إيران تهدد باستخدام "أوراق ضغط" في مواجهة التصعيد الأمريكي

المواجهة بين إيران والولايات المتحدة تشتد
أكد مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني أن إيران لم تستخدم بعد "عدة أوراق" في مواجهة الضغوط الأمريكية، مشيرا إلى قدرة بلاده على إيقاف إنتاج النفط لفترة قد تمتد إلى عام كامل، بما يشمل ما يصل إلى 15 مليون برميل يوميا في سياق التأثير على السوق العالمية للطاقة. هذه التصريحات تأتي في ظل تصاعد التوتر مع إدارة الرئيس الأمريكيدونالد ترمب ونائبهجيه دي فانس.
تحليل التصريحات الإيرانية
في قراءة لهذه التصريحات، أوضححسن أحمديان، أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران، أن هذا الخطاب يندرج ضمن ما وصفه بخطاب "الردع"، الذي يُستخدم في مواجهة التهديدات الأمريكية. وأكد أنه لا يتوقع أن تتجه إيران فعليا نحو خيار العقاب الشامل. وأشار إلى أن هناك نقاشات داخلية في إيران حول أسلوب التعاطي مع الضغوط الإقليمية والدولية، مرجحا أن تتجه طهران مستقبلا نحو "الانتقائية" في الرد، بدل اللجوء إلى إجراءات واسعة تطال الجميع.
الرد الأمريكي
وردا على اتهامات بأن إيران قد تتجه إلى "عقاب جماعي"، شدد أحمديان على أن السياسة الإيرانية لا تستهدف المجتمعات. وأضاف أن الهدف الأساسي في تحركاتها هو تغيير المعادلة الإستراتيجية وليس معاقبة الشعوب. في غضون ذلك، كشفت صحيفةوول ستريت جورنال أن القوات الأمريكية تستعد خلال الأيام المقبلة للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران ومصادرتها، في خطوة تتجاوز أسلوب الحصار غير المباشر إلى تدخل مباشر على مستوى البحر.
عملية الغضب الاقتصادي
وبحسب ما أوردته الصحيفة، تأتي هذه التحركات ضمن عملية أوسع أعلن عنها سابقا وزير الخزانة الأمريكي تحت اسم "عملية الغضب الاقتصادي"، والتي تستهدف شبكات نقل النفط المرتبطة بطهران. بدوره، قال الأدميرال المتقاعدويليام فالون، القائد السابق للقيادة المركزية والأسطول الخامس الأمريكي، إن الصورة العامة للصراع لا تزال معقدة، لكنه يرى أن هناك "تفاهما ضمنيا" بين الطرفين يمنع انهيار المسار التفاوضي.
تداعيات المواجهة
وأوضح فالون أن الحديث عن صعود قوات أمريكية على متن السفن يجب فهمه في سياق استهداف "أسطول الظل"، وهو شبكة ناقلات تستخدم للالتفاف على العقوبات ونقل النفط الإيراني بطرق غير مباشرة. وحذر من صعوبة التمييز بين السفن الإيرانية وغيرها، مما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل الملاحة في المنطقة أكثر خطورة. في 12 أبريل/نيسان الجاري، انتهت مفاوضات بين واشنطن وطهران بإسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، ومنذ اليوم التالي بدأت البحرية الأمريكية حصار كل الموانئ الإيرانية، وبينها التي علىمضيق هرمز، وهو ما اعتبرته طهران "قرصنة".
مستقبل المواجهة
يبدو أن المواجهة بين إيران والولايات المتحدة ستستمر في التصعيد، مع استمرار إيران في تهديدها باستخدام أوراق ضغط مختلفة، بينما تعمل الولايات المتحدة على تنفيذ عملية الغضب الاقتصادي. السؤال هو، إلى أين ستتجه هذه المواجهة؟ هل ستتمكن إيران من استخدام أوراقها الضغطية بشكل فعال، أم ستتمكن الولايات المتحدة من تنفيذ استراتيجيتها الاقتصادية ضد إيران؟ الجواب سيكون واضحا في الأيام المقبلة.






