.











