السلاح النووي: بوليصة تأمين للأنظمة المرفوضة دوليا

تحول السلاح النووي إلى بوليصة تأمين
كشف تقرير حديث نشرته صحيفة صنداي تايمز عن تحول كبير في مفهوم السلاح النووي، حيث يتحول من أداة ردع إلى "بوليصة تأمين" مطلقة، تجعل من الصعب على القوى الكبرى الإطاحة بالأنظمة، مهما بلغت درجة رفضها لها. وأشار التقرير إلى أن هذه الظاهرة باتت أكثر وضوحا في ظل التطورات الجيوسياسية الأخيرة، خاصة فيما يتعلق بكوريا الشمالية وإيران.
مقارنة تاريخية بين الأنظمة النووية
رسم التقرير صورة قاسية وربما صادمة، لطبيعة النظام الدولي حين يتعلق الأمر بالأسلحة النووية، من خلال مقارنة تاريخية بين مصير أنظمة تخلت عن طموحاتها النووية، وأخرى تمسكت بها. وأشار إلى أنمعمر القذافي، الزعيم الليبي الراحل، الذي تراجع عن مشروعه النووي مقابل تحسين علاقاته الدولية، قبل أن يُقتل في حرب وصفت بالأهلية، شكل درسا مهما للأنظمة المماثلة.
دروس مستخلصة من الهجمات على إيران
استعاد التقرير فترة ما بعد هجمات11 سبتمبر/أيلول، حين حاولت الولايات المتحدة وبريطانيا إقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي عبر تقديم نموذجمعمر القذافي. وأشار إلى أن مقتلالمرشد الأعلى علي خامنئي في ضربة عسكرية، في مقابل بقاءكيم جونغ أون في السلطة منذ أكثر من عقد، مستندا إلى قوة الردع النووي التي طورتها بلاده، يعزز قناعة معاكسة لدى الأنظمة المماثلة، تفيد أن التخلي عن الردع قد يكون مقدمة للسقوط.
تطورات كوريا الشمالية النووية
يعود التقرير إلى جذور الأزمة النووية الكورية، منذ إنشاء مفاعليونغبيون في الثمانينيات، مرورا بأزمة1994 التي كادت تدفع إدارة الرئيس الأمريكي وقتهابيل كلينتون إلى توجيه ضربة عسكرية، قبل أن يتم احتواؤها باتفاق معقد. لكن هذا المسار الدبلوماسي تعرض لانتكاسة مع وصولالرئيس جورج بوش الابن، الذي تبنى خطابا عدائيا ووضع كوريا الشمالية ضمن "محور الشر"، بالتوازي مع غزو العراق عام2003، مما عزز لدى الأنظمة المستهدفة هاجس أنها قد تكون التالية.
فشل السياسات الأمريكية
انتقد التقرير فترات التردد أو الإهمال في السياسات الأمريكية اللاحقة، من انشغال إداراتالرئيسين باراك أوباما وجو بايدن بملفات أخرى، إلى فشلالرئيس دونالد ترمب في تحويل لقاءاته معكيم إلى اتفاق فعلي، بعد إصراره على نزع النووي بالكامل منذ البداية، وهو ما اعتبرته بيونغ يانغ طرحا غير واقعي.
مستقبل كوريا الشمالية النووية
وفي ضوء التطورات الأخيرة، يرى التقرير أن كوريا الشمالية تجاوزت مرحلة التفاوض، بعدما كرست وضعها النووي دستوريا، بل ونالت اعترافا ضمنيا بوصفها قوة نووية. كما أن الدروس المستخلصة من الهجمات على إيران قد تدفعكيم إلى تبني عقيدة أكثر عدوانية، تقوم على الضربة الاستباقية وتجنب أي سيناريو قد يهدد بقاء نظامه.
implications
ويخلص التقرير إلى فكرة محورية قاتمة تقول إن السلاح النووي، رغم كونه أخطر ما أنتجته البشرية، أصبح أداة ردع تحمي الأنظمة، حتى المعزولة منها والمرفوضة دوليا. وهكذا، يتحول هذا السلاح إلى "بوليصة تأمين" مطلقة، تجعل من الصعب على القوى الكبرى الإطاحة بتلك الأنظمة، مهما بلغت درجة رفضها لها.











