مخطط استيطاني وإخلاء في القدس يثير ردود عربية

المخطط الاستيطاني في حي الشيخ جراح والقرارات الإخلائية في سلوان
صادقتسلطات الاحتلال الإسرائيلية يوم الخميس على مشروع استيطاني جديد فيحي الشيخ جراح شمال البلدة القديمة بالقدس، وفي الوقت نفسه وزعت إخطارات إخلاء على عدد من الأسر الفلسطينية فيبلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى. تأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد الانتقادات العربية والإسلامية التي تصفها "انتهاكات صريحة للقانون الدولي" وتُحذر من عواقبها على الوضع الديمغرافي للمدينة المقدسة.
تفاصيل المخطط الاستيطاني: مدرسة دينية يهودية ضخمة
في بيان أصدرتهمحافظة القدس الفلسطينية مساء الخميس، أكدت أنلجنة التخطيط اللوائية التابعة لبلدية الاحتلال صادقت على إقامة مدرسة دينية يهودية تُدعى«أور سومياخ» مخصصة للـ«حريديم» (المتشددين دينياً). يشتمل المشروع على مبنى مكون منأحد عشر طابقاً على مساحة تقاربخمسة دونمات (ما يعادل 5 000 متر مربع) يُقابل موقعمسجد الشيخ جراح.
المشروع لا يقتصر على القاعات التعليمية فقط، بل يتضمن سكناً داخلياً لآلاف الطلاب الحريديين، بالإضافة إلى وحدات سكنية مخصصة لأعضاء الهيئة التدريسية. وفقاً للبيان، فإن هذا التحول العمراني سيؤدي إلىتغيير ديمغرافي وجغرافي خطير في أحد أهم الأحياء الفلسطينية داخل القدس.
تُشير المحافظة إلى أن هذه الأكاديميات التلمودية تُستغل كأداة سياسية لتهويد الأحياء العربية، وتُقوّس من سياسات الهدم والإهمال المتعمد للبنية التحتية في المناطق الفلسطينية. وتضيف أن القرار يأتي في ظل استغلال "حالة الانشغال الإقليمي بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى" لتسريع تنفيذ مخططات استعمارية تهدف إلى ترسيخ الوقائع على الأرض.
إخطارات الإخلاء في سلوان: من هو المستفيد؟
في ذات اليوم، قامتطواقم دائرة الإجراء والتنفيذ الإسرائيلية، برفقة قوات الشرطة، باقتحام حيبطن الهوى ببلدةسلوان. تم تسليمرئيس لجنة الحي، زهير الرجبي، إخطارات إخلاء لسبعة أشقاء، مُحددةً مهلة حتى17 مايو لإخلاء منازلهم لصالح جمعية«عطيرت كوهنيم» الاستيطانية.
وقال الرجبي للجزيرة نت إن30 عائلة مقدسية أُجبرت على مغادرة منازلها في الحي منذ عام 2015، وأنه بعد إخلائه وإخلاء إخوته سيتبقى10 منازل فقط من أصل41 منزلاً مملوكاً لعائلة الرجبي، ما يعرض باقي السكان للخطر ذاته. وأضاف أن24 مارس/آذار الماضي أُخلت11 منزلاً لعائلة الرجبي، إلى جانب إخلاء عائلةبصبوص التي تضم نحو20 فرداً.
منذ 2015، ارتفعت أعداد الأسر الفلسطينية المعرضة لخطر الإخلاء في سلوان إلى84 أسرة تمثل نحو700 فرد، استناداً إلى قانون«الأمور القانونية والإدارية» الإسرائيلي لعام 1970، والذي يُعطي اليهود حق المطالبة بالممتلكات التي تعود إلى ما قبل عام 1948، في حين يُحرم الفلسطينيون من استعادة ممتلكاتهم التاريخية.
ردود الفعل العربية والإسلامية
بعد صدور القرارات، أصدرتثمانية دول عربية وإسلامية بياناً موحداً يدين الانتهاكات المتكررة للوضع التاريخي والقانوني في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس. وشملت الدولالمملكة العربية السعودية، المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الإمارات، قطر، إندونيسيا، باكستان، جمهورية مصر العربية، وجمهورية تركيا. وأكدت في بيانها أن "التصرفات الاستفزازية في الأقصى تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الإنساني، وتستفز مشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم."
البيان أشار أيضاً إلىاقتلاع مئات المستوطنين للمسجد الأقصى في ما يُسمى بـ«يوم الاستقلال»، حيث أدوا طقوساً تلمودية ورقصات داخل ساحة المسجد، في الوقت الذي يُمنع فيه مئات المقدسيين من دخول الحرم الشريف. ووصفت الوزارات الخارجية لهذه الأفعال بأنها "انتهاك سافر لحرمة المدينة المقدسة"، مشددةً على رفضها القاطع لأي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها.
خلفية تاريخية وإجراءات قانونية
تُعَدّالبلدة القديمة والحيان المحيطان بها، مثلالشيخ جراح وسلوان، من أقدم الأحياء العربية في القدس، وتحتفظ بتراث ثقافي وديني غني يمتد لقرون. منذ عام 1967، شهدت هذه الأحياء موجات مستمرة منالهدم، التهجير، وتوسعات استيطانية سعت إلى تغيير التركيبة السكانية.
القانون الإسرائيلي لعام 1970، المعروف بـ«قانون الأمور القانونية والإدارية»، يُمكّن المستوطنين من تقديم دعاوى ملكية على أراضي ما قبل 1948، بينما يُحرم الفلسطينيين من حق استعادة ممتلكاتهم أو الاعتراض على الإخلاءات. وقد استُخدم هذا الإطار القانوني في أكثر من **30 حالة إخل











