إسرائيل تدمر بنت جبيل وتحوّيها إلى أرض محروقة

تشهد القرى والبلدات الحدودية في جنوب لبنان تصعيدا ميدانيا متواصلا، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في تنفيذ سياسة "مسح" واسعة تستهدف المنازل والأحياء والبنى التحتية، في نمط يثير مقارنات مباشرة مع ما جرى في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة.
ولا تقتصر هذه العمليات على الاستهداف العسكري التقليدي، بل تمتد إلى تدمير منهجي لمناطق سكنية كاملة. وبهذا، يعيد إلى الواجهة ما يُعرف بسياسة "إفراغ الجغرافيا السكنية"، وتحويل مناطق بأكملها إلى مساحات غير صالحة للحياة.
ويعكس هذا التماثل بين غزة وجنوب لبنان نمطا عملياتيا يقوم على إعادة تشكيل المكان ديموغرافيا، عبر تفريغ ما يُعرف بـ"الحافة الأمامية". وتشير التقارير إلى أن بنت جبيل هي إحدى أكثر المناطق تضررا، حيث حازت النصيب الأكبر من عمليات النسف والتدمير.
الدمار في بنت جبيل
وتعزز هذه الصورة ما وثّقه موقع "الجزيرة نت"، الذي رصد 14 مقطع فيديو التقطها ونشرها جنود وصحفيون إسرائيليون خلال الفترة بين 16 و24 أبريل/نيسان الجاري. وبعد التحقق من صحة هذه المشاهد وتحديد مواقعها الجغرافية، أنتج الفريق خريطة تكشف بوضوح عن أماكن تركز عمليات النسف.
ويقول رئيس بلدية بنت جبيل، محمد بزي، إن ما تتعرض له المدينة وقرى الجنوب من تدمير واسع يعكس سياسة تدمير منظم تستهدف العمران المدني والهوية التاريخية. ويشير بزي إلى أن المعطيات والخرائط الجوية حتى أواخر أبريل/نيسان تُظهر تجاوز نسبة الدمار الكلي في المدينة حاجز 70%، فيما زاد الدمار الجزئي على 20%، لتبلغ نسبة المساحة العمرانية المتضررة أكثر من 90%.
التدمير يهدد البنية التحتية
ويشهد تدمير مئات المباني، إلى جانب نسف الجامع الكبير الذي يعود تاريخه لأكثر من أربعة قرون. ويعتبر بزي هذا التدمير محوا لقلب المدينة وذاكرتها الجماعية، واستهدافا مباشرا للإرث الثقافي. ويؤكد بزي أن النسف امتد إلى غرب المدينة وشرقها، وطال البنية التحتية والمرافق الحيوية، حيث دُمرت محطات الكهرباء وتضررت شبكات المياه والمدارس والمستشفيات، مما أفقد المدينة الحد الأدنى من مقومات الحياة.
حزب الله يوعد بانتقام
ومن جهته، أعلن حزب الله اللبناني عن مواصلة عملياته وتفجير أهداف الحزام الأمني الإسرائيلي. ووجه الحزب رسالة مصورة باللغتين العربية والعبرية، وجهها إلى القيادة والجمهور في إسرائيل، توعد فيها بإفشال مساعي تل أبيب لإقامة منطقة عازلة وحزام أمني على أنقاض القرى الحدودية في جنوب لبنان.
وتوضح هذه الرسالة أن حزب الله لا يزال على استعداد لانتقامه من إسرائيل، والتي تتهمها بانتهاكات حقوق الإنسان وعمليات تدمير واسعة في جنوب لبنان. وسيستمر هذا الصراع حتى يحسم المطلوب، وتتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها في جنوب لبنان.
التداعيات الميدانية
وتشير التقارير العسكرية الإسرائيلية إلى الأهمية الإستراتيجية البالغة التي تتمتع بها مدينة بنت جبيل وبلدة مارون الراس المجاورة، حيث تشرفان على التلال والمناطق المحيطة، وتكشفان مستوطنات حدودية مثل أفيفيم، ويرؤون، ودوفيف، والمالكية، وديشون، إضافة إلى القرى المجاورة في الجنوب اللبناني.
وترى القيادة الإسرائيلية أن السيطرة على هذه النقاط الحاكمة تتيح التفوق الميداني وتسهل توجيه نيران المدفعية نحو مواقع متفرقة داخل الأراضي اللبنانية. وسيستمر الصراع حتى يحسم المطلوب، وتتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها في جنوب لبنان.
خريطة الدمار في بنت جبيل
ويظهر هذا المقطع مصورا للخريطة التي تُظهر أماكن تركز عمليات النسف في بنت جبيل.
تعهد حزب الله بإفساح الحزام الأمني
ويظهر هذا المقطع رسالة حزب الله اللبناني توعد فيها بإفساح الحزام الأمني الإسرائيلي.
إسرائيل تدمر بنت جبيل وتحوّيها إلى أرض محروقة
ويظهر هذا المقطع صورا تُظهر الدمار الواسع في بنت جبيل.











