مقتل ثلاثة فلسطينيين وتدمير مستودع أدوية مستشفى شهداء الأقصى بغزة

ضربة مميتة على قطاع غزة
في صباح اليومالسبت، سقطثلاثة فلسطينيين ضحايا نهائيين جراء غارتين إسرائيليتين استهدفتا مدينتيغزة ودير البلح، بينما أصيب آخرون. وفي الوقت نفسه، أدت غارة جوية أخرى إلى تدمير كاملمستودع الأدوية ومستلزمات الطوارئ فيمستشفى شهداء الأقصى، أحد أهم المراكز الطبية في القطاع.
تفاصيل الضحايا والهجمات
وفقًا لمصدر فيمستشفى الشفاء، استشهدفلسطينيان في غارة استهدفت حيالشيخ رضوان بقطاع غزة. وفي مستشفى شهداء الأقصى أعلن مدير المستشفى عن استشهادفلسطيني آخر وإصابة عدد من المرضى نتيجة غارة استهدفت منطقةدير البلح.
في أحدث إحصاءاتوزارة الصحة في غزة، سجلت المستشفيات خلال الـ 48 ساعة الماضيةثمانية شهداء، من بينهم أحد المصابين بجروح قاتلة، إلى جانبستة وسبعين مصابًا تم نقلهم لتلقي العلاج.
تدمير المستودع وتأثيره على الرعاية الصحية
نقل مراسل الوكالةأشرف أبو عمرة أن الغارة التي استهدفت باحةمستشفى شهداء الأقصى دمرت مخزون الأدوية والمستلزمات الطبية بالكامل. وقد حذّر مدير المستشفى من أن هذا الفقدان سيعرقل عمل أقسام حيوية، لا سيماقسم غسيل الكلى الذي كان يعتمد على إمدادات مستمرة من الأدوية والأجهزة.
وقال المدير إن المستشفى كان يعاني مسبقًا مننقص حاد في الأدوية والتجهيزات، مضيفًا أن تدمير المستودع "يشكل خطرًا جسيمًا على حياة المرضى" ووصف الهجوم بأنه"جريمة واستمرار لحرب الإبادة".
الأضرار في مخيمات النازحين والإنذارات المتقطعة
أفاد المراسل أن خيمتين للنازحين الواقعتين بجوار المستودع المتضرر تضررتا نتيجة الغارة، في منطقة مكتظة بأسرٍ نزحت من شمال القطاع إلىدير البلح منذ بداية الصراع. كما تلقى السكان اتصالًا منجيش الاحتلال يطلب منهم الإخلاء الفوري، ولم يُمنحوا سوى دقائق قليلة قبل توجيه القصف إلى المستودع والخيام المجاورة.
في منطقةالحدبة وسط دير البلح، استهدفت غارة إسرائيلية مربعًا سكنيًا سبق أن تلقت تحذيرًا بالإخلاء، مما أدى إلى دمار أكثر منعشرة منازل في مخيمالمغازي. كما حذر الجيش الإسرائيلي سكان عدد من المنازل في مخيمالنصيرات من قصفها، ما أثار شكاوى من أن التحذيرات لا توفر للعائلات الوقت الكافي للانتقال.
وبحسب تقرير الدفاع المدني، اضطرتعشرات العائلات النازحة إلى الترسّب على الأرض بعد تهجيرها قسرًا نتيجة الغارات المتواصلة، في حين استمرت المسيّرات الإسرائيلية في استهداف تجمعات مدنية في مناطق متفرقة من القطاع.
ردود الفعل المحلية والدولية
أدانتوزارة الصحة في غزة استهداف مخازن الأدوية، مؤكدة أن قوات الاحتلال استهدفتها بصورة مباشرة، معتبرةً ذلك انتهاكًا صريحًا للقوانين الإنسانية.
من جانبها، أصدرتحركة حماس عبر الناطق باسمهاحازم قاسم بيانًا يؤكد موافقتها على ما وصفته بـ"مقترح الوسطاء لاستكمال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار". وعلى صعيد آخر، نشرمجلس السلام وثيقة بعنوان"خريطة طريق لاستكمال تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة للسلام في غزة"، محددًا مبادئ وآليات تنفيذية تشمل الترتيبات الأمنية والإدارية والانتقالية في القطاع.
رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذالعاشر من أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل خرقه اليومي، ما أسفر عن استشهادألف ومئتين وأربعة عشر فلسطينيًا وإصابةثلاثة آلاف وتسعمائة وسبعة وسبعين آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء.
السياق السياسي والآثار المستقبلية
تأتي هذه السلسلة من الضربات في وقت تتصاعد فيه المناقشات حول مسودة اتفاق سلام محتمل، وتزايد الضغوط الدولية للالتزام بوقف إطلاق النار وتوفير المساعدات الإنسانية. ومع تدمير مستودع الأدوية، يواجه قطاع الصحة في غزة تحديًا حاسمًا في الحفاظ على الخدمات الأساسية، خصوصًا في أقسام مثل غسيل الكلى التي تعتمد على إمدادات مستمرة.
إذا استمرت الغارات دون وقف فوري، قد يتفاقم الانهيار الصحي ويزيد عدد الضحايا، ما قد يدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات أقوى لضمان حماية المدنيين والبنية التحتية الطبية.
ما يلزم توقعه في الأيام القادمة
مع استمرار القصف وتدهور الأوضاع الإنسانية، من المرجح أن تشهد المفاوضات الدولية ضغطًا متزايدًا لإعادة إطلاق عملية السلام وتطبيق آليات المراقبة لضمان احترام اتفاق وقف إطلاق النار. في الوقت ذاته، سيحتاجمستشفى شهداء الأقصى إلى دعم عاجل لإعادة تزويده بالأدوية والمستلزمات الحيوية، وإلا سيتعرض عدد أكبر من المرضى لخطر الفقدان بسبب نقص الرعاية الطبية.
إن ما يحدث الآن فيغزة ليس مجرد هجوم عسكري، بل هو اختبار حاسم لمدى قدرة المجتمع الدولي على التدخل لحماية المدنيين وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في ظل صراع مستمر.











