إدارة ترمب تطالب بحصة في التكنولوجيا من إنتل إلى أوبن إيه آي

طلب رسمي منإدارة ترمب للحصول على حصص في قطاع التكنولوجيا
في خطوة غير مسبوقة، أعلنتإدارة ترمب عن نيتها طلب حصة مالية في أبرز شركات التكنولوجيا الأمريكية، بدءًا منإنتل وصولاً إلىأوبن إيه آي. يأتي هذا القرار في إطار سعي البيت الأبيض إلى تحويل الدعم المالي المقدم عبر برنامج قانون الرقائق (تشيبس) إلى حصص ملكية تضمن مشاركة دافعي الضرائب في الأرباح المتوقعة من ثورة الذكاء الاصطناعي والرقاقات المتقدمة.
خلفية الاتفاق معإنتل وتوسيع النموذج إلى شركات أخرى
في أغسطس/آب 2025، أبرمتإنتل اتفاقًا مع الحكومة الأمريكية بموجب برنامج "سيكيور إنكليف" ضمن قانون الرقائق، حيث استثمرت الدولة ما مجموعه٨.٩ مليار دولار في أسهم الشركة العادية. وبذلك حصلتإدارة ترمب على حصة تقارب٩.٩٪ من عملاق أشباه الموصلات. وقد وصف وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك هذه الخطوة بأنها "تحويل المنح غير المدفوعة إلى أسهم حقيقية"، مؤكدًا أن هذا النهج سيصبح معيارًا في سياسات الدعم الصناعي المستقبلية.
تقارير داخلية صادرة عن رويترز تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تدرس تطبيق نفس النموذج على شركات أخرى استفادت من تمويل قانون الرقائق، بما في ذلكمايكرون وتي إس إم سي وسامسونغ. إذا تم اعتماد هذا الإجراء، فإنإدارة ترمب ستحول من حالة استثنائية إلى أداة تفاوضية دائمة في صياغة سياسات الصناعة الوطنية.
مفاوضاتأوبن إيه آي لتخصيص حصة حكومية
وفقًا لتقارير صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، أجرى الرئيس التنفيذي لشركةأوبن إيه آي سام ألتمان محادثات أولية مع فريقإدارة ترمب حول إمكانية منح الحكومة الأمريكيةحصة مالية قدرها ٥٪ في الشركة، التي تقدر قيمتها بحوالي٨٥٢ مليار دولار. يهدف هذا الاقتراح إلى "تقاسم جانب من العوائد الاقتصادية الضخمة المتوقعة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي" مع الجمهور، بدلاً من تركها حصريًا للمستثمرين الأوائل والموظفين.
يُذكر أن الفكرة تم اقتراحها في إطار خطة أوسع لتقليل الضغوط السياسية المتصاعدة على قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تواجهأوبن إيه آي وشركتها المنافسةأنثروبيك تدقيقًا أمريكيًا أدى إلى تأخير إطلاق نماذج متقدمة. وقد رأى بعض المستشارين في إدارة ترامب أن تقديم حصة حكومية قد يكون وسيلة لامتصاص الصدام السياسي قبل الطرح العام المرتقب للشركة.
نموذج الصندوق الدائم وإمكانية توسيعه
تشير المفاوضات إلى أن الحصة المقترحة قد تُدار عبر هيكل مماثل لصندوقألاسكا الدائم، الذي يستثمر عائدات النفط لصالح ولاية ألاسكا وسكانها. في حالة نجاح الاتفاق، قد تُنشأ آلية مشابهة تستثمر جزءًا من عوائدأوبن إيه آي في مشاريع بنية تحتية وطنية أو برامج تعليمية تتعلق بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، ما زالت الشركات الكبرى مثلأنثروبيك وغوغل وميتا غير متحمسة لتبني هذا النموذج، ولا يزال مستقبلها غير محسوم.
تقاسم الإيرادات وإجراءات ربط التراخيص
في عام ٢٠٢٥، وافقت كل منإنفيديا وإيه إم دي على مشاركة١٥٪ من إيرادات مبيعات بعض رقاقات الذكاء الاصطناعي المصدرة إلى الصين مع الخزانة الأمريكية. جاء ذلك في إطار ربط تراخيص التصدير بمقابل مالي مباشر، ما يعكس توجهًا واضحًا للبيت الأبيض لربط الدعم الصناعي بآليات إيرادية ملموسة.
هذه الخطوة تعكس ما وصفه البيت الأبيض بـ "خطة عمل الذكاء الاصطناعي الأمريكية"، التي تُصنّف السباق في مجال الذكاء الاصطناعي كمعركة من أجل الازدهار الاقتصادي، الأمن القومي، والقيادة التكنولوجية العالمية. تعتمد الخطة على ثلاث ركائز رئيسية: الابتكار، البنية التحتية، والدبلوماسية الأمنية.
ردود فعل سياسية واقتصادية
أثار اقتراحإدارة ترمب لتخصيص حصص ملكية في شركات التكنولوجيا جدلاً واسعًا داخل الكونغرس. فبينما يرى البعض أن هذا الإجراء سيضمن عائدًا مباشرًا لدافعي الضرائب ويقلل من الاعتماد على الدعم غير المشروط، يحذر آخرون من خطر التدخل الحكومي المفرط في أسواق حرة قد يثني عن الاستثمارات الخاصة ويقلل من حماس المستثمرين الأجانب.
من جانبها، أكدت مجموعة من خبراء الاقتصاد أن تحويل المنح إلى أسهم قد يُعيد هيكلة سوق رأس المال التقنية، حيث ستصبح الشركات أكثر حساسية لتقلبات السياسات العامة. وفي الوقت نفسه، يشير محللون إلى أن هذه الخطوة قد تعزز من قدرة الولايات المتحدة على الاحتفاظ بمقدرات الذكاء الاصطناعي داخل حدودها، في ظل تصاعد التنافس مع الصين وأوروبا.
ما هو المستقبل المتوقع؟
إذا ما تم إقرار حصة حكومية فيأوبن إيه آي، فإن ذلك سيضع سابقة قانونية قد تُعيد تشكيل نموذج التمويل الصناعي في الولايات المتحدة. من المحتمل أن تتبع شركات أخرى في قطاع التكنولوجيا نفس النهج، ما قد يؤدي إلى تشكيل "مجموعة استثمارات حكومية في التكنولوجيا" تُدار من خلال هيئة مستقلة تشرف على توزيع العوائد وإعادة استثمارها في البحث والتطوير.
في ضوء التطورات الأخيرة، من المتوقع أن تستمرإدارة ترمب في الضغط للحصول على حصص ملكية إضافية من الشركات التي تستفيد من برامج الدعم الفيدرالي، خصوصًا في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة. وعلى صعيد آخر، قد يُعيد هذا التوجه تشكيل العلاقة بين القطاع الخاص والحكومة، ما يستدعي مراقبة دقيقة من قبل الجهات التنظيمية لتفادي أي تضارب محتمل بين المصالح العامة والخاصة.
المستقبل القريب سيُظهر ما إذا كانت هذه الاستراتيجية ستُسهم في تعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، أو إذا ما كانت ستُثير مخاوف حول تدخل الدولة في أسواق حرة قد تُقوّض ثقة المستثمرين على المدى الطويل.





