الأربعاء، ٢٢ يوليو ٢٠٢٦
أخبار على مدار الساعة
Hatrek logoHatrekصحيفة هاتريك
أخبار عامة

تصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية والحوثيين مع حشد قبلي واسع

·4 دقيقة قراءة
تصاعد التوتر بين الحكومة اليمنية والحوثيين مع حشد قبلي واسع

تصعيد عسكري في الجوف يفتح باباً جديداً للمعارك

في صباح يوم الأربعاء الموافق 9 يوليو 2026،مسلحون قبليون موالون للحكومة اليمنية أسقطوا طائرة مسيرة تابعة لجماعةأنصار الله (الهوثيين) أثناء تحليقها فوقمطارح الكرامة فيمحافظة الجوف شمال اليمن. وقد أكدت قناة اليمن الفضائية أن الطائرة كانت تقوم بعملية استطلاعية قبل أن يكتشفها رجال القبائل ويطلقوا عليها النار، ما أدى إلى سقوطها في موقع يُعدّ نقطة التقاء عدد من الفصائل المسلحة.

حشد قبلي متبادل يثقل كاهل المشهد الأمني

في الوقت ذاته، أبلغت وكالة الأنباء (سبأ) التابعة للحوثيين عن تنظيم حشود مسلحة في عدد من المحافظات، من بينهاصعدة وحجة (في الشمال الغربي)، والجوف وذمار (في الشمال)، ومأرب (في الوسط). وأعلن المشاركون خلال تلك التجمعات عن النفير العام والاستعداد لخوض ما وصفوه بـ«معركة الاستقلال الوطني والتحرر من الهيمنة والتبعية».

كما شهدتمنطقة الحسينية بمديريةبيت الفقيه فيمحافظة الحديدة تجمعاً قبلياً مسلحاً ضم قبائلالزرانيق وأبناء المديريات الجنوبية على الساحل الغربي، حيث تم إعلان الجاهزية لشن معركة «كسر الحصار وإنهاء العدوان» على الأراضي اليمنية.

دعوة الحكومة إلى توحيد الصفوف

من جانبها، كثفتالقيادة اليمنية والقوى السياسية دعواتها لتوحيد الصفوف الوطنية استعداداً لما وصفته بـ«معركة تحرير البلاد». وأعلنت الحكومة عن ضرورة تعزيز التنسيق بين جميع الفصائل الموالية لها، وإرساء قاعدة موحدة للتصدي لأي محاولات تهديد سيادة الدولة.

وفي هذا الإطار، شدد المتحدث باسمتحالف دعم الشرعية،تركي المالكي، على أن تهديدات الحوثيين للسعودية لا تمثل سوى محاولة لتشتيت الانتباه عن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الجماعة ضد الشعب اليمني، مؤكداً أن التحالف مستعد للرد بحزم وقوة غير مسبوقة على أي محاولة لاستهداف السعودية أو انتهاك سيادة اليمن.

خلفية الصراع وتفاقم الأزمة

منذ اندلاع الحرب اليمنية في عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمةصنعاء وتوسعت المعارك بعد تدخل تحالف عربي بقيادةالمملكة العربية السعودية عام 2015، يعيش اليمن حالة من الانقسام المستمر. وعلى الرغم من تهدئة نسبية شهدتها معظم الجبهات منذ أبريل 2022، لا تزال الاشتباكات المتقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين تتجدد دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يضع حداً للدمار والكارثة الإنسانية.

تأتي هذه التطورات في ظل أزمة جديدة أثارها إعلان الحوثيين عن اعتراضهم لطائرات حربية سعودية، مدعين أنها سعت لمنع هبوط طائرة مدنية إيرانية فيمطار صنعاء. وقد أُعلن أن هذه الرحلة الإيرانية هي الأولى التي تصل إلى مطار العاصمة منذ ما يقارب عشرة أعوام، إلا أن طهران لم يصدر عن ذلك أي بيان رسمي.

اجتماع العليمي في الرياض وتحديد مسار المستقبل

في خطوة دبلوماسية مهمة، عقدرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً في العاصمة السعوديةالرياض برفقةرئيس مجلس النواب سلطان البركاني ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي. وركز الاجتماع على مناقشة المستجدات الوطنية، لا سيما ما وصفته الصحافة الرسمية بـ«التصعيد الجديد للحوثيين»، بما في ذلك خروقات سيادة اليمن عبر تسيير طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني إلى مطار صنعاء.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تستدعي أعلى درجات الاصطفاف الوطني ووحدة الموقف، مشدداً على أن حماية الدولة مسؤولية جماعية تتقاسمها جميع المؤسسات وفقاً للدستور والقانون. من جانبه، دعا رؤساء المجالس الوطنية إلى الالتفاف حول مشروع الدولة وتوحيد الصفوف دعماً لـ«معركة التحرير» وإنهاء ما وصفوه بالانقلاب والمعاناة الإنسانية التي تسببت فيها جماعة الحوثي.

انعكاسات محلية وإقليمية

يُظهر ما جرى في الجوف وحشد القبائل المتبادل في المحافظات الشمالية والوسطى والجنوبية أن الصراع فياليمن لا يقتصر على خطوط الجبهات التقليدية، بل يتداخل مع صراعات قبلية وإقليمية تتصاعد بسرعة. وتُظهر هذه التحركات أن الفصائل القبلية، التي تلعب دوراً محورياً في السيطرة على المناطق الريفية، أصبحت الآن أدوات رئيسية في الصراع بين الحكومة والحوثيين.

من الناحية الإقليمية، يُعد تصعيد الحوثيين وتوجيههم تهديدات إلىالمملكة العربية السعودية وإلى منشآت إيرانية في اليمن إشارة إلى تداخل المصالح الإقليمية مع الصراع المحلي. وتؤكد تصريحات المتحدث التركي المالكي أن أي محاولة لتوسيع نطاق الصراع ستقابل برد حاسم من قبل التحالف، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أكبر إذا لم تُستنفد القنوات الدبلوماسية.

توقعات مستقبلية وخطوات قادمة

مع استمرار حشد القبائل وتبادل النفيرات، من المرجح أن تشهد المناطق المتنازع عليها تصاعداً في حجم الاشتباكات خلال الأسابيع القليلة المقبلة. وقد تسعى الحكومة إلى استغلال الدعم القبلي لتثبيت مواقعها في المناطق التي تسيطر عليها، في حين قد تحاول الحوثيون استغلال حشدهم لتوسيع سيطرتهم على المحافظات الشمالية والوسطى.

في الوقت نفسه، يبقى الجهد الدولي للضغط نحو حل سياسي شامل أمراً حيوياً؛ فالأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يبديان استعداداً لتجديد مبادرات المفاوضات، لكن نجاحها يعتمد على قدرة جميع الأطراف على تجاوز الانقسامات الداخلية والضغط الخارجي.

إن ما يحدث الآن فياليمن يمثل اختباراً حاسماً لتماسك الدولة وإرادة الشعب في مواجهة التحديات المتعددة؛ فالمستقبل سيُكتب بناءً على ما إذا كان الحوار سيستطيع أن يطوق سلاح الفتنة، أو ما إذا كان سيفتح باباً جديداً لمزيد من الدمار واللجوء إلى المفاوضات الدولية كملاذ أخير لإنهاء الصراع.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

المفوضية السامية تتهم إسرائيل بتكثيف قتل المدنيين في غزة وارتكاب انتهاكات جسيمة
أخبار عامة

المفوضية السامية تتهم إسرائيل بتكثيف قتل المدنيين في غزة وارتكاب انتهاكات جسيمة

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

حذر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من تصاعد الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة في الأيام الأخيرة، وما تخلفه من ضحايا مدنيين، داعيا إلى احترام وقف إطلاق النار وضمان المساءلة عن الانتهاكات.

نذر حرب مفتوحة.. ترمب يتوعد قلب طهران وإيران تهدد بإشعال المنطقة
أخبار عامة

نذر حرب مفتوحة.. ترمب يتوعد قلب طهران وإيران تهدد بإشعال المنطقة

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران بإحراق الجسور والمحطات الطاقة في طهران، في حال لم تتنازل إيران عن مضيق هرمز. وترد إيران على تهديد ترمب بتدمير البنية التحتية في المنطقة، مما ينذر بالانزلاق إلى حرب مفتوحة.

خليل الحية يحدد أولويات حماس بعد انتخابه رئیس المكتب السياسي
أخبار عامة

خليل الحية يحدد أولويات حماس بعد انتخابه رئیس المكتب السياسي

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

أكد خليل الحية على استمرار نهج حماس وأولوياتها بعد انتخابه رئیس المكتب السياسي، وأعلن عن جهود لوقف الحرب على غزة وإعادة الحياة الكريمة لسكانها، وتعزيز الوحدة الفلسطينية والتعاون العربي والإسلامي.

مجلس الأمن يرحب بإجراءات سوريا في ملفي العدالة الانتقالية والمفقودين
أخبار عامة

مجلس الأمن يرحب بإجراءات سوريا في ملفي العدالة الانتقالية والمفقودين

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

رحبت دول مجلس الأمن الدولي بإجراءات الحكومة السورية في ملفي العدالة الانتقالية والمفقودين، مؤكدين أهمية هذه الخطوات في معالجة تداعيات سنوات الحرب في سوريا، وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وزير إسرائيلي يؤكد على إصرار الحكومة على السيطرة على غزة وإقامة مستوطنات فيها
أخبار عامة

وزير إسرائيلي يؤكد على إصرار الحكومة على السيطرة على غزة وإقامة مستوطنات فيها

٢٢ يوليو ٢٠٢٦

تحدث وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو عن إصرار الحكومة الإسرائيلية على السيطرة على قطاع غزة وإقامة مستوطنات فيه، معتبراً هذا الهدف النهائي للحكومة، في الوقت الذي يعمل فيه حزب القوة اليهودية على احتلال القطاع وتقديم خطة لتحقيق هذا الهدف، مع نزاعه مع خطة ترمب السابقة، التي تنص على انسحاب إسرائيل من القطاع وعدم احتلاله أو تهجير الفلسطينيين منه.