سحر **المقبض الذهبي**.. رصد تضاريس القمر عبر إضاءة الشمس المائلة

فيالثامن عشر من أبريل 2026، لمح مراقبو السماء في مناطق متفرقة من العالم مظهرًا فلكيًا استثنائيًا عُرف بـالمقبض الذهبي، ظاهرة ترسم تضاريس القمر بتباين مذهل بين ضوء الشمس وظلاله. تحدث هذه الظاهرة عندما تلامس أشعة الشمس سطح القمر بزاوية منخفضة جدًا، مما يكشف عن قممجبال جورا (Montes Jura) العالية التي ترتفع ما بين2 إلى 3 كيلومترات فوق سطحخليج قوس قزح (Sinus Iridium)، وتجعلها تتوهج كقوس ذهبي يطوف على هامشبحر الأمطار (Mare Imbrium).
ماذا يكشفالمقبض الذهبي عن القمر؟
الظاهرة ليست مجرد مشهد بديع، بل أداة علمية دقيقة. عندما تلامس الشمس القمم العالية لـجبال جورا بينما تظل الأودية المحيطة في الظلام، تُظهر تضاريس القمر ثلاثية الأبعاد بوضوح غير مسبوق. هذا التباين يساعد العلماء على قياس ارتفاعات الجبال بدقة تصل إلىنحو 10 أمتار عبر دراسة زاوية الإضاءة وطول الظلال. كما تُستخدم البيانات المُجمعة من هذه الظاهرة لرسم خرائط مفصلة للمواقع المُحتملة للهبوط في المهام الفضائية المستقبلية.
كيف تتشكل هذه الظاهرة؟
تحدثالمقبض الذهبي في لحظة محددة من دورة القمر، عادة بعد10 أيام من بداية الشهر القمري (عندما يكون القمر في طورالأُحدب المتزايد). تتطلب ملاحظتها تلسكوبًا صغيرًا أو منظارًا قويًا، حيث تختفي الظاهرة بسرعة مع ارتفاع الشمس فوق الأفق القمري.
السبب العلمي وراء الظاهرة يعود إلى عدم وجود غلاف جوي على القمر. فعندما تلامس أشعة الشمس القمم العالية، ترتفع درجة الحرارة فيها إلى أكثر من100 درجة مئوية، بينما تبقى الأودية المظللة في برودة مُبرحة تصل إلى100 درجة تحت الصفر. هذا التباين الحراري المتطرف يعكس طبيعة التضاريس ويُظهر خصائص جيولوجية لم تُرصد من قبل.
دور الهواة في رصد الظاهرة
رغم أهميتها العلمية، فإنالمقبض الذهبي يُعتبر فرصة فريدة لعشاق الفلك الهواة. تُسهم صورهم وبياناتهم في توثيق تغيرات دقيقة في الإضاءة، ما يدعم الأبحاث حول تكوين سطح القمر. يُفضل الخبراء استخدام التلسكوبات المزودة بمناظير رقمية أو الهواتف الذكية لالتقاط تفاصيل الحواف المتوهجة.
متى يُمكن مشاهدة الظاهرة مجددًا؟
تُكرر الظاهرة نفسها كل29.5 يومًا، وهو دورة القمر الكاملة، لكن مظهرها يختلف في كل مرة بسبب تغير زاوية الإضاءة. في بعض الأحيان، تظهر كقوس مُحدّد، وفي أحيان أخرى تختفي تمامًا. هذا التغير يجعل كل ملاحظة فريدة ومليئة بالمفاجآت.
سحر الكون في عين المشاهد
لا تقتصر قيمةالمقبض الذهبي على علماء الفلك فحسب، بل هي دعوة للتفكير في عظمة الكون. عندما يُشاهد المرء قممجبال جورا تتلألأ تحت ضوء الشمس، يُدرك أن سطح القمر، رغم بعده، يحمل قصصًا تنتظر من يرويها. والعلم، في هذه الحالة، لا ينفصل عن الفن؛ فهو يرسم لوحة تجمع بين الحقيقة والجمال.
التحدي الآن أمام المراقبين: اختيار اللحظة المناسبة، والصبر حتى يظهرالمقبض الذهبي في كل دورة. فكل مشاهدة ليست مجرد رصد، بل هي تذكير بأن الكون لا يزال مليئًا بأسرار تنتظر من يكتشفها.











