رامي شعث يعلن ترحيله من فرنسا تصعيد عنصري ضد الفلسطينيين

قرار الترحيـل وتفاصيله
أعلنرامي شعث، الناشط السياسي الفلسطيني البالغ من العمر٥٤ عامًا، عبر مقطع فيديو نشره على منصات التواصل الاجتماعي يوم السبت الموافق١٧ مايو ٢٠٢٦، أنالسلطات الفرنسية قد أبلغته بنيتها ترحيله منفرنسا بعد تصنيفه "تهديدًا خطيرًا للأمن العام". وأوضح شعث أنمديرية أمن مدينة نانتير في العاصمةباريس هي الجهة التي أرسلت له الإشعار، مؤكداً أن القرار يهدف إلى استهداف "النشطاء الداعمين للقضية الفلسطينية والجالية الفلسطينية في فرنسا".
الأسس القانونية والادعاءات الأمنية
أشارت محامية شعث،داميا طهراوي، إلى أن إجراءات الترحيـل بدأت في دائرةنانتير بعد أن تم تصنيف شعث "تهديدًا خطيرًا للنظام العام". وحددت طهراوي موعد جلسة أمام لجنة مختصة في٢١ من الشهر الجاري للاستماع إلى أقواله، مشيرة إلى أن أمر الترحيـل يمكن صدوره وتنفيذه في أي لحظة.
تستند التقييمات الأمنية إلى علاقات شعث مع شخصيات وجماعات تدعمالقضية الفلسطينية داخلفرنسا، من بينها منظمةأورجنس بالستين (طوارئ فلسطين) التي شارك في تأسيسها عقب هجوم٧ أكتوبر ٢٠٢٣ واندلاع حربغزة. كما تُستند إلى تصريحات وُصفت بأنها "متشددة" و"مثيرة للجدل"، منها خطاب ألقاه خلال تظاهرة فيباريس في٤ نوفمبر ٢٠٢٣، ندد فيه بـ"الاحتلال الإسرائيلي الإجرامي لغزة" واتهم إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين، إلى جانب معارضته لوقف إطلاق النار وتعبيره عن رغبة في استمرار الصراع بينحركة حماس والجيش الإسرائيلي.
سياق الحراك الفلسطيني في فرنسا
أكد شعث أنعامين ونصفًا مضى منذ بداية "الإبادة" فيغزة، وأن فرنسا تشارك في "تواطؤ رسمي" معالجيش الإسرائيلي من خلال إمداد السلاح وتبادل المعلومات وتوفير الغطاء السياسي والقانوني والإعلامي. وأضاف أن "الفترة الماضية شهدت تصاعد التنكيل بالأحزاب والنقابات والحركات والأفراد الفرنسيين المنخرطين في الحراك الداعم لفلسطين".
وأشار إلى أنالجالية الفلسطينية فيفرنسا تواجه استهدافًا عنصريًا ممنهجًا عبر قضايا ومحاكمات وترحيلات وطرد من العمل والتعليم، ما يهدف إلى إسكات الصوت الفلسطيني المطالب بالحق والعدالة.
تاريخ شعث وعلاقته بالسلطة الفلسطينية
يُعدرامي شعث نجلنبيل شعث، أحد قادةمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد اعتقلتهالسلطات المصرية في عام٢٠١٩ ضمن ما عُرف بـ"خلية الأمل"، ثم أُفرج عنه في مطلع عام٢٠٢٢ بعد تنازله عن الجنسية المصرية، ما سمح له بالسفر إلىفرنسا للانضمام إلى زوجته وابنته الفرنسيتين. وقد رحّب بهذه الخطوة آنذاكالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
ردود الفعل والإجراءات القانونية المستقبلية
أوضح شعث أنه تعرض لمحاولة تلفيق قضية تحت مسمى "تبرير الإرهاب"، قبل أن يغلقها النائب العام دون محاكمة، واصفًا ذلك بأنه "طابع كيدي وغياب أي أساس قانوني لهذه الادعاءات".
بعد فشل محاولات استهدافه قانونيًا، بدأ استهدافه إداريًا عبر تعطيل تجديد أوراق إقامته كزوج وأب لفرنسيتين، واستخدام إجراءات غير قانونية لمنعه من السفر والعمل. كما أُغلق حسابه البنكي دون إنذار أو تسويغ قانوني، وأوقفت بطاقة التأمين الصحي بحجة عدم تجديد الإقامة، ما وضع حياته في خطر بعد خضوعه لعمليتين جراحيتين مؤخرًا.
وعد شعث بأنه سيطعن في قرار الترحيـل أمامالقضاء الفرنسي والمحاكم الأوروبية، مؤكدًا أن "نحن وعائلتنا سنواجه كل محاولات القمع والترهيب والتفريق الأسري". وأضاف أن "فلسطين لا يمكن إنكارها أو طمس هويتها، وستثبت دائمًا أن قوة الحقيقة والضمير أقوى من قوة السلاح والسلطة".
آفاق المستقبل
تستمر المتابعة الدولية لقضية شعث، وسط تصاعد الانتقادات إلىالسلطات الفرنسية من قبل منظمات حقوق الإنسان والجهات الداعمة للسلام في الشرق الأوسط. يبقى السؤال ما إذا كان قرار الترحيـل سيسهم في تصعيد التوترات داخلالجالية الفلسطينية فيفرنسا، وما هي الخطوات القانونية التي ستتخذها المحاكم لضمان حماية الحقوق الأساسية للناشطين السياسيين. إن التطورات القادمة ستحدد ما إذا كانتفرنسا ستستجيب للانتقادات وتعيد النظر في سياساتها تجاه النشطاء الفلسطينيين، أو ستستمر في ما وصفه شعث "تصعيدًا عنصريًا" يهدد حرية التعبير والدفاع عن الحقوق.





