---
slug: "x4r77v"
title: "شي جين بينغ يلمّح إلى ندم بوتين.. تحليل حسابات بكين الباردة"
excerpt: "كشفت مصادر أن الرئيس الصيني شي جين بينغ أشار إلى احتمال ندم بوتين على غزو أوكرانيا خلال محادثات مع ترمب، ما يعكس اتساع رؤية بكين المدروسة دون التفريط في شراكتها مع موسكو."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/bd7121dad0e31442.webp"
readTime: 3
---

في تصعيد غير مسبوق في الخطاب الصيني، كشفت مصادر دبلوماسية أن **شي جين بينغ** عبّر لنظيره الأمريكي **دونالد ترمب** عن احتمال أن يندم الرئيس الروسي **فلاديمير بوتين** على غزو أوكرانيا، خلال زيارة ترمب التاريخية إلى بكين التي جرت في مايو 2026. وأكدت تفاصيل نشرتها صحيفة **فايننشال تايمز** البريطانية أن هذا التلميح، الذي اعتبره مراقبون "أكثر جرأة مما اعتادت بكين عليه تجاه موسكو"، لا يعكس انفراط علاقتها مع روسيا، بل يكشف نضجاً استراتيجياً في قراءة تكلفة الحرب الروسية على أوكرانيا.  

### حسابات براغماتية تدفع بكين إلى التوازن  
أشارت المصادر إلى أن تعليق شي جاء في سياق محادثات أواسعة تناولت الحرب الأوكرانية، وتمحور حول تقييم الصين المتغيرات التي تفرضها الجمود العسكري واعتماد أوكرانيا على المسيّرات في تغيير ديناميكيات المعارك. وبحسب تحليل الصحيفة، فإن بكين لم تعبّر عن نقد مباشر لبوتين، بل أبدت قلقاً من أن تطول الحرب وتزيد من معاناة روسيا، مما يربك التوازنات الجيوسياسية التي تعتمد عليها في مواجهة واشنطن.  

وأضافت أن هذه التصريحات، رغم جرأتها، لا تعني انفراط الشراكة الصينية الروسية، التي تعمقت منذ بداية الحرب. فعلى رغم التلميحات إلى "الندم" الروسي المحتمل، تخطط بكين لاستقبال بوتين في زيارة مقررة بعد أيام من لقاء واشنطن، تأكيداً على أن التعاون الاقتصادي والدبلوماسي بين البلدين يظل ركيزة في حساباتها.  

### اقتصاد روسيا حصن بكين.. وطاقة تهدئة الغرب  
كشفت صحيفة **غارديان** أن العلاقات الصينية الروسية ازدهرت منذ اندلاع الحرب، إذ ارتفعت التجارة الثنائية إلى مستويات قياسية. وباتت الصين تشتري أكثر من ربع صادرات روسيا، وحسمت أكثر من 367 مليار دولار من الوقود الأحفوري الروسي منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات نقلتها الصحيفة عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف. هذه الأرقام، بحسب خبراء، تفسر حدود أي تباعد محتمل بين بكين وموسكو، إذ ترى الصين في روسيا شريكها الرئيسي في تأمين احتياجاتها من الطاقة ومواجهة الضغوط الغربية.  

وأشار الباحث **جوزيف ويبستر** في تحليل نشره **المجلس الأطلسي** إلى أن موسكو قد تصبح "حليف احتياطي" لبكين في حال اندلعت أزمة في تايوان، حيث ستعمل الصين على تعزيز شراكات الطاقة مع روسيا لضمان أمنها الاستراتيجي.  

### أوكرانيا في الظل.. والتركيز على تايوان والطاقة  
رغم تلميح شي إلى "الندم" الروسي، لم تتصدر الحرب الأوكرانية بيانات القمة الصينية الأمريكية، حسب ما أفادت الصحيفة. ففي البيانات الرسمية، وصفت بكين الأزمة الأوكرانية بـ"الأزمة الأوكرانية" دون تفاصيل، بينما خلت البيانات الأمريكية من أي ذكر لها. وتركزت المحادثات بين شي وترامب على قضايا التجارة وتايوان والتوترات في الشرق الأوسط.  

لكن خلف هذا الحد الظاهري، تدير الصين حسابات دقيقة: التهدئة مع الولايات المتحدة دون التفريط في موسكو، وتوطيد الشراكة الروسية من دون مواجهة تضاعف تكاليف الحرب. وبحسب مراقبين، فإن تلميح شي يكشف أن بكين رأت في خطط بوتين أخطاء إستراتيجية، لكنها ترى في تقوية روسيا مصلحة مشتركة معها في توازن القوى العالمي.  

### تعاون ثلاثي ضد المحكمة الجنائية الدولية؟  
أضافت فايننشال تايمز أن ترمب اقترح على شي إمكانية تعاون أمريكا والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن مصالح الدول الثلاث متقاربة في هذا الملف. ولم يعلق البيت الأبيض رسمياً على المقترح، لكنه عارض المحكمة سابقاً واتهمها بالتسييس. هذا التلميح، بحسب محللين، يعكس أن أوكرانيا لم تعد مجرد قضية أخلاقية بل أصبحت ملفاً في سباق القوى الكبرى على توزيع النفوذ.  

### توقعات: حرب أوكرانيا عبء إستراتيجي على روسيا  
في الختام، يرى المراقبون أن تلميح شي إلى "ندم بوتين" لا يعني انهيار الشراكة الصينية الروسية، بل يعكس اتساع رؤية بكين لحسابات الحرب. فبينما ترى في روسيا حليفها الموثوق في مواجهة الضغوط الغربية، تدرك أن استمرار الحرب يزيد من عبء التكاليف على موسكو، مما قد يُضعف موقعها الاستراتيجي.  

وتتوقع المصادر أن تركز بكين في المدى المقبل على تعزيز شراكات الطاقة مع روسيا، وتهدئة التوترات مع واشنطن، في خطوة تحقق التوازن بين الحفاظ على الحلف مع موسكو وتجنب تضخيم المخاطر الناتجة عن الحرب الأوكرانية.
