من ينجح في تأمين الممرات البحرية؟ واشنطن أم طهران؟

تأثير سريعة وتهاون بطيء
تشهد مضيق هرمز توترا متزايدا بين واشنطن وطهران، مع استمرار الملاحة بشكل جزئي. وتعود التحليلات إلى أن المضيق ليس إغلاقا أو فتحا كاملا، بل مرحلة "إدارة توتر" تتسم بالتعقيد. ويعزو خبراء هذا التوتر إلى صراع إرادات بين طهران وواشنطن، يسمح لبعض السفن بالعبور بينما يمنعها البعض الآخر.
حركة جزئية ومسارات بديلة
يشرح الاستشاري في الملاحة والسلامة البحرية عبد العزيز المهندي أن المضيق يشهد حاليا تعديلات كبيرة في المسارات، حيث باتت هناك عدة ممرات بديلة. ويعني ذلك أن حركة السفن لم تتوقف بالكامل، بل شهدت تعديلات كبيرة. ويضيف المهندي أن بعض السفن، مثل ناقلات الغاز والنفط وسفن الحاويات، استمرت في العبور، مع توجه غالبية الرحلات نحو آسيا.
الموانئ الداخلية تعمل بشكل طبيعي
ويؤكد المهندي أن الموانئ الإيرانية الداخلية تعمل بشكل طبيعي ولم تتأثر بالأحداث الجارية. ولكن يضيف أنه يظل هناك حالة من الضبابية التشغيلية، حيث يختلط العامل الأمني بالاعتبارات السياسية. واليوم، يتعرف المهندي أن بعض السفن لم تتمكن من استكمال عبورها واضطرت للعودة. وقد يؤدي ذلك إلى حالتين: إما تعميق التوتر أو البحث عن حلول بديلة.
الصراع بحري متقابل
يطرح أستاذ الدراسات الأمنية والعسكرية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، عمر عاشور، قراءة استراتيجية أوسع. ويعتبر عاشور أن ما يجري في مضيق هرمز يمثل عمليتي إكراه بحري متقابلتين بين إيران والولايات المتحدة. ويضيف أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على "السيطرة بالرعب" عبر التلويح بزرع الألغام البحرية، وتحقيق السيطرة بالنار باستخدام زوارق سريعة ومسيرات بحرية وجوية.
أدوات الضغط الاقتصادي والعسكري
ويشرح عاشور أن هذه الأدوات تعزز قدرة إيران على التحكم بالممر الملاحي سريعا. ويضيف أن السفن التجارية ليست مجهزة لمواجهة تهديدات عسكرية، ما يجعل تأثير الضغط الإيراني فوريا وملموسا. في المقابل، يشرح عاشور أن الولايات المتحدة تتجه نحو استراتيجية مختلفة تعتمد على الحشد العسكري التدريجي.
تحديات إزالة الألغام
ويضيف عاشور أن إزالة الألغام البحرية يمثل تحديا بالغ التعقيد. ويتطلب ذلك عمليات دقيقة تجري تحت تهديد مباشر من الصواريخ والزوارق الإيرانية. ويضيف عاشور أن خيار إزالة الألغام البحرية يحتاج وقتا طويلا لتصبح فعالا. ويؤكد عاشور أن الكفة تميل حاليا لصالح إيران في فرض السيطرة التكتيكية داخل المضيق، نظرا لقدرتها على التأثير السريع.
التفاهمات السياسية والخطر الأمني
ويشرح المهندي أن تشغيل الممر القريب من السواحل العمانية كبديل ممكن تقنيا، لكنه يظل رهنا بالتفاهمات السياسية. ويضيف المهندي أن أي تحرك في هذا الاتجاه ينطوي على مخاطر أمنية، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يضمن سلامة الملاحة. ويعلن المهندي أن مستقبل مضيق هرمز يتعلق بالتوازن بين واشنطن وطهران، ويظل المستقبل غير واضح.











