ميونخ مختبر للأنظمة العسكرية المدعومة بالذكاء الاصطناعي

ميونخ: مركز للابتكار العسكري
في الأعوام الأخيرة، تحولت مدينة ميونخ الألمانية إلى مختبر فعلي للأنظمة العسكرية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. هذه التحولات الجذرية في طبيعة إدارة الحروب تتجلى بوضوح في الحرب الأوكرانية، حيث بات استخدام طرفي الحرب للطائرات المسيرة أسلوبا يوميا في إدارة المعركة.
الشركات الناشئة في ميونخ
العدد الدقيق للشركات الخاصة التي تعمل على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في ميونخ وحولها ليس معروفا، ولكن تقرير استقصائي أخير رصد 21 شركة "تغطي ابتكاراتها طيفا واسعا من التطبيقات العسكرية بدءا بمهام الاستطلاع وأنظمة دعم اتخاذ القرارات أثناء تنفيذ العمليات العسكرية وصولا إلى تطوير مركبات ذاتية القيادة والأسلحة الهجومية". واحدة من الشركات الرئيسية في هذا المجال هيهلسينغ التي عقدت اتفاقيات مع شركات بارزة في قطاع صناعة الأسلحة مثلهينسولدت وآركس روبوتيكس وإيرباص ديفينس آند سبيس.
تقنيات سلسلة القتل
تقنيات مثل سلسلة القتل (Kill Chain) بمراحلها الخمس - تحديد الهدف، وتثبيته وتتبعه، واختيار وسيلة الهجوم، وتنفيذ الضربة، وتقييم النتائج - كلها خطوات ما زالت بمثابة صندوق أسود إلى حد كبير. يطرح السؤال الجوهري: إلى أي حد يمكن للإنسان أن يتخلى عن زمام السيطرة على مسار الحروب؟فرانك زاور، أستاذ العلوم العسكرية في جامعة الجيش الألماني، يرى أن استخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي في المجال العسكري سيغير طبيعة الحروب في المستقبل.
الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي
في عام 2024، جاءت ألمانيا في المرتبة الأولى أوروبيا في مجال الاستثمارات الخاصة في الذكاء الاصطناعي لأغراض عسكرية، بحسب دراسة مشتركة لحلف شمال الأطلسي وشركة التحليل ديل روم. الاستثمارات في قطاع الدفاع في أوروبا لم تعد تتعرض للانتقادات مثل السابق، ففي عام 2024 شكلت هذه الاستثمارات نحو 10 بالمئة من إجمالي رأس المال عالي المخاطر، أي ضعف المبلغ المسجل في عام 2022.
التطورات المستقبلية
التقرير الأخير للمفوض البرلماني لشؤون القوات المسلحة يقول بوضوح: "الطائرات المسيرة المسلحة والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة ضرورية للحفاظ على القدرة على إدارة النزاعات المسلحة وحماية القوات بشكل فعال". في ظل هذه التطورات، يبدو أن ألمانيا ستستمر في الاستثمار في هذا المجال، خاصة مع وجود شركات ناشئة مثلهيلسينغ التي رفعت قيمتها السوقية إلى قرابة 5 مليارات يورو.







