---
slug: "wx7pvr"
title: "تحديات تجنيد الشباب في أوروبا وسط إعادة بناء القوات المسلحة"
excerpt: "تسعى دول أوروبا لتقوية جيوشها بعد الحرب الروسية الأوكرانية، لكن انخفاض رغبة الشباب في الخدمة العسكرية يعرقل الخطط، وفق إحصاءات حديثة حول الدعم الشعبي والتجنيد."
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/9c82447fa543659c.webp"
readTime: 3
---

# خلفية تاريخية

قبل أكثر من مئة عام، حثت الشعارات الوطنية مثل "بلدك يحتاج إليك" ملايين الشبان البريطانيين على الانضمام إلى الجبهات في الحرب العالمية الأولى. أدت الحملات الدعائية إلى تسجيل حوالي 2.5 مليون متطوع، من بينهم ربع مليون لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر، ما يعكس حجم التعبئة الشعبية في ذلك الوقت.

# الوضع الحالي في أوروبا

يُظهر تقرير للجزيرة أن الحكومات الأوروبية تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية في ظل الصراع الروسي الأوكراني، إلا أن نقص الإقبال من قبل الشباب على الالتحاق بالقوات المسلحة يشكل عائقاً أمام هذه الجهود. تشير الاستطلاعات إلى وجود فجوة واضحة بين سياسات الدول ومواقف الجيل الجديد تجاه الخدمة العسكرية.

# آراء الجمهور حول التجنيد الإلزامي

وفقاً لدراسات حديثة، يدعم 68٪ من الفرنسيين و58٪ من الألمان فكرة إعادة التجنيد الإلزامي، بينما تتباين الآراء في بريطانيا وإيطاليا. في إسبانيا، يعارض الأغلبية هذه الفكرة بنسبة 53٪.

# استعداد المواطنين للدفاع عن أوطانهم

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في عام 2024 أن 32٪ فقط من مواطني الاتحاد الأوروبي مستعدون للدفاع عن بلادهم إذا اندلعت حرب. وتقل هذه النسبة إلى 14٪ في إيطاليا، و23٪ في ألمانيا، و29٪ في إسبانيا.

# أسباب التراجع في الدعم العسكري

يرى محللون أن هذا الانخفاض يعود إلى عقود من السلام النسبي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة، حيث اعتبرت الحكومات الأوروبية أن الصراعات البرية الكبرى أصبحت من الماضي، وأن التهديد المباشر لأراضي القارة انتهى.

# سياسات الدول الأوروبية السابقة

قامت دول مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا والسويد بتعليق أو إلغاء التجنيد الإلزامي، وخفض أعداد الجيوش، وإغلاق بعض الثكنات ومراكز التدريب. تم تحويل جزء كبير من الموارد إلى قطاعات الاقتصاد والرعاية الاجتماعية، مع الاعتماد على قوات أصغر ذات تقنيات متقدمة للمشاركة في عمليات خارجية مثل أفغانستان ومكافحة الإرهاب.

# تأثير الحرب الروسية في أوكرانيا

غيرت الحرب في أوكرانيا الحسابات الأمنية، حيث دعت أجهزة الاستخبارات والأمن الغربية إلى تعزيز الجاهزية العسكرية. بدأت بعض الحكومات في إعادة النظر في سياسات التجنيد؛ فمثلاً تدرس ألمانيا نموذجاً يجمع بين التطوع والاستدعاء الإلزامي مستوحى من التجربة السويدية، بينما عززت دول أخرى قوات الاحتياط استعداداً للطوارئ.

# صعوبات التنفيذ في ألمانيا

خلال النصف الأول من عام 2026، قدم نحو 5,900 شاب ألماني طلبات للإعفاء من الخدمة العسكرية، على الرغم من أن التشريع الجديد يقتصر في مرحلته الأولى على فحص طبي إلزامي للذكور المولودين عام 2008 وما بعده. كما تصل نسبة المتسربين خلال مراحل التدريب إلى حوالي 30٪، ما يعكس تصوراً متزايداً للخدمة العسكرية كوظيفة غير جذابة.

# عوامل الإحباط والانسحاب

تُعزى هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل، منها التعقيدات الإدارية، وسوء أوضاع الثكنات، وضعف الخدمات والمرافق. كما تلعب التحديات الاقتصادية دوراً، كما في حالة بريطانيا التي قلصت إنفاقها الدفاعي مقارنةً بمستوياته خلال ذروة الحرب الباردة.

# البعد الثقافي والهوية الوطنية

تشير منصة "ديفنس 24" إلى أن الجيل الأوروبي الجديد نشأ في بيئة ديمقراطية تعلي من حرية الضمير وحق الفرد في رفض القتال. يفضّل الكثيرون الإسهام في حماية دولهم عبر مجالات مدنية أو سيبرانية بدلاً من حمل السلاح.

# الفجوة بين الأمن والواقع الاجتماعي

تحولت أوروبا خلال عقود قليلة من ثقافة السلام إلى خطاب إعادة التسلح والاستعداد للحرب، إلا أن هذا التحول لم ينجح في إقناع الشباب بالتخلي عن مساراتهم المهنية أو التعليمية للانضمام إلى الحياة العسكرية. كما أن جزءاً كبيراً من السكان لا يرى خطر حرب وشيك على أراضي القارة، مما يقلل من استعدادهم لقبول التجنيد الإلزامي.

# خلاصة التحديات

تواجه الحكومات الأوروبية معادلة معقدة: بناء جيوش أكبر وأكثر جاهزية لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، بينما تصطدم بقيم وأولويات جيل يختلف عن الأجيال السابقة. تجعل هذه الديناميكية أزمة التجنيد واحدة من أبرز العقبات أمام مشاريع إعادة التسلح في القارة.
