مباحثات "الفرصة الأخيرة".. أوراق القوة التفاوضية لدى طهران وواشنطن

رغم أن موعدها قد حان بالفعل، إلا أن الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، التي تهدف إلى حل النزاع بين البلدين، لا تزال تحت شكوك حول نتيجتها. يبدو أن الغموض لا يزال يحيط بمفاوضات "الفرصة الأخيرة"، كما وصفها مراقبون، بين واشنطن وطهران، المفترض أن تنعقد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
تواجه الجولة الثانية العديد من التحديات، من بينها التهديد العسكري الذي يلقي عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي يهدف إلى استباق طهران في مفاوضاتها، كما ويشير الخبراء. يقول خبير الأمن والإستراتيجية العسكرية في مؤسسة "ويكي سترات"، ريتشارد وايتس، إن هذا التعاون بين الضغط العسكري والتفاوض هو جزء من استراتيجية ترمب لخلق أوراق قوة على طاولة المفاوضات.
وكانت الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، والتي انتهت بدون نتائج ملموسة، قد شهدت تناقضات بين الطرفين حول الملفات الرئيسية، منها أساسا الطموحات النووية الإيرانية والصاروخية وحركة الملاحة في مضيق هرمز. يلقي الخلاف على هذه الملفات بظلالها على الجولة الثانية المرتقبة من المفاوضات، والتي يرعاها الوسيط الباكستاني.
تعتمد طهران على حل عدد من الملفات قبل العودة إلى المفاوضات، ومن أبرزها شمول لبنان باتفاق وقف إطلاق النار والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة. كما يلعب مضيق هرمز دورا هاما في المفاوضات، حيث يعتبر جزءا أساسيا من قوة طهران التفاوضوية. يصر الرئيس الإيراني محمد باقر قاليباف على أن المضيق سيبقى مغلقا طالما استمر الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية.
على الجانب الآخر، يستند واشنطن إلى التهديد العسكري، حيث يهدد ترمب بالقول "إذا لم يفعلوا (قبول طهران بالعرض الأمريكي) فسيُجبرون على الاستسلام سريعا، وسندمر بسهولة جميع محطات الطاقة والجسور، وسيكون لي شرف القيام بما يجب فعله". يعتمد واشنطن على ثقلها العسكري في إدارة مسار الحرب بين التصعيد والتهدئة.
يعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمسين في المئة من إمدادات النفط العالمية، "النووي الإيراني الحقيقي" في هذه المرحلة، وفق وصف مراقبين. يلعب المضيق دورا هاما في المفاوضات، حيث يعتبر جزءا أساسيا من قوة طهران التفاوضوية.
يبدو أن الجولة الثانية من المفاوضات ستبقى تحت شكوك حول نتيجتها، لكن ما يحدد نتيجتها هو القدرة على حل الملفات الرئيسية، ووضع خطط لاستئناف العلاقات بين البلدين. سيحين الوقت سيعرفنا ما إذا كانت المفاوضات ستحقق النتيجة المرجوة، أم سيستمر النزاع بين طهران وواشنطن.
تتطلع واشنطن إلى وقف عمليات تخصيب اليورانيوم، وتفكيك منشآت التخصيب الكبرى والحصول على اليورانيوم العالي التخصيب، كما يلعب مضيق هرمز دورا هاما في المفاوضات. سيحين الوقت لنرى ما إذا كانت المفاوضات ستحقق النتيجة المرجوة.











