---
slug: "xjyygn"
title: "ركام الحرب الإسرائيلية يهدد البيئة اللبنانية: أزمة إعادة التدوير"
excerpt: "تواجه لبنان أزمة بيئية بعدد هائل من ركام الحرب الإسرائيلية التي دمرت 100 ألف منزل، ما يهدد التربة والمياه الجوفية. الخبراء يطالبون ببنية تحتية للتدوير. اقرأ التفاصيل."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/798d197787b479a6.webp"
readTime: 3
---

في ظل جهود حثيثة للتعامل مع تداعيات الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، تواجه الحكومة اللبنانية تحدياً بيئياً واقتصادياً عظيماً ناتجاً عن تراكمات الركام التي تقدر بـ **8 ملايين طن**، وفق بيانات رسمية. هذا الركام، الناتج عن تدمير ما يقارب **100 ألف منزل** عبر غارات وعمليات نسف منهجية، يشكل تهديداً مستمراً للبيئة الطبيعية ويثير مخاوف من تلوث التربة والمياه الجوفية.  

### التحدي البيئي: من يتحمل المسؤولية؟  
الهيئة العسكرية الإسرائيلية، بحسب الخبير العسكري **العميد إلياس حنا**، تتحمل المسؤولية الرئيسية عن هذا الكارثة البيئية. فعبر تدميرها لـ **60 قرية وبلدة** داخل "الخط الأصفر" في جنوب لبنان، أحدثت دماراً واسعاً تطلّب نقل كميات هائلة من الركام إلى مطمر **كوستا برافا**، الذي تم توسيعه بـ **13 هكتاراً** لتستوعب هذه الأنقاض. ومع ذلك، يحذر حنا من أن هذه العملية تثير مخاطر بيئية، إذ تحتوي الأنقاض "النَّظيفة" على بقايا مواد متفجرة مثل **نترات الأمونيوم**، التي تشكل تهديداً للبحر والمياه الجوفية.  

### التصنيف: خطوة أمريكية أم حقيبة مفرغة؟  
بينما يرى حنا أن الطمر يزيد من المساحة المتوفرة للتوسع العمراني، يختلف الخبير البيئي **زياد أبي شاكر** معه. فالحكومة، وفق أبي شاكر، اتخذت هذه المرة خطوات متقدمة في **فرز الركام**، إذ يتم فصل المواد الصلبة وإعادة تدوير ما يمكن من الإسمنت والحجر الخام. "الفرق كبير مقارنة بحرب 2006، حيث كان الطمر يتم دون فرز"، أوضح أبي شاكر. ومع ذلك، يبقى الفراغ في البنية التحتية للتدوير هو العائق الأكبر، وهو ما يدفع لبنان إلى التوسع في المطامر بدلاً من الاستثمار في حلول مستدامة.  

### المخاطر المزدوجة: الطمر vs. التلوث  
كما أشار الخبير البيئي، فإن تجاهل التدقيق في أبعاد الركام يزيد من المخاطر. فعلى الرغم من تحليل متر مكعب واحد من الأنقاض قبل طمرها، فإن كميات المتفجرات المتبقيّة قد لا تكون متناسبة مع حجم الركام، خصوصاً إذا كانت القنابل المستخدمة هي نفسها تلك التي نُصِبَت في حرب 2006. ومع ذلك، يؤكد أبي شاكر أن الطبيعة قادرة على التعامل مع هذه المواد، ما يقلل من احتمالات الخطر.  

### البنية التحتية المفقودة: الحل الأمثل  
الحل، حسب الخبير البيئي، يكمن في إنشاء **منشآت متطورة للتدوير** تستوعب كافة أنواع الركام، بدلاً من الاعتماد على توسيع المطامر. "المستقبل في إعادة التدوير، وليس في ترسيم الحدود بمكبات"، يقول أبي شاكر، مضيفاً أن استغلال هذه المواد في إعادة البناء سيقلل الضغط على البيئة ويُعدّ جزءاً من التحول نحو اقتصاد دائري. ومع استمرار النزاعات، يصبح تطوير البنية التحتية البيئية إلزامياً، ليس فقط للطوارئ، بل للبقاء على المدى الطويل.  

### نحو مستقبل أقل تدميراً؟  
بينما تُستكمل عمليات نقل الركام إلى كوستا برافا، يبقى التحدي في تجنيب لبنان مصيره نفسه الذي عاشه في حقب سابقة. فالتوسع في المطامر، خصوصاً تلك التي تُستخدم في طمر مخلفات بيروت غير المُفرزة، يهدد بإنشاء أراضٍ غير قابلة للتعمير. ومع استمرار الضغط الدولي على إسرائيل لتحمل مسؤولياتها البيئية، يبقى السؤال: هل ستتمكن الحكومة اللبنانية من تجاوز هذه الأزمة قبل أن تتفاقم إلى كارثة لا يمكن تداركها؟
