واشنطن تُعيد تقييم خريطة القواعد العسكرية في الشرق الأوسط بعد الحرب مع إيران

قالت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إنها ما زالت تفتقر إلى أرقام دقيقة لحجم الأضرار التي لحقت بقواعدها ومنشآتها في منطقة الشرق الأوسط جراء الحرب الممتدة التي استمرت 40 يومًا مع إيران، والتي شهدت هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة.
أوضح جولز دبليو هيرست الثالث، المفوض بمهام مراقب حسابات الوزارة، خلال مؤتمر صحفي حول ميزانية عام 2027، أن تمويل إصلاح المنشآت العسكرية المتضررة لم يُدرج في طلب الميزانية الحالي، مؤكدًا أن الوزارة تنظر في تعديل نموذج بناء القواعد في المنطقة وفقًا لدروس الصراع. وقدرت الوزارة أن إعادة البناء قد تستغرق وقتًا طويلاً، مع احتمال تدخل الشركاء الإقليميين في تمويل جزء من التكاليف.
تفاصيل عن الضرر الواقع على القواعد
أشار هيرست إلى أن تقييم الأضرار لا يزال في مراحله الأولى، مشيرًا إلى أن الوزارة "لا يمكنها تقييم مسؤولياتها المستقبلية دون فهم واضح لطبيعة البنية التي ستُعاد بناؤها". وذكر أن بعض المواقع العسكرية الأمريكية تضررت بشكل جسيم، بما في ذلك منشآت اتصالات ودفاع جوي ومقار دبلوماسية، بالإضافة إلى قصف السفارة الأمريكية في بغداد بصواريخ.
كشف تحليل للبيانات نُشر في 11 مارس/آذار الماضي من قبل صحيفةنيويورك تايمز، استند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مصورة، أن ما لا يقل عن 17 موقعًا أمريكيًا في الشرق الأوسط تعرض لضربات مباشرة، مما أدى إلى تدمير نحو نصف المواقع العسكرية الأمريكية في المنطقة. وأضافت الصحيفة أن الهجمات الإيرانية كانت أكثر دقة مما توقعه المراقبون، ما أثار استغراب المسؤولين الأمريكيين.
كشف التحقيقات الصحفية عن مسارات القصف
أكدت وزارة الحرب الأمريكية أن 11 قاعدة أو منشأة عسكرية على الأقل تضررت خلال الحرب، في وقت اعترضت فيه الدفاعات الأمريكية والتابعة للحلفاء معظم الهجمات الإيرانية. وبحسب مسؤولين عسكريين، فإن القدرة الإيرانية على شن ضربات دقيقة تشير إلى تطورًا في تطويرها التكنولوجي، مما قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في استراتيجيتها الدفاعية.
كما كشفت البيانات عن خسائر بشرية، حيث قُتل 13 عسكريًا أمريكيًا وأُصيب 415 آخرون في المعارك، مما أثار تساؤلات حول جاهزية البنية الدفاعية الأمريكية.
ميزانية 2027: زيادة قياسية وتحديات تمويلية
أعلنت وزارة الحرب عن ميزانية 2027 تقدر بـ1.5 تريليون دولار، بزيادة نسبتها 42% مقارنة بالسنوات السابقة، وهو أعلى رقم في تاريخ الولايات المتحدة. ورغم هذه الزيادة، أشار هيرست إلى أن تخصيص جزء من هذه الميزانية لإصلاح القواعد المتضررة سيعتمد على نتائج التقييمات المستقبلية.
في المقابل، أعرب مسؤول في الكونغرس (لم تُكشف هويته) عن قلقه إزاء صعوبة تقييم التكلفة الكاملة للأضرار، مؤكدًا أن الوزارة قد تواجه تحديات في موازنة الإصلاحات مع الأولويات الاستراتيجية.
تداعيات الحرب على السياسة العسكرية الأمريكية
أكد الخبراء أن الحوادث الأخيرة ستدفع واشنطن إلى تعديل وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بما في ذلك التقليل من الاعتماد على القواعد الثابتة وتعزيز المفاهيم القائمة على المرونة والتكيف. كما قد تشهد المنطقة تحولًا في أدوار الشركاء الإقليميين، إذ سيعمل الحلفاء على توليد جزء من التكاليف عبر مشاريع مشتركة.
من جانبه، حذر مراقبون من أن تغيير نموذج بناء القواعد قد يتأخر بسبب القيود المفروضة من قبل الكونغرس، مما يستدعي مفاوضات مكثفة حول كيفية توزيع الموارد.
الحرب مع إيران كشفت عن ثغرات استراتيجية في البنية العسكرية الأمريكية، مما سيُجبر وزارة الحرب على اتخاذ قرارات صعبة تتعلق بتوزيع الموارد وتقييم المخاطر في منطقة تظل محور توترات إقليمية متزايدة.











