---
slug: "wsq7a9"
title: "ثلاثة مخرجين مصريين وثلاث رؤى مختلفة لنكسة 1967"
excerpt: "كيف تعامل المخرجون المصريون مع نكسة 1967؟ يوسف شاهين وتوفيق صالح وشادي عبد السلام يقدمون رؤى مختلفة حول الهزيمة والهوية العربية في أفلامهم التي لا زالت تتحدى الزمن"
category: "general"
imageUrl: "https://cdn.hatrek.co/imgs/d27de891fb1e0f54.webp"
readTime: 3
---

## هزيمة يونيو/حزيران 1967: زلزال سياسي وثقافي
كانت هزيمة يونيو/حزيران 1967 زلزالا سياسيا وثقافيا هزّ الأسس التي قامت عليها صورة **الدولة المصرية** والمجتمع والمستقبل، وقد انشغل **السياسيون** والعسكريون بتفسير أسباب الانهيار، لكن **السينمائيين** وجدوا أنفسهم أمام سؤال أكثر صعوبة عن كيفية الانحدار إلى مشهد النكسة. من بين العشرات الذين عاصروا تلك اللحظة، برز **ثلاثة مخرجين مصريين** قدم كل منهم إجابة مختلفة تماما للسؤال الصعب، هم **يوسف شاهين** و**توفيق صالح** و**شادي عبد السلام**.

## رؤية يوسف شاهين: الفساد الداخلي
جمعهم حب **الوطن** والحلم ورفض **الهزيمة**، فحولوا ذلك كله إلى مواد فنية، لكن كلا منهم اختار طريقا مختلفا، فقد بحث **يوسف شاهين** عن جذور الهزيمة في **المجتمع** والدولة، ورأى فيها **توفيق صالح** انهيارا للإرادة الجماعية العربية، بينما ذهب **شادي عبد السلام** إلى البحث في الهوية والذاكرة التاريخية. في فيلم "**الأرض**" عام 1969، المقتبس عن رواية **عبد الرحمن الشرقاوي**، وبطولة **محمود المليجي** و**عزت العلايلي**، لا تظهر **إسرائيل** ولا تظهر **الحرب**، بل تدور الأحداث في قرية مصرية خلال ثلاثينيات القرن العشرين، حيث يحاول **الفلاحون** الدفاع عن أرضهم في مواجهة سلطة تسعى إلى انتزاعها منهم.

## رؤية توفيق صالح: الصمت العربي
إذا كان **يوسف شاهين** قد بحث عن جذور الهزيمة داخل **مصر**، فإن **توفيق صالح** وسّع الدائرة إلى **العالم العربي** كله، وفي فيلمه "**يوميات نائب في الأرياف**" عام 1968، المقتبس عن رواية **توفيق الحكيم**، يرسم **صالح** صورة لمجتمع تبدو فيه مؤسسات **الدولة** عاجزة عن تحقيق **العدالة** أو فهم **الناس** الذين تحكمهم. هو لا يتحدث عن عام 1967 مباشرة، بل يعرض نظاما يبدو هشا من الداخل، وكأن **الهزيمة** كانت كامنة في بنيته منذ البداية.

## رؤية شادي عبد السلام: الهوية المصرية
اختار **شادي عبد السلام** طريقا أكثر غرابة وبعدا عن الحدث المباشر بفيلمه "**المومياء: الليلة التي تُحصى فيها السنون**" عام 1969. يعود **شادي** إلى نهاية القرن التاسع عشر، حين تكتشف **السلطات المصرية** أن إحدى **القبائل** تعيش على سرقة **المومياوات الفرعونية** وبيعها للأجانب. ورغم أن الفيلم لا يتناول **هزيمة يونيو/حزيران 1967** مباشرة، إلا أنه ينشغل بأسئلة **الهوية المصرية** التي برزت بقوة بعد **هزيمة 1967**.

## الأفلام كحوار طويل حول الهزيمة
تبدو أفلام **المخرجين الثلاثة** كأنها حوار طويل حول **هزيمة واحدة**، يسأل **يوسف شاهين** عن فساد **المجتمع** الذي انتشر حتى أصبحت **الهزيمة** ممكنة؟ ويصرخ **توفيق صالح** متسائلا عن **الصمت العربي** الذي وصل بالإنسان العربي إلى العجز؟ أما **شادي عبد السلام** فيطرح السؤال بحزن: ماذا يحدث لأمة تفقد صلتها بتاريخها وهويتها؟ ولذلك لم يقدم هؤلاء **المخرجون** تفسيرا واحدا ل**هزيمة يونيو/حزيران 1967**، بل قدموا ثلاث طبقات مختلفة لفهمها: من **الأرض** عند **شاهين**، إلى **الصهريج** عند **صالح**، إلى **المومياوات** عند **شادي**، تحولت **الهزيمة** من حدث عسكري إلى سؤال مفتوح حول **المجتمع** والإنسان و**الهوية**.

## المستقبل والتحديات
ما زالت أفلام **المخرجين الثلاثة** قادرة على إثارة النقاش بعد أكثر من نصف قرن على تلك اللحظة التي غيرت تاريخ **المنطقة**. وتعتبر هذه الأفلام مرآة تعكس واقع **المجتمع المصري** و**الهوية العربية** في تلك الفترة، وتشير إلى أن **الهزيمة** لم تكن نهاية، بل كانت بداية لرحلة جديدة في البحث عن **الهوية** و**الإرادة** و**التحديات** التي تواجه **الشعوب العربية**. وستظل هذه الأفلام مصدرا للإلهام والتفكير بالنسبة للمشاهدين العرب، وتذكيرا بأهمية فهم **التاريخ** و**الهوية** في بناء **المستقبل**.
